الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي دفعني للعقوق، فهل للبر متَّسع؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بكلية التربية للبنات في بريدة
التاريخ الاربعاء 29 ربيع الثاني 1428 الموافق 16 مايو 2007
السؤال

إنني إنسانة عاقة وأكره والدي جدا، فمنذ طفولتي واجهني بالضرب والاضطهاد والسخرية مني، وعندما كبر والدي في السن شعرت أنني أريد الانتقام منه جزاء ما كان يفعل بي وأنا صغيرة، ودائما والدي يدعو لي بعدم الزواج، فأنا لست متزوجة، علماً أنه يحب أهله كثيرا ويدعو لهم، أما أنا فيكرهني منذ الصغر. أريد أن أتوب توبة نصوحاً ولكن لا أستطيع، وأريد أن أندم على الماضي، ولكن لا أستطيع، وعندما أريد التوبة أسأل نفسي: هل التوبة سوف تمسح دعاء والدي بعدم الزواج، وهل بالتوبة النصوح أستطيع الزواج ؟ أريد أن أكون بارة، علما بأنني أصلي، وأصوم، وأتصدق، وأقوم الليل، ولكن بدون لذة، والآن تركت الصلاة، و أشعر بعدم الثقة في الله. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يكشف عنك، ويعوضك خيراً، ويهدي قلبك، ويعجل لك بالفرج، ويرزقك زوجاً طيباً وذرية صالحة. آمين.
أختي:
أنت تعانين من كبت نفسي، واكتئاب من جراء قسوة والدك عليك منذ الطفولة، ولم تذكري سبب قسوته تلك؟ فلا أعلم لم كان والدك يعاملك بتلك الصورة! هل لأنه معتل نفسياً أو عقلياً؟ أم لأنه على صلة غير حسنة مع والدتك!!.. لا أعلم؟
المهم في الأمر، أنه وقع، قدر الله وما شاء فعل، وأرى أنك ابتليت بمعاملة والدك اختباراً وامتحانا لصبرك واحتسابك، والمؤمن يبتلى ليكفَّر عنه، ويعظم له الأجر، وكان ينبغي عليك أن توثقي صلتك بالله، وتسأليه الفرج والثبات بدلاً من أن تبتعدي عنه وتتركي الصلاة!!!
ولهذا أنصحك بما يلي:
1- أحسني الظن بالله، فالله عز وجل يقول في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء" أخرجه أحمد (15442) ظني أن الله سيفرج عنك، وأن الله ما ابتلاك إلا لأنه يحبك، وأن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
واعلمي أن الله لم يخلق الخلق ليضيعهم، بل تكفل بأرزاقهم ومعاشاتهم، وأوكل بهم حفظة ولم يجعلهم هملا. فرزقك مكتوب مقدر مسطر في لوح محفوظ لن يحرمك أحد منه إذا قدر الله أن يصلك في الوقت الذي حدده سبحانه.
ففي الحديث: "اعلموا أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب".
فالزواج من ضمن الأرزاق، وسيأتيك في الوقت الذي قدره الله، ولن يحجب الرزق عنك أحد يقول عليه الصلاة والسلام: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام، وجفت الصحف". أخرجه أحمد (2666)، والترمذي (2516).
فلا تقلقي من دعاء والدك، فالله عادل لا يظلم العباد، فإن كان والدك ظالماً متعدياً فاعلمي أن الدعاء المتعدى فيه لا يستجاب.
والله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، فأملي بالله خيراً، وتفاءلي وأبشري بالفرج.
2-عجلي بالتوبة النصوح قبل الممات، ومن شروط التوبة النصوح: الندم على ما فات، والعزم على عدم العودة، والانقطاع عن الذنب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ابدئي صفحة جديدة مع الله، الجئي إلى الصلاة، اخشعي، قومي الليل، تأملي كتاب الله، وأنصحك أن تقرئي في التفسير فهو خير عظيم، وأقترح عليك تفسير (تيسير الكريم الرحمن ) للشيخ عبد الرحمن السعدي، طبعة دار ابن الجوزي.
أكثري من الدعاء والتضرع، وعليك بدعاء الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم"، ودعاء ذي النون: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فالله عز وجل يقول:" أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ "[النمل: من الآية62].
وأنت مضطرة، ولن ينقذك مما أنت فيه ويفرج عنك إلا الله عز وجل، فالتوبة والرجوع إلى الله والأعمال الصالحة تجلب السعادة إلى المرء، ففي الحديث: " احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا توكلت فتوكل على الله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف". والأعمال الصالحة سبب جلب الرزق، من مال، وزواج، وصحة، وولد،..الخ، بل إن الله يدافع عن عباده الصالحين، فلا يأتيهم ما يكرهون برحمة الله وعونه، يقول تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا "[الحج:38].
