الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابني سيئ الخلق

المجيب
دكتور
التاريخ الجمعة 27 رجب 1423 الموافق 04 أكتوبر 2002
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ لدي ابن في السابعة عشر من عمره يتصرف بوقاحة وحماقة وقلة أدب مع والدته وأخواته . في كثير من الأحيان عندما لا أكون موجوداً في البيت ، يضرب أخواته بشكل جنوني ويكسر بعض الأغراض , ويتطاول في كلامه وفي رده على والدته وعلى أخواله وفي بعض الأحيان علي أنا ويعاندنا بشكل وقح وبالمقابل يتعامل مع أقرانه بأدب جم ورفقته رفقة جيدة . ولدي هذا أصبح كالكابوس لنا وتأتيني أفكار في بعض الأحيان لطرده ولكني أخاف أن أفقده وأكون سبباً في ضياعه في الدنيا والآخرة ، شددت العزم وبشكل يومي تقريباً أن أدعو له ولله الحمد أصبح هادئاً بعض الشيء مع أنه يحاول التمرد والتطاول ولكني أحاول تهدئته أرجو من الله أن تبعثوا لي بنصائح في التعامل مع هذا الابن .
آملاً من الله أن ينفعنا وينفع جميع المسلمين بنصائحكم ، أدعو الله أن يتقبل جميع أعمالكم الحسنة وأن يجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى وجزاكم الله عنا كل خير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

الأخ الكريم ....
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
أحسن ما أعجبني في سؤالك أيها الأخ العزيز هو ذكرك بأنك التجأت إلى الله بالدعاء والإلحاح عليه بطلب الصلاح لأبنائك ومن هم تحت يدك ، فهي بحق خطوة جيدة بل هي أولى الخطوات التي يحتاج الإنسان إليها عند طلب العلاج.

إن ما يمر به ابنك ذو السبعة عشر ربيعاً هي فترة شبه طبيعية عند الكثير ممن هم في مثل سنه ، إنها فترة المراهقة ، فترة التخلص من القيود والانعتاق منها، فترة إثبات الذات وإثبات الرجولة ولو كان هذا بالطريقة الخاطئة كالضرب للإخوة والأخوات أو الأفراد الآخرين خارج البيت ، فترة التجربة لأمور طالما نهي عنها ،فترة المغامرة في الولوج إلى أمور طالما سمع القصص عنها كالسرقة والاجتماع مع الأصحاب على أمور سيئة مثل شرب الدخان وربما الحشيش والمخدرات أو غير ذلك من الأمور.
ولو دققت النظر أيها الأخ الكريم في الذين مالوا عن الطريق الصحيح وابتعدوا عن الهداية بل هم أقرب إلى الغواية بارتكاب أنواع الجرائم والآثام لوجدت أن بداية الشرارة التي انطلق منها هذا التوجه إنما كان في الغالب عند سن المراهقة والإحساس بوجوب إثبات الذات خاصة إذا صاحب ذلك قلة الرقيب من الأهل والعنف السلطوي من قبل الولدين وانعدام روح التفاهم المفترض أن يسود داخل أسوار البيت وزيادة الثقة بالنفس و وجود صحبة نائهة وسيئة تزين له الوقوع في شرك هذه الأوحال وتبسطها وتسهلها في عينيه .

إذا علمت ذلك فالدور الكبير سوف يبقى مربوطاً في عنقك وقد تسألني عن كيفية الخلاص فأقول إن أحسن جرعة دوائية سوف تجني ثمارها بإذن الله هو البعد كل البعد عن العنف مع هذا الابن بل على العكس يجب أن يقوم التعامل بينك وبينه ليس على أساس أنك أب وهو ابن ، تأمر ويطيع ، تتكلم ويصمت كلا بل علاقة ودية جداً وعلاقة صداقة وزمالة وأحذرك كل الحذر من عملية العنف والضرب أو الطرد فهذه لم تكن أبداً علاجاً وكل الذين عمدوا إلى فعلها ندموا أشد الندم فيما بعد لأنهم باختصار اختزلوا المراحل العلاجية وأتوها من النهاية بأن ابتدأوا بالضرب وتركوا الوسائل السابقة فما كانت النتيجة إلا خسارة الابن والعلاقات الطيبة معه وفي نفس الوقت لم يجن هؤلاء الآباء الأمنيات التي ظنوا أنهم سيحصلون عليها باتباعهم ذلك الأسلوب القاسي.

والذي يظهر لي أن عملية العقاب والضرب أو الطرد حينما يلجأ الأب إليه ما هي إلا عملية تنفيس وعملية بث للغيظ والحنق الذي أدركه وأتت على كامل جوارحه جراء عصيان ذلك الابن له وعدم امتثاله لأوامره ولم يدرك ذلك الأب المسكين أنه بهذا التصرف وإن انتصر لنفسه على ذلك الابن بهذا الضرب أو الطرد أنه إنما سكب الوقود على النار فلم يزدها إلى اشتعالاً وإلا فإن الحكمة لو كانت حاضرة لديه والتعقل والصبر كانا موجودين معه في سلوكياته لأدرك أن الحكمة لا تقتضي أبداً الضرب لإنسان قد بلغ من السن هذا المبلغ حتى ولو كان هذا الإنسان هو ابناً شخصياً .

نعم نحن ندرك أن بعض الأبناء أو الكثير منهم ممن هم في مثل هذا السن يجلبون فعلاً الهم والنكد بتصرفاتهم الحمقاء وسلوكياتهم الرعناء وأخلاقياتهم الهوجاء ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن تقابل مثل هذه السلوكيات السيئة بسلوكيات مماثلة لها في الحماقة أو السوء فالابن قد يلتمس له العذر بحكم الصبابة والمراهقة ولكن المشكلة حينما تأتي من الأب نفسه والذي يفترض فيه وصوله إلى سن الرشد والحكمة ويبتعد كل البعد عن التصرفات الناتجة من لا شيء سوى الغضب والانتصار للنفس من الابن والبعد عن الحكمة والأناة.
وعلى هذا فالواجب الذي أوصيك به هو اتباع ثلاث خطوات هي في نظري من أهم الأمور التي تحتاج إليها في الوقت الحاضر :

أولاً : الابتعاد كلياً عن العنف مع هذا الولد وابحث عن وسيلة أخرى تعبر فيها عن غضبك عليه كالمصارحة مثلاً بأن مثل هذا الأمر يغيظك ولا يعجبك وأنك مستاء جداً من هذا الفعل.

ثانياً : وهي خطوة مقابلة تماماً للنقطة السابقة ومتممة لها في نفس الوقت وهي أن تبني علاقة صداقة وزمالة مع ابنك .. كن صريحاً معه استمع إليه واجلس كثيراً معه وبث إليه مشاكلك وهمومك واجعله في كامل الصورة في ما يتعلق بأمور دنياك وحتى أعمالك ونشاطاتك . واستمع إلى رأيه فيما يعرض عليك من أمور مختلفة.

ثالثاً : الشاب في مثل هذا السن يحب أن تناط به المسؤوليات ليثبت لنفسه أولاً ولمن حوله ثانياً بأنه قادر على حمل المسؤولية فلماذا لا تشركه في حمل عناء الاهتمام بالأسرة ، ادفع إليه مسؤولية بعض الأمور التي تحتاج إليها الأسرة وثق به ولا تقلل من شأنه فيها خاصة في الأمور التي لا يحصل من جراء الفشل من القيام بها أي ضرر.

أعانك الله وأصلح ولدك وأولاد المسلمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.