الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لهذا السبب كرهت المتديِّنين

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ السبت 02 جمادى الأولى 1428 الموافق 19 مايو 2007
السؤال

أنا شاب ملتزم اتهمت بالكذب في قضية عائلية، على الرغم من أنني لا أكذب، وأنا إنسان جدي وعملي، وأعتمد على الله، ثم على نفسي حتى قبل الالتزام، والناس الذين لفقوا لي التهمة وقف معهم الأغلبية، ووقفوا ضدي، ودافعت عن نفسي بقول الحقيقة، والمشكلة أن هؤلاء بعضهم ملتزمون ويعرفونني جيداً. وهنا بدأت المشكلة، و تغيرت نظرتي للناس عموماً، ولأهل الدين خصوصاً، وصارت هذه هي نظرتي الأساسية، وقررت اعتزالهم بأن أصلي في البيت إلا الجمعة فسأصليها في المسجد مجبراً على ذلك، فأنا أحس بضغط غريب يدفعني إلى عدم الاستقرار الذاتي. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم، أسأل الله جلَّت قدرته أن يلهمنا وإياك الصواب والسداد فيما نأتي وما نذر، إذا أردنا أن نأتسى فلنتذكر المربي والمعلم الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ما من مصاب إلا وقد أصيب به ، ألم يتهم من أقرب الناس إليه بأنه كاذب ومجنون وكاهن وساحر ... إلخ .
ولاحظ أنهم قبل البعثة كانوا يصفونه بالصادق الأمين ، والجميع يحبه، ثم بعد أن جاءهم بما كرهوا من أمر هذا الدين العظيم ظلموه وافتروا عليه بدون برهان وبينة بأنه (كاذب وساحر إلى غير ذلك من الأوصاف) التي تذيب القلب حسرة وكمداً، وممن؟!! من أقرب الناس إليه.
وهذا ابتلاء يجب أن تصبر عليه، وأن يكون هذا البلاء سبباً في قربك من الله، وبعدك عن اليأس ووساوس الشياطين ، وأنا أذكرك بما يلي :
1. إن كان العبيد قد ظلموك (فما ربك بظلام للعبيد)، فتذكر أن مظلمتك عند حكيم عليم خبير قادر على أن ينصرك ويأخذ بحقك، ولكن الله يبتليك ويبتلي بك؛ لينظر كيف تعمل ؟!! 2. درِّب نفسك وعوِّدها أن لا تدافع عنها في كل ما ينسب إليك من الأخطاء والسلبيات، سواء كان ذلك حقاً أم كذباً، إلا إذا طُلب منك، أو وجدت أن الأمر يستحق بيان وجهة النظر، وكان الأمر مهيئاً لك بدون أن يكون الوضع متوتراً أو متشنجاً، فإن محاولة المدافعة عن الذات، وبيان وجهة النظر لن تقبل، وسوف تكون المواقف شخصية أكثر من أن تكون طلباً للحقيقة، وتذكر قصة أبي بكر رضي الله عنه عندما جاء رجل فسبه وهو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليه أبو بكر حتى زاد في السب، فرد عليه أبو بكر دفاعاً عن نفسه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرح فلحقه أبو بكر، فسأله عن سبب خروجه، فقال صلى الله عليه وسلم: " كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان " أخرجه أبو داود (4896)، وأحمد (9251). فاعلم أن الله يقيض لصاحب الحق أنصاراً وأعواناً من حيث لا يعلم .
3. أخي العزيز ماذا تقصد بالملتزمين ؟!! هل هم الذين التزموا ظاهراً!!
أعتقد أننا لو حكمنا على هذه الأمة من خلال الشكل الظاهري من إطلاق اللحية وتقصير الثوب فقط، بدون النظر إلى الأخلاق والفكر والتعامل فما أسهل اختراق هذه الأمة، ويا لسذاجتنا إن كانت هذه مقاييسنا ومعاييرنا فحسب !!
أخي العزيز: الملتزم هو الذي يعذر أخاه ، هو الذي يصدق معه ، هو الذي يخفف عنه ، هو الذي يعينه على الخير ، هو الذي يعرف حقه ، هو الذي يلتزم أوامر الله ويقتفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسير الصحابة والصالحين ، فالإسلام مخبر ومظهر وليس أشكال وصور بدون مضمون وجوهر .
4. إن أردت أن تتغلب على هذا الشعور فأعط نفسك الثقة، وذلك بعدم الاستسلام ، اخرج إلى المسجد وإلى السوق وإلى العمل وكأن الأمر لم يكن ، وتفاعل بكل ثقة ، وجدد بيئتك ورفقتك ، فلعل ما حصل لك هو من الخير الذي أراده الله لك من حيث لا تشعر، ربما أراد الله لك أن تكتشف هذه الرفقة بهذا الاختبار الذي أنت فيه .
5. اسمح لي أن أقول لك إن الشيطان وصل بك لبعض ما يريد، فلا تجعله يصل إلى كل ما يريد ، اقطع عليه الطريق، فقد أقعدك عن بعض ما أوجب الله عليك من صلاة الجماعة، وترك العمل الإصلاحي لهذه الأمة، وسوف يستمر حتى يصل بك إلى أعظم مما وصل ، حتى تصل إلى ترك الصلاة –لا قدر الله- بالكلية ، وقد يصل إلى أعظم من ذلك إلى الكفر بالله ، فحبائل إبليس كثيرة وخططه ماكرة ، وهو لايستعجل على فريسته ، فانتبه واحذر ، وكن قوياً في قهر الشيطان بإبطال مخططاته، فهو يريد أن يعزلك عن الناس ليكثر في نفسك الوساوس والظنون، ويقنطك من رحمة ربك ، ويكره إليك الدخول مع الناس، ويحبب إليك البعد عنهم ليستفرد بك، فكن من ذلك على حذر .
6. أخيراً عليك بالذي بابه لا يؤصد ، التجئ إلى الله بالدعاء بأن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه، وأن يظهر حقك على رؤوس الأشهاد في الدنيا والآخرة .
أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يردنا وإياك إليه رداً جميلاً ..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام سميره | مساءً 01:54:00 2009/04/17
جزاك الله الف خير ......
2 - فريد (المغرب) | مساءً 01:33:00 2009/06/24
جزاك الله خيرا اخي سعد...
3 - بنت الشارقة | مساءً 10:01:00 2009/07/27
جزاك الله خيرا
4 - أم فهد | ًصباحا 02:22:00 2010/08/23
أخي الكريم مشكلتك بإختصار أقول لك / الدين ليس هو تصرفات الناس , ففرق بين تصرفات الناس وهذا الدين حتى تكون منصفًا فأقوالهم وأفعالهم تعتريها الجهالات والظلم والكذب ولكن هذا الدين ليس كذلك أسأل الله تعالى أن ينصرك على من ظلمك من الذي ما ساء قط