وكلما ابتعد العبد عن ربه كلما ضيق عليه في حياته، ورزقة فشقي وسلط الله عليه بذنوبه فلا تعجبي من تسلط والدك عليك إذا كنت قد تركت الصلاة، وأهملت عبادتك، يقول تعالى: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ" [الزخرف:36]. ومن نسي الله عوقب يقول الله تعالى:" نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ "[الحشر: من الآية19]. أذكرك بآية عظيمة مبشرة يقول الله فيها: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجا ًويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " [الطلاق: من الآية2 -3 ].
3- أدلك على شيء عظيم، إذا التزمته فرج الله عنك كل ضيق وهو الاستغفار، الزميه، وأكثري منه ليل نهار، وأبشري بالفرج.
يقول الله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَاراً مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً" [نوح 10 :14].
فالاستغفار يجلب المال، والزواج، والبنين، وسيشرح الصدر، ويفرج الكروب.
يقول عليه الصلاة والسلام:" من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب". أخرجه أبو داود (1518)، وابن ماجه (3819).
فأكثري منه كل يوم، والزميه قدر ما تستطيعين فهو كالمفتاح السحري بيدك ولكنه سحر حلال.
4- قلت إنك إنسانة عاقة، وتكرهين والدك جدا، وهذا بسبب الترسبات في نفسك منذ الصغر، ثم قلت إن والدك كبير الآن في السن، وتراودك نفسك أن تؤذيه، وأقول لك أيتها الغالية، اتقي الله في نفسك، وفي والدك فهو على كل حال (والدك) مهما آذاك ومهما قسا عليك، فقد أوصى الله عز وجل بالوالدين خيراً ولو كانا مشركين، يقول الله تعالى:" وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" [الإسراء:24].
فاستغفري الله وتعوذي بالله من الشيطان، وحاولي أن تحسني إلى والدك، واحتسبي أجرك على الله، فلا تدرين لعل إحسانك إلى والدك رغم أذاه وقسوته سبب في تليين قلبه، وسبب في رحمة الله لك، وتعجيله بالفرج، فاحذري من العقوق، وأحسني بالله ظنك وتفاءلي، ففي الحياة ما يسر وأنت إنسانة عاقلة – كما فهمت من رسالتك- .
5- أنصحك بقراءة ما ينفعك من كتب التفسير والعقيدة والحديث والرقائق، فلها دور كبير في شرح الصدر والإقبال على الحياة.
فالحياة يا غالية ليست غاية، بل هي وسيلة للوصول إلى الدار الآخرة، خلقنا فيها لنعمل ونجاهد أنفسنا حتى ندخل الجنة " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون" [الذاريات:56].
تذكري أن الله منَّ عليك بنعم كثيرة فاحمديه واشكريه، فأنت مسلمة معافاة، وغيرك كثيرات يرقدن في المصحات والمستشفيات، بل ويغتصبن وينكل بهن في السجون! غيرك يمتن كافرات!! فتذكري وتفكري وتفاءلي واشغلي نفسك بالمباح، وارتبطي بدار قرآن وبصحبة صالحة.
6- أحذرك أخيراًَ من ترك الصلاة أو التهاون بها، فتارك الصلاة كافر لا يغسل إذا مات، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويحشر يوم القيامة مع فرعون وقارون، ويدخل (سقر) وفي الحديث:" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (2621).
ختاماً أختي الحبيبة أدعو لك من كل قلبي بالفرج والتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك الله صالحة مصلحة، وأن يجعلك من أهل فردوسه الأعلى، ويهدي لك والدك وكل من تحبين. والسلام عليكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مهاجره | مساءً 01:36:00 2009/06/03
انصحك نصيحة فتاة مجربه لمثل مشكلتك , عيشي حياتك باسترخاء ولا تثقلي على نفسك بتذكر الماضي والرغبه في الانتقام , عيشي حياتك فوالدك هذا قد عاش حياته وجزاءه من عند الله , لا تفسدي ايامك وارجعي الى ربك فهو نعم المولى ونعم النصير .
2 - مظلوم !! | مساءً 04:27:00 2009/06/06
أنا الآن أشعر بنفس شعورك تجاه والدي فهو بحق لا يعدل بين أبناءه ( بيني وبين إخوتي ) ، فالهدايا والسيارات الفارهه والكلام الجميل كله لإخوتي أما الهواش ورفع الصوت والإستعزاء فهو من نصيبي ، مع العلم أن أخوتي لم يتحقق لهم ولا نجاح واحد في حياتهم ولكن الحب يعمي ويصم !!