الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد التعامل مع مشكلات الأولاد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الطلاق .. ذاك الخيار الصعب!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
التاريخ الاحد 10 رمضان 1433 الموافق 29 يوليو 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ عشر سنوات ولي ولد وبنت، أكملت دراستي الجامعية مع زوجي بكل ما تحمله من أعباء ومشقة، وتخرجت بتفوق بالغ ولله الحمد، عانيت خلال سنوات زواجي من سهر زوجي المبالغ فيه، وعلاقاته المشبوهة القديمة التي سبقت الزواج، وزياراته لمواقع الإنترنت النابية، وتفريطه في بعض الصلوات، والتدخين وغيره، وجاهدت ذلك بالدعاء له وقراءة الكتب التي تعين على كسب الزوج، والأخذ بنصائح من لهم الخبرة في هذا المجال، فتغير إلى الأحسن، ولكن بقيت أمور كالضرب المبرح أمام الأطفال، والذي لا يكاد يخلو من نزيف أو غيره من تبعات الضرب المبرح لأسباب تافهة، والسخرية الدائمة من أهلي، والتفاخر بأهله والعزلة عن الناس بصفة عامة، وعن أقاربي بصفة خاصة. تدخل أهلي في الأمر ونصحوني مرارا بالانفصال عنه، ولكنني اخترت العودة إليه عدة مرات، فساءت علاقتي بأهلي. حاولت جاهدة التوفيق والإصلاح بين أهلي وزوجي حتى بالكذب، وذكر أمور غير حقيقية لتحبيب أحدهما في الآخر، ولكن دون جدوى، وكان زوجي هو الطرف الأصعب في القضية, رغم كل هذا وأكثر لم تخطر فكرة الانفصال على بالي أبدا؛ فأنا أحب زوجي كثيرا، وهو يحبني كثيرا وأنا متأكدة من هذا، ولكن لا أدري لماذا يفعل هذا بي؟!
أنا الآن في بيت أهلي منذ ثلاثة أشهر بسبب الضرب الذي انهال علي منه، وقال بأنه سوف يرسل لي ورقة طلاقي، وأهلي يطالبون بالطلاق، وأهله يرفضون حتى مجرد الاستماع أو المواجهة ويدعون علي، وأبي يرفض المطالبة بأبنائي، ويرفض المواجهة أو أي نوع من الحوار معهم؛ ويلومني أهلي كثيرا ويعيبون علي أني فضلت زوجي في مواقف سابقة واخترت العودة إليه، ولا يسمحون لي بأي تدخل الآن فماذا أفعل؟ هل أستسلم لهذا الطلاق؟ وكيف سأتعايش مع الحياة بدون أبنائي، وبدون زوجي الذي أحببته واعتدت عليه رغم إساءته، ولازلت أحمل له جميل تحمله لأعباء إكمال دراستي، وجميل كرمه حال الرضا، وحبه البالغ لأبنائه؟ وكيف سأتقبل الفرق الكبير في المستوى المادي بين زوجي المقتدر، وأهلي الأقل من المتوسطين؟ أجيبوني أرجوكم فأنتم النافذة الوحيدة التي أرى من خلالها النور، ويكاد يأتيني منها فرج الله !!

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الأخت السائلة وفقها الله، سلام الله عليك ورحمته وبركاته..
أبارك لك أولاً ما حباك الله تعالى، من حب للخير وميل إليه، وحرص على استقامة زوجك وصلاحه، ومن أعظم نعم الله على العبد معرفته لربه وتقواه، وحرصه على الخير وتوفيقه له، أما الدنيا فعرض زائل يعطيه الله من يحب ومن لا يحب؛ فاحمدي الله تعالى على ما حباك من رصيد إيماني، هو المعين بإذن الله تعالى على الثبات في محنتك التي تواجهينها. وأود أن أذكرك هنا بأمور:
1- أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى العبد على قدر دينه، فإن كان في دينه شدة شدد عليه في البلاء، والبلاء مما تكفر به السيئات، وترفع الدرجات، فليس الابتلاء لهوان العبد على الله. وفي الصحيح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من يرد الله به خيراً يصب منه".
