الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا لا أصلِّي!

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الخميس 02 ربيع الثاني 1428 الموافق 19 إبريل 2007
السؤال

مشكلتي لم أجد لها حلاً منذ عشر سنوات، مع العلم أنني أجتهد في حلها كل مرة، فقد بدأت مراهقتي بالتهاون في الصلاة، بل وصلت إلى تركها بالعمد (والعياذ بالله)، وفي بعض الأوقات يؤذن المؤذن، ولكني للأسف الشديد لا أريد أن أصلي أبداً، بل إنني أختبئ عن أنظار عائلتي لكي لا أذهب إلى المسجد، حتى صلاة الجمعة لا أريد الذهاب إليها، وتصيبني حالة غريبة أنسى حينها بأنني مسلم لا أريد الصلاة، ولا أريد التفكير هل أنا على صواب أم على خطأ، ولكن في أغلب الأحيان وأنا مقصر في الصلاة هناك أمر ما (هَم وحزن) يدور في ذهني، وهو (متى سوف أصلي جميع الفرائض وباستمرار؟) ويستغرق هذا التفكير طويلاً، وفجأة أقرر بأن أتوب إلى الله وأعود إلى الصراط، وبالفعل أهم بالطاعة والصلاة والخشوع في ذلك، وأستمر على هذا وأنا مرتاح جداً؛ لقيامي بطاعة الله، ولكن ولسوء الحظ ما هي إلا أسابيع قليلة وأعود إلى ما كنت عليه من تهاون وتقصير، وأنا في الوقت نفسه متندم على ما جرى، وهكذا هي حياتي .. علماً أني إنسان طيب جداً، وأحب الخير لي ولغيري، لكن أريد منكم إفادتي كيف أستطيع الرجوع إلى الله، وكيف أتوب التوبة النصوح؟

