الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رابع المستحيلات.. العريس المناسب!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 24 صفر 1428 الموافق 14 مارس 2007
السؤال

لدي مشكلة أعاني منها منذ سنوات, مشكلتي مع والدي. كأي فتاة في مجتمعنا العربي تقدم لي أكثر من خاطب وبالطريقة التقليدية وبعلم أهلي, ولكن المشكلة كانت في رفض أهلي لأي شخص أجد أنه مناسب وبحجج مختلفة: الوضع المادي غير مناسب, كبير السن, وظيفته غير مناسبة (فأنا طبيبة ولا بد من وظيفة مرموقةّ!!), أمه متسلطة, والده ناشط سياسي (أهلي لا يحبون المشاكل!!), بيت أهله غير مرتب, سكنه بعيد عن سكن أهلي, ليس لديه راتب ثابت, لا يعرفونه من قبل, وأحياناً لمجرد أنهم لم يحبوه, أو لأنه هو من يتحدث عن نفسه، وليس والده من يتحدث عنه, وفي مرة كان السبب الأغرب أنه يصلي في المسجد، وأبي لا يريدني أن أتزوج ملتزما ليبعدني عن المشاكل (لا أعلم سر الربط).
مللت وأصبح معروفاً للناس أن أبي لا يريد تزويجي، علما بأنه قالها لبعض من طلبوني منه مباشرة. لا أدعي أنه لم يوافق على أحد ممن تقدموا لي، ولكنهم لم يكونوا بالمستوى الديني والخلقي والفكري الذي أريده, مع أني في مرة أجبرت نفسي على قبول أحدهم، ولكني رفضت إتمام العقد حتى أتعرف عليه أكثر، وهكذا كان، ولكني لم أتفق معه على شيء، فأفهمته أنني لا أناسبه ليتركني هو وهكذا كان.
أنا كأي أنثى أتمنى أن أصبح زوجة وأما، ولكني بدأت أفقد الأمل في ذلك، حتى إنني أجبر نفسي على الدعاء إجبارا كي لا أكتب من القانطين... بدأت ألغي شروطي من تدين، والتزام فكري, ولكن شروط أهلي تطورت أيضا، وأصبحت أصعب من قبل...
حاولت إدخال أكثر من وسيط لإقناع أبي، ولكنه في مرة اتهمني أنني على علاقة بأحد الخطاب, وأضاف إلى ذلك بأنه موافق خوفاً من أن أقوم بعمل يسبب له العار، فأنهيتُ الأمر ولم أعد أستطيع مناقشته في شيء، فأصبحوا يبتون في أمر زواجي حتى دون رأيي. أفكر في إلغاء أمر الزواج كلياً كي أستطيع كسب رضاهم، ولأكمل دراستي، ولكني لا أستطيع أن أقضي على الغرائز التي جعلها الله في نفسي. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الغول و العنقاء و الخل الوفي... والعريس المناسب !
ترى من الذي ألحقه برابع المستحيلات، الأهل، أم الفتاة، أم تلك الموروثات الثقافية التي خضعت للعرف أكثر منها للشرع، وأدت إلى تعقيد الحياة، والتي كان من الممكن أن نعيشها بصورة أبسط، وأقل تكلفة مما نحن عليه في مجتمعاتنا العربية الآن.
خاطب يدق الباب، يتقدم لطلب يد كريمتكم، لم تشكل أبداً معضلة أمام الحبيب صلى الله عليه وسلم، وكانت معادلة قابلة للحل بطرق مبسطة، وغير معقدة عبر قرون طوال، "إذا أتاكم من ترضون دينه و خلقه..." مع التأكيد على أن الدين غير الخلق، فواو العطف هنا لتأسيس معنى جديد أولى من التوكيد، كما أشار بعض العلماء.
فالسعي الحثيث أولاً نحو السؤال، والبحث والتحري عن الدين والخلق، ثم محاولات للتقريب من النواحي الاجتماعية والثقافية والفكرية، والعادات والتقاليد، فكلما قربت المسافات كان هذا أدعى لنجاح الحياة الزوجية، وهكذا كل مرحلة تسلم للأخرى، ولكن لا يتم إيقاف مشروع زواج بالكامل نظراً لفوارق في جانب معين، وبخاصة إذا توفر التناسب، واقتربت المسافات في جوانب أخرى.
أختي الكريمة:
أولاً: أحيي فيك تمسكك بالدعاء، وفقهك أن من تخلى عنه قد يندرج عياذاً بالله تحت قائمة القانطين حقاً، فالدعاء بحد ذاته عبادة يؤجر المسلم عليها، والله تعالى يستجيب للعبد ما لم يعجل، ولا يعلم الخير إلا الله وحده.