2- أن المنح في ثنايا المحن، فإن المؤمن إذا ابتلي رجع إلى الله ولجأ إليه، فيجد من التوحيد والإيمان وأنس الصلة بالله ما هو أهم وأعظم من النعمة الدنيوية التي فقدها، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحداً سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان، وذوق طعمه، والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب، أو حصول اليسر، وزوال العسر في المعيشة، فإن ذلك لذات دونية، ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن). ا.هـ مجموع الفتاوى (10/333) فلا يكبر همك مما تجدين، فأنت في نعمة ما أدمتِ اللجؤ إلى الله والضراعة إليه.
3- أما فيما يتعلق بموقفك تجاه ما آل إليه الأمر في علاقتك مع زوجك ففي ضوء ما ذكرتِ أحسب أنك بذلت كل ممكن في محاولة التمسك بزوجك، وتحملتِ من عدم تقديره لك ولأهلك الكثير.
وأحسب أن زوجك -في ضوء ما ذكرتِ– لا يستحق أن تحزني عليه كل هذا الحزن، فهو إما أن يكون غير مقتنع بك للفارق الاجتماعي الذي أشرتِ إليه، ومما يقوي هذا الاحتمال احتقاره لأهلك، وافتخاره الدائم بأهله، ولذا فهو يمتهن كرامتك ويضربك الضرب المبرح، ولا يصدر هذا من كريم.
أو أنه سيئ الطبع ضيق الخلق، وفي كلا الحالين فإن تحملك له قد يخلف آثاراً سيئة عليك على المدى الطويل، سواء في صحتك الجسدية أو النفسية، وضربه لك أمام أطفالك سيئ الأثر عليهم.
فلا يكبر همك على فراقه، خاصة أنه لم يترك لك خياراً، بل كما ذكرتِ هو الذي يريد طلاقك، فاسألي الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، ولا يقضي الله قضاء للمؤمن إلا وهو له خير، فارضي بما يقضي الله، وإن كان الطلاق. فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
وما يدريك لعل الله تعالى أن يفتح لك بهذا الطلاق فرجاً ومخرجاً، فزوجك إن كان كما تذكرين يحبك فإنه سيعود إليك، ولعل فقده لك مدة يحسن وضعه، ولربما خاض تجربة جديدة تجعله يعرف قدرك، فإنه إن كان هذا الوصف الذي ذكرتِ من سوء تعامله ملازم له، فلن يجد حملاً وديعاً مثلك يتحمل ظلمه وغشمه بكل هذا الحب والتفاني، فسيفشل ولا بد فشله سيعيده لك راضخاً، والله سبحانه هو مقلب القلوب والأحوال.
أو لعل الله سبحانه أن يبدلك خيراً منه، وقد قال تعالى: "وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِن سَعَتِهِ" [النساء:130].
وأما أطفالك فاسألي الله تعالى أن يتولاهم بحفظه ورعايته "فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" [يوسف:64].
وأما ما أشرتِ إليه من الفرق الكبير في المستوى المادي بين زوجك وأهلك، وأنه من الأسباب التي تجعلك ترغبين العودة إلى زوجك، فآمل أن لا تجعلي المادة مسيراً لحياتك، واحمدي الله تعالى على أن أهلك رغم وضعهم المادي المحدود لم يدفعوك للعودة إلى زوجك، بل هاهم يحتضنونك ويريدون لك البقاء معهم، والخلاص من هذا الزوج الذي عانيتِ منه الكثير.
وبإمكانك أن تبحثي عن فرصة عمل مناسب يشغلك عن همومك، ويساعدك مادياً.
وأذكرك دائمًا أن تديمي اللجوء إلى الله والاستغفار والدعاء، فارفعي شكواك إلى الله سبحانه، خاصة في أوقات الإجابة، كأدبار الصلوات المفروضة، وثلث الليل الآخر، وبين الأذان والإقامة، وثقي في فضله وقد قال سبحانه: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:60].
ولا تستبطئي الإجابة، فقد يحبس الله عن العبد حاجته ليسمع دعاءه، ومن أدام طرق الباب أجيب، فلا تكلي.
ختاماً: أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يرحم ضعفك، وأن يجبر كسرك، ويفرج همك، ويرزقك من حيث لا تحتسبين.. اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 10:14:00 2009/06/16
الاب احمل اسم في الحياه
2 - Hamid | مساءً 09:35:00 2012/07/30
The youngest are the same. They are waiting when they grow up and they behave similarly. .