الجواب

الحمد لله وكفى، والصلاة على المصطفى، وعلى عباده الذين اصطفى.. أما بعد:
فما ذكرت من مشكلة ترك الصلاة أمر عظيم وخطر جسيم، ولهذا سأصارحك، ولن أجاملك أو أهادنك، فالصلاة ركن من أهم أركان الدين، وفي تركها خروج عن دائرة الإسلام بالكلية.. فالمسألة كفر وإيمان وجنة ونار، وأنت - كما تذكر - تعلم جيداً أهمية الصلاة وفضلها وعقوبة تاركها..، وتعلم كذلك أهمية صلاة الجمعة، وكونها أعظم الصلوات أجراً، وأنها كفارة لما قبلها..، إلا أن معرفة ذلك دون عمل وتطبيق، لا قيمة له بل هو حجة على صاحبه.
ولهذا فإن سلوك طريق الله المستقيم ليس بالأمر السهل، ولا هو بالهين، بل هو منحة إلهية ونعمة ربانية يهبها الله لمن يشاء من عباده، ولا توهب إلا لمن يُقدّرها، ولا تعطى إلا لمن جَدّ في طلبها.
ولذا فهي لا تُنال بمجرد التمني، ولا يكفي أن تحـدّث نفسك بهـا دون عمل، فأنت - كما تذكر- كنت وما زلت تجتهد في حل مشكلتك ومنذ عشر سنوات، كما أنك تعلم جيداً أهمية الصلاة وفضلها وعقوبة تاركها..، وتُسائل نفسك دائماً متى ستصلي جميع الفرائض باستمرار؟. ومتى سترجع إلى الله وتعود إلى الصراط؟. ومع ذلك لم تستطع تجاوز تلك المشكلة!!.
وذلك عائد بالدرجة الأولى إلى أن حلولك كانت مجرد عواطف وقتية، وردود أفعال غير منهجية، وأماني وهواجس تحدّث نفسك بها، دون أن تخطو الخطوات العملية المنهجية التي تعقب ذلك مباشرة!!.
وإذا كنت تعلم خطورة فعلك، وعظم مصيبتك - وهذا نصف العلاج - فيجب عليك أن تتخذ وسائل تنفيذية وحلول عملية، تُكمل بها بقية العلاج، وتعينك على الخروج من تلك المشكلة، ومن أهم تلك الخطوات العملية ما يلي:
* انطرح بين يدي الله تعالى: واسأله التوبة والأوبة والإعانة والسداد..، فإن المسألة عظيمة وعواقبها جسيمة، تستحق أن يبكيَ العبد من أجلها، وأن يمرّغ جبينه في التراب في سبيلها، متضرعاً خاشعاً منكسراً بين يدي الله تعالى، سائلاً إياه العون والمدد والهداية والصلاح.
* غير عاداتك، وجاهد نفسك: فالله يقول: " إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وإذا أردت التغيير فلا بد أن تكون المبادرة من عندك أولاً، ولا تنتظر الهداية وأنت مُكب على ما أنت عليه، فبادر أولاً بتغيير - أو تعديل- برامج حياتك، وكل أمر يخالف شرع الله إلى ما يوافقه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. فغير أسلوب نومك وقيامك وسلوكك وتفكيرك واهتماماتك وصحبتك، وحتى نوعية أشرطتك وأفلامك، وكل أمر يشغلك عن طاعة إلهك، ويباعد بينك وربك.. ولاشك أن تغيير عادات الإنسان وطباعه ليس بالأمر الهين، ولكنه سهل ميسور إذا كان لله تعالى؛ حيث يجد الإنسان - حينئذ - من العون والمساندة من الله تعالى ما لا يمكن أن يجـده في غيره، قال تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
واعلم أن نفسك التي بين جنبيك هي ألد أعدائك، فأطُرها على الحق أطراً، وإن لم تشغلها في الخير وعمل الصالحات، شغلتك في الباطل والمعاصي، فليس هناك وقوف واستراحة، فإما أن تتقدم في الطاعة والأعمال الصالحة، أو تتأخر نحو المعصية والنقصان.
* نَـمِّ وازعك الإيماني: ففي مرحلة الانتقال من المعاصي والذنوب، والبعد عن الله تعالى، لاشيء أكبر أثراً في التغيير من تنمية الوازع الإيماني، بالإكثار من الأعمال الصالحة وقراءة القرآن، والحرص على الأخيار والنوافل والأذكار..، لأن التعلق بالله تعالى يجعل صاحبه أقدر على الصبر على الطاعات، وأعصى على المنكرات، وأثبت على الطريق. يقول الله تعالى في الحديث القدسي:" إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني مشياً أتيته هرولة ". [ رواه البخاري برقم 7536]. ويقول سبحانه في الحديث القدسي أيضاً".. وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه..". [ رواه البخاري برقم 6502 ].
* اصحب الأخيار: فالطيور على أشكالها تقع، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وصحبة أصدقاء السوء ذات أثر خفيّ لكنه فعّال؛ إذ لا يحس المرء بأثرها عليه، إلا أنك تراه يضعف شيئاً فشيئاً حتى تفتر همته، وتخور عزيمته إلى أن يتلاشى دينه.
والإنسان بطبعه سريع التأثر بمن حوله، وبخاصة إذا كان هو فرداً وهم عدداً. ولذا لا بد من التحول عن البيئة المثبّطة، وحسن اختيار الصاحب والجليس، يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [ أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، برقم 2378. وحسنه الألباني في الجامع الصحيح برقم 3545]. فالحريص الموفق الذي يروم الجنة ويخاف النار، لا تراه مع أهل الفسق والفساد، وإنما مع أهل الخير والصلاح، يستفيد منهم، ويقتدي بهم، فيكون مثلهم أو قريباً منهم.
هذه بعض الخطوات العملية المعينة على التوبة والثبات، فتأملها وتدبرها، واحرص على تنفيذها وتطبيقها، ولك أن تتخيل فرح والدتك بتوبتك ورضاها عنك ودعاءها لك، فضلاً عن فرح الله تعالى بذلك، ومحبته لك ورضاه عنك..
وأخيراً .. أنصحك بقراءة كتاب ( لماذا أُصلي ) لعبد الرؤوف الحناوي، فهو مهم جداً لمثلك.
وأسأل الله لي ولك التوبة وحسن العاقبة، وأن يبصرنا بعيوبنا، ويأخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاحنا وفلاحنا إنه جواد كريم، وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.