حقيقة استعرضت الأسباب التي تعلل بها والدك لرفض من يتقدم لطلب الزواج منكِ، فلاح لي أنه تقريباً أتى على كل ما يمكن أن يُرفض الخاطب من أجله من وجهة نظره على الأقل!، ولعل الفرج يكون من هذا الباب، وبخاصة إذا سأل الخاطب القادم إن شاء الله عن الأسباب التي من أجلها تم رفض من كانوا قبله، فيحاول أن يتحاشاها، صحيح أنه سيكون شخصية نادرة حقاً، لكن من يدري!، وبالمناسبة سبب الربط بين الزواج بملتزم وحدوث المشاكل هو أن الملتزم معرض في مجتمعاتنا العربية بأوضاعها السياسية الحالية للسجن والاعتقال، فقد يكون أخطر من السارق والقاتل والمدمن!.
ابتسمي، فكل شيء نهونه يهون، ولستِ وحدك من يعاني مثل هذه الظروف، والحياة على كل الأحوال جميلة، ليس شرطاً أبداً أن تخلو من المنغصات والآلام كي نعيش جمالها ونتعايش معها.
دعينا الآن نفكر على أساس الواقع الذي أمامنا، ونحاول البحث عن حل في الخيارات المتاحة، لقد أُتيحت لك بعض الفرص، لا أرى أنكِ أحسنتِ استغلالها والإفادة منها، في المرات التي سُمِحَ لكِ بالجلوس مع الخاطب ودراسة شخصيته، وتوصلتِ أنتِ بنفسك إلى أنه غير مناسب لكِ، ما المواصفات التي توفرت في هؤلاء الأشخاص بحيث تيسر لأهلك الموافقة عليهم وكان الرفض منكِ أنتِ؟
عليكِ باسترجاع هذه الحالات إلى ذهنك، ودراسة هذه المواصفات، وأضيفي إليها ما تتمنينه أنتِ في شريك حياتك، وكوني واقعية غير مبالغة ولا مغالية، فالكمال عسير، ولا يوجد أصلاً بين بني البشر، فإذا ما تقدم خاطب يحمل الكثير من هذه المواصفات النهائية، ما عليكِ إلا -وبكل هدوء- أن تُذكِّري أهلك –وبلطف- أنه سبق وسمحوا لمن كان شبيهًا بهذا بدخول بيتهم وجلوسك معه، فمن حقك أيضاً فرصة أخرى.
الفرصة الثانية، والتي ما أراكِ قد أحسنتِ توظيفها حين أعلن والدك أنه سيوافق على زواجك فقط خوفاً من أن تقومي بفعل ما يخجل منه أمام الناس، بل وألحقه بالعار على حد تعبيره، فما كان منكِ إلا أنك أذعنتِ لهذا الضغط الذي مورس عليكِ، وللأسف لم تكوني ذكية بالقدر الكافي لاستغلال هذا الموقف لصالحك، كان عليكِ أن تمدحي في والدك شدة خوفه عليكِ، وخوفه أيضاً على سمعتك، وسمعة العائلة من أي عمل متهور يصدر عنكِ، ولكنه أحسن تربيتك بالقدر الذي يثق من خلاله أنك تحترمينه، وتحترمي هذه العائلة التي تنتمين إليها، ولكن عليه أيضاً أن يخشى عقاب الله تعالى له، وحسابه يوم القيامة حين يُسأل عنكِ، وأنه حرمكِ من حقك في الزواج، وكان من المفترض أن تتمسكي بحقك الذي شرعه الله تعالى لكِ، لا يتفضل به أحد عليكِ حتى ولو كان والدك، ولا تتنازلي عنه أبداً.
ما "كان" يمكن أن "يكون" تمت الاستعانة من قِبَلك ببعض الوسطاء، وبقي وسيط واحد لم يتم الاستعانة به.. أنتِ، وما حكَّ جلدك مثل ظفرك.
ثقي بالله تعالى، وعليك بصدق اللجوء له سبحانه، وألحي بالدعاء، و بخاصة في الثلث الأخير من الليل أن يحنن عليكِ قلب والدك، ويشرح صدره لحديثك، وأن يرزقك الحكمة والقول الطيب.
ثقي بنفسك، واجلسي مع والدك جلسة هادئة، وبكل حنان الابنة الوفية المحبة، اشرحي له حاجتك للزواج، فهذه فطرة وطبيعة، أخبريه أن هذا حقك، وأنكِ لن تتنازلي عنه أبداً، وأنك لن تفعلي يوماً ما يخجل منه، ولكنك لن تسامحيه إن تعسف في استخدام حق ولايته عليكِ.
أعلم أنه من حقك اللجوء إلى القاضي ليزوجك إن استمر والدك في الرفض، لكن حقيقة وبحسب ما يرد إليّ من مشكلات تنم، وبكل أسف أراها مؤشراً خطيراً على ضعف تحمل الشباب لمسؤولية الزواج وسرعة تفكيرهم -شباب وفتيات- في الطلاق، هذا يجعلني أتخوف كثيراً عندما أفكر في هذا المخرج، فلابد للمسلم أن يتحسب للقادم من الأيام، فقد تواجه الفتاة في ظل هذه الوضعية من المشكلات والأحداث وهي بعيدة عن أهلها ما تتمنى معه لو بقيت عمرها كله من دون زواج و لا تفارقهم.
