الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بسببهم فكرت كثيراً في الانتحار!

المجيب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
التاريخ السبت 14 رجب 1428 الموافق 28 يوليو 2007
السؤال

لدي عاهة في جسمي تألمت منها كثيراً، لكني صبرت واحتسبت الأجر من الله، ولكني كنت محتاجاً إلى من يقف معي فلم أجد أحداً، فإخواني لم يحسسوني أني أخوهم، وأصدقائي وأساتذتي في المدرسة يسخرون مني.
لقد فكرت في السفر حتى أبعد عن الناس الذين عشت معهم، والذين بسببهم تحولت حياتي إلى جحيم لا يطاق، كما أنني فكرت كثيراً في الانتحار حتى أتخلص من هذه الهموم التي أعيشها. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم:
هون عليك..وتقرب إلى الله وسوف تؤجر على ما ابتلاك الله به من عاهة، وتذكر هذا الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المرأة، كما عند البخاري (5652)، ومسلم (2576) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال لعطاء بن أبي رباح:" ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال هذه المرأة السوداء؛ أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال:" إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"، فقالت: أصبر. فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف؛ فدعا لها".
أخي الكريم.. تقرب إلى الناس وصادقهم.
وعليك بمصاحبة الأخيار، ‏فقد روى الترمذي (1944) من حديث ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏قال: ‏
قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:"‏ خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره".
ومجالسة الصالحين كلها خير، وثمارها لا تنحصر.
فقد روى الإمام أحمد بسنده (7117) ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أو ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏هو شك ‏ ‏يعني ‏ ‏الأعمش ‏ ‏قال:‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: "‏ ‏إن لله ملائكة ‏ ‏سياحين ‏ ‏في الأرض فضلاً عن كتاب الناس، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا؛ هلموا إلى بغيتكم فيجيؤون فيحفون بهم إلى السماء الدنيا، فيقول الله: "‏ ‏أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟" فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك. فيقول:"هل رأوني؟" فيقولون:لا، فيقول:" فكيف لو رأوني؟" فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا. فيقول:" فأي شيء يطلبون؟" فيقولون: يطلبون الجنة. فيقول:" وهل رأوها؟" قال: فيقولون: لا، فيقول:" فكيف لو رأوها؟" فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا. قال: فيقول:" ومن أي شيء يتعوذون؟" فيقولون: من النار، فيقول:" ‏وهل رأوها؟" فيقولون: لا، قال: فيقول:"فكيف لو رأوها؟" فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا. قال: فيقول: "إني أشهدكم أني قد غفرت لهم". قال: فيقولون: فإن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم؛ إنما جاء لحاجة، فيقول:" هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". فانظر يرحمك لله إلى قول الملائكة " فإن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم؛ إنما جاء لحاجة"،
وانظر كم هو الله رحيم، حيث قال:" هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
فاحرص أخي الكريم على الصحبة الطيبة، وعلى دروس العلم، فإن فضل العلم عظيم.
‏عن ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال:‏ سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ يقول: "‏بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه، ثم أعطيت فضلي ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قالوا: فما أولته يا رسول الله قال: العلم". رواه البخاري. (82)، ومسلم (2391).
‏وعن ‏ ‏معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول:" ‏من يرد الله به خيرا ‏ ‏يفقهه في الدين.."رواه البخاري. (71)، ومسلم (1037).
وعن ‏ ‏أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: "‏‏مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل ‏ ‏الغيث ‏‏الكثير أصاب أرضا؛ فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت ‏ ‏الكلأ ‏ ‏والعشب الكثير، وكانت منها ‏ ‏أجادب ‏ ‏أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي ‏ ‏قيعان؛‏ ‏لا تمسك ماء ولا تنبت ‏ ‏كلأ ‏؛ ‏فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ".‏ رواه البخاري (79)، ومسلم (2282).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم فهد | مساءً 11:21:00 2010/07/09
أخي قد تكون عاهتك جسمانيه ولكن الكثير إلا من رحم ربي لديهم عاهات في القلوب أو العقول فاحمد ربك وما ضرك إن كان لك قلب ذاكر ولسان شاكر إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب