الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا زلت أخشى دعوة والدتي!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ السبت 04 ربيع الثاني 1428 الموافق 21 إبريل 2007
السؤال

أود بداية أن أطلب منكم أن يتسع صدركم لي؛ فأنا والله أصبت باكتئاب من جراء ما يحدث لي، وهو دعاء والدتي علي وعلى أولادي وزوجتي بالباطل.
أنا شاب تزوجت بفتاة عربية, وقد كانت والدتي بداية معارضة، ثم وافقت، وذهبت هي بنفسها وخطبتها لي وتم الزواج, والآن وبعد مضي عام تقريبا على زواجي مازالت والدتي في كل مناسبة أو مكالمة هاتفية تلمح إلى أني تزوجت بغير اختيارها.
سؤالي هو: هل يتقبل الله دعاء الأم على ولدها ولو بالباطل؟؟
وأنا والله والله والله بار بها، ولا أقصر عليها في شيء، وهي تكيل لي الدعاء بالألفاظ القاسية، والدعاء على مولودي الذي لم يأت بعد. فماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:
أخي الحبيب:
أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم؛ أن يسعدك في الدنيا والآخرة، وأن يزيد إيمانك، ويرزقك بِرَّ والدتك الغالية، وأن يجمعك وزوجك على الخير، ويرزقكما الذرية الصالحة، وأن يجعل عملك كله خيراً.
ثم إني أهنئك بثلاث تهانٍ :
الأولى: لبرِّك بوالدتك ، كيف لا !! وقد جعله نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الصلاة، قال ابن مسعود رضي الله عنه، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله: قال: "الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي، قال بر الوالدين.قلت: ثم أي، قال: الجهاد في سبيل الله ". متفق عليه.
الثانية: لميادين تكفير الخطايا التي أصبتها لصبرك على أسلوب تعامل والدتك معك ومع أهلك، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: " ما يصيب المسلم من نصب ولاوصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " متفق عليه.
فطب نفساً، وقَر عيناً، فإنك والله لن تُجازى على برّك بوالدتك إلا خيرا، فليكن البر شعارك وإزارك ورداءك، استقبل دعوات والدتك بدعواتك لها بطول العُمر وحُسن العمل، وتعامل مع المشكلات التي تفتعلها بأريحيةِ من وعده الله بالجنة، واستجب لتصرفاتها بمزيد من فنون البر بها، وابتسم فأنت على خير، وفي خير، وإلى خير بإذن الله تعالى.
فكل أذى تحمَّلتَه من والدتك هو مِنْحَة مِنَ الله لكَ لِرِفْعة درجتك عنده سبحانه ، وكل هم وحزن أصابكِ لصبرك على مفردات والدتك هو تكفير للذنوب بإذن الله تعالى، وكل نصب ووصب أحسستَ به لتأليف قلبك وقلب زوجتك مع والدتك، هو زيادة في الخيرات عند رب الأرض والسموات إن كُنْتَ صابراً محتسباً.
وتأمل حديث معاوية بن جاهمة أن جاهمة رضي الله عنه أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال: " هل لك أم؟ قال: نعم قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها ". رواه النسائي وغيره كالطبراني، وسنده حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأقره المنذري.
الثالثة: أهنئك بزواجك، جعله الله زواجاً مباركاً طيباً سعيداً.
أخي البار بوالدته:
مم تخاف !! ومن أي شيء تطلب الراحة !! هل تخش أن يستجيب الله دعوات والدتك!
أبشر.. فلن يستجيب؛ إن كُنتَ كما تقول: (بار بوالدتك)، مطيع لله تعالى، محافظ على أوامره، مجتنب منهياته سبحانه، أيقن أن الله يجزي المحسنين إحساناً، " مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" [الأنعام : 160]، "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ" [غافر : 40].
قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره ( 17 / 393 ): القول في تأويل قوله تعالى: " وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا " [الإسراء : 11].
"يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشرّ، فيقول: اللهمّ أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافية، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، يقول: فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشرّ كما يستجاب له في الخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك".
أخي الفاضل: لا شك أن دعاء والدتك عليك وعلى أبنائك خطأ كبير، وله أثر عظيم على نفسيتك واستقرار أحوالك، ولذا ينبغي أن تنظر فيمن يمكن أن يؤثر عليها، فيحدثها في هذا الشأن، وينصحها بالتوقف عن هذه الدعوات، فإن أول المتأثرين عند تحقيقها هي والدتك، وعليك أيضاً أن تجلس إليها حين تجدها طيبة النفس، منشرحة الخاطر، اذكر لها محبتك، وحرصك على برها، ورغبتك أن تجدها في أسعد حال، ثم تطلب منها الدعاء لك في صلواتها وخلواتها، والتوقف عن الدعاء عليك .
ومع هذا ينبغي أن تجد لوالدتك الغالية عذراً فيما تصنع معكم، فقد يكون لتقدمها في العمر، أو ضغوطات الحياة من حولها، أو أمور أخرى لم تُذكر في سؤالك؛ سبب لضيقها وتنفيس ذلك بالدعوات عليكم.
ثم إني أوصيكَ بأن تستمتع بحياتك مع زوجتك، تأمل الجوانب الإيجابية في حياتك، احتسب برّك بوالدتك، وصبرك على تعاملها معك، ولا تجعل هذه الأمور تؤثر على علاقتك بزوجتك، ولا بطاعتك لربك، ولا ببرك بوالدتك، بل وبعد أن علمتَ أن دعاءها لا يضرك بإذن الله، ابذل كامل وسعك في الدعاء لها بالصلاح والعافية والخاتمة الحسنة، " وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا " [الإسراء : 24].
وعليك بمواصلة السؤال عنها، وتفقد أحوالها واحتياجاتها، بل وتطييب خاطرها بالكلمة الطيبة، والهدية المناسبة.
وأخيراً.. فالأم نعيم يعرفه... من جَرَّب يوماً حرماني
عجبا أماه لمن يبدي
للأم صنوف النكران
لو سُلِبُوا يوما بسمتها
غنوا للبر بألحــــــان
فالأم نعيم يعرفه
من جرب يوما حرماني
أسأل المولى القدير، الرحمن الرحيم، أن يجعلك صالحاً مصلحاً، براً تقياً نقياً، وأن يجعلك باراً بوالديك، وأن يجعل حياتك الأسرية حياة سعادة واستقرار، ويرزقك الذرية الصالحة.. وثق أن جميع إخوتك في موقع (الإسلام اليوم) يسعدهم تواصلك معهم، ويؤنسهم الاطمئنان عليك.. فلا تتردد في التواصل مع الموقع في أي حين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مظلوم !! | مساءً 04:30:00 2009/06/06
أنا الآن أشعر بنفس شعورك تجاه والدي فهو بحق لا يعدل بين أبناءه ( بيني وبين إخوتي ) ، فالهدايا والسيارات الفارهه والكلام الجميل كله لإخوتي أما الهواش ورفع الصوت والإستعزاء فهو من نصيبي ، مع العلم أن أخوتي لم يتحقق لهم ولا نجاح واحد في حياتهم ولكن الحب يعمي ويصم !!