أعتب عليكِ كثيراً في قولك "أفكر في إلغاء أمر الزواج كليا؛ كي أستطيع كسب رضاهم، وان أكمل دراستي " يا أختي الكريمة إن الزواج ولا شك محور هام جداً في حياتنا، ولكن للحياة محاور أخرى، ولماذا دوماً المرأة لا تقيم نفسها، ولا الغاية من وجودها في هذا الكون إلا من خلال الزواج فقط، ومع أهميته، فإن لم تحظ به بدأت في استدعاء مهام أخرى لتقوم بها، وكأنها ما خُلِقت إلا للزواج فقط؟
أَعندما يخبو الأمل في الزواج نبدأ في التفكير في مواصلة السير في طريق التعليم والزيادة منه؟ لماذا أتى في المرتبة الثانية، أما كان من الممكن أن يكون موازياً حتى للتفكير في الزواج.
إن وجودك في هذه الحياة من أجل غاية عظيمة حين خاطبك المولى بقوله سبحانه وتعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" فخليفة الله في الأرض ليس الرجل فقط، والخلافة لا تتحقق فقط من خلال الزواج، وإنما باستعادة نهضة ومجد أمتنا من خلال محاور عديدة منها طلب العلم والتفوق فيه، والذي تميزت علينا فيه الكثير من الأمم حين اختزلنا فهمنا لكتاب الله تعالى، والمقاصد العظمى من وجودنا على هذه الأرض.
ولا شكِ أن لكِ دوراً كبيراً في هذا الشأن حيت تتفوقين في دراستك، وتقضين الكثير من حاجة أمتك في هذا الفن.
وأخيراً من الذي طلب منكِ أن تقضي على هذه الغرائز، وتلك الحاجات التي فطركِ الله عليها، ولولا إحساسك بها وإلحاحها عليكِ من حين لآخر لكان عليكِ أن يساورك الشك في كونك اِمرأة طبيعية، لكن المطلوب منكِ هو أن تتقبلي نفسك، وتحاولي التكيف مع وضعك، وأن تجتهدي ألا تغلبك الغريزة لدرجة أن تضطري لتصريفها فيما لم يحله الله لنا من ممارسة العادة السرية، ولذا عليكِ بالصحبة الصالحة، لا تطيلي فترات جلوسك بمفردك، اشغلي نفسك باستكمال دراستك والتفوق فيها، حاولي ممارسة عمل اجتماعي إنساني كمساعدة الأيتام والفقراء، أكثري من القراءة ومتابعة البرامج الهادفة، مارسي الرياضة بانتظام، اخرجي في رحلات إلى أماكن متنوعة مع أهلك، حافظي على صيام الاثنين والخميس. أعلي همتك ليرتقي همك.
وفقكِ الله تعالى لخيري الدنيا و الآخرة، وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ماندو | مساءً 09:10:00 2009/05/08
الله معك
2 - تمارا | ًصباحا 10:34:00 2009/10/02
رد محكم ياغادة ، بس أنا عتبانه عليكِ حبتين ياريتك لما تكلمتِ عن الملتزم إنو ممكن يكون الموقف تجاهه غلط صحيح مش كل ملتزم (ملتزم) لكن وبالضرورة مش كل ملتزم أخطر من المدمن (مافيش وجه مقارنة) ياريتك وضحتي النقطة يا حبيبتي وأنا فاهمة تماما انك بتحاكيها على قد سؤالها وتحاولي تبرري موقف اهلها لكن مع كدا المفروض بينتِ وجهة النظر المعتدلة لأن ممكن النقطة دي تخلق نوع من التوجس لدى الفتاة من الملتزم الصالح اللي بيتقي الله .. الشكر ليكي ياغالية
3 - سهام | مساءً 01:21:00 2010/10/09
أنا أعيش نفس ظروفك وأعاني معاناتك عمري 27 موظفة مقبولة ومرتبة تقدم لخطبتي أكتر من شخص وأهلي يرفضون أدعي ربي دوما أن يرزقني المال والبنون والزوج البار الحنون وأن يغنيني بحلاله عن حرامه وأن لا يجعل مصيبتي في ديني وأن لا يجعل الدنيا أكبر همي و أن يمنحني الصبر ودائما عند فشل أي محاولة أقول إنااااااا لله وأنا إليه راجعـــــــــــــــــــــــــــو ن وهاأنا أحاول أن أعيش حياتي التي كتبها الله لي ولا تكرهوا شيئا عسى أن يكون خيرا لكم وحطي في بالك ( قل لو إجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشئ ماكتبه الله لك فل يضروك جفت الأقلام وطويت الصحف) والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، فإصبر لحكم ربك إنك بأعيننا،،،،، ولسوف يعطيك ربك فترضى