الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية عقبات في طريق التربية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هموم مدرس

المجيب
مشرف تربوي بجمعية تحفيظ القرآن الكريم
التاريخ الاربعاء 20 محرم 1431 الموافق 06 يناير 2010
السؤال

أنا مدرس في إحدى مدارس التحفيظ بدون أجر، اختلفت مع مدير المدرسة حول توجه المدرسة بأنه يجب أن يكون موجهاً لله وحده، وعدم استغلالها لأغراض أخرى، فتطور الخلاف إلى أن اعتدى علي وأنا في المسجد، وأوقع بي الضرر في جسدي، وفي سمعة طلابي، ورأت وزارة الشؤون الإسلامية غلى ضرورة الصلح لإعادة كل منا إلى ما كان عليه، ووافقت على ذلك بشرط عدم الاعتداء، وأن تبقى حلقتي على منهجها الخاص. وها أنذا أرسل إليكم وأنا باق في مكاني، وهو يتردد على التحفيظ، ويستلم راتباً من جمعيات ومن الدولة دون أن يقوم بواجبه، واكتفى بالحضور لدقائق أحياناً موكلاٍ غيره ليقوم بعمله (والله المستعان). والمشكلة أن طلابي ابتعدوا عني بسبب هذه المشكلة، وبعد عودتي إلى التحفيظ لم يبق منهم أحد، فمنهم من يتحجج بالعمل، ومنهم من يتحجج بالدراسة، بل إن أحدهم ترك الصلاة، والآخرون أخذوا يتهاونون ببعض المشتبهات وبحرمتها، فبماذا تنصحوني بالنسبة للتحفيظ هل أتركه، فلم يتبق معي إلا طالبان، وأحب أن أسألكم أيضا عن وعد وعدته أحد طلابي بأني سوف آخذه إلى العمرة إن حفظ كتاب الله، وقد حفظ، إلا إنه لا يأتي التحفيظ منذ ثلاثة أشهر، فهل آخذه أم لا؟ أنا متعب من هذا الهم والغم، ولا أجد أحدا أكلمه وأشكو له ما بي. فأرجو أن تساعدوني في حل هذه المشكلة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الفاضل، وفقك الله تعالى قرأت مشكلتك أكثر من مرة وهي طويلة وغير واضحة فلدي استفهامات كثيرة عنها، ولذلك سأجيب على تساؤلاتك بكلام مجمل على شكل وصايا آمل أن تتأملها جيداً:-

1- سأبدأ من آخر كلامك أخي الكريم في الرسالة، حيث ذكرت أنك متعب جداً ومهموم، ولا تجد من تشكو إليه همومك، وأنا أخالفك الرأي، فالمنطقة التي تعيش فيها حسب المعلومات التي ذكرتها عن نفسك هي منطقة مليئة بالعلم والدعوة. وحلقات التحفيظ وأهل الخير هناك بكثرة. فأنصحك بالقرب منهم، والاستفادة من تجاربهم، وعرض مشكلتك عليهم.

2- ذكرت اختلافك مع مدير المدرسة حول توجه المدرسة، وأنك تريد أن يكون توجه المدرسة لوجه الله تعالى، وهو لا يريد ذلك، ولم أفهم ماذا تقصد حقيقةً؟ فهل هدفه تجاري مثلاً، أم ماذا؟

3- ذكرت أن مدير المدرسة اعتدى عليك داخل المسجد، ولم تبين نوع الاعتداء وسببه، وذكرت أن الوزارة تدخلت للإصلاح بينكما بشروط أنت اشترطتها، وهي بقاء حلقتك على منهجها، ولم توضح ماذا تقصد بمنهج حلقتك الخاص.

4- ذكرت أن مدير المدرسة يأخذ أموالاً على أعماله ولا يقوم بها، بل يوكل غيره وأنت محتسب الأجر، ولا تأخذ مكافأة على تدريسك للقرآن وتربية الطلاب، وهذه مسألة خاصة بمدير المدرسة، واتفاقه مع من يأخذ الأموال منهم.

5- بناءً على الأحداث السابقة تسرب طلاب الحلقة من عندك، وبعضهم وقع في المشتبهات والحرام والتهاون في الصلاة.

هذه النقاط الخمس السابقة هي وصف للحالة التي ذكرتها في سؤالك أخي الحبيب، وأنت تسأل: هل تبقى في الحلقة أم ماذا تفعل؟

بعد تأملي للأجواء المحيطة بحلقتك -حسب ما ذكرت- فإن الأفضل لك هو البحث عن حلقة أخرى في مسجد آخر تكون أكثر تفاهما مع القائمين عليه، ولا بأس أن تأخذ راتباً أو مكافأةً على تدريسك للقرآن تعينك على الخير والدعوة إلى الله، واحرص على الابتعاد عن هذه المدرسة التي تختلف معهم كثيراً.

أما طلابك فإن الله تعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم" "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [القصص:56] فإذا كنت قد بذلت السبب ولم تقصر فالهداية بيد الله، فلا تهتم ولا يضيق صدرك وتتألم، ولكن ادعُ الله وابذل ما تستطيع، أما هداية الناس فبيد الله عز وجل، ومجالات الدعوة كثيرة جداً لا تعد ولا تحصىـ فلا تيأس واستعن بالله، وأخلص النية له، وحاول أن تكون مرناً ومتعاوناً مع من يخالفك، خصوصاً إذا لم يكن الخلاف في أصول الدين، وما ذكرت من ندمك على ضياع الطلاب فهو أمر طبيعي؛ لأنك تحبهم وتسعى لإصلاحهم، ولكن لا تجعل هذا الهم والندم كالسياط تجلد به نفسك، وتعاتبها ويكون سبباً في تخاذلك وتراجعك وضعف عزيمتك عن الخير والدعوة، وأكرر لك –أخي- نصيحتي بأن تحرص على تغيير المكان الذي أنت فيه إلى مكان آخر تجد فيه من يحمل نفس أفكارك واهتماماتك، واستفد من أهل الخبرة والتجربة. وما ذكرته بأنك وعدت أحد الطلاب إذا ختم القرآن أن تأخذه للعمرة فلا بأس أن تحادثه في ذلك، وتنسق رحلة عمرة تكافئه بها على حفظه للقرآن، ولكن لا تأخذه معك بمفرده، ولكن احرص على أن يشارككم الرحلة بعض الطيبين الأخيار؛ حتى يتأثر بهم إيجاباً، ويكتسب منهم الأخلاق الحميدة. وفقك الله لكل خير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو حمد | مساءً 02:27:00 2009/12/03
بسم الله الرحمن الرحيم الهادي الله وبه نستعين وعليه نتوكل وعلى الرسول الصلاة والتسليم وأهل بيته والصحابة أجمعين أما بعد..... من واقع تجربتي التربوية لما يقارب (34) عام منها أكثر من ربع قرن مشرف تربوي ومن قرأت ماكتبه المعني بأن المشكلة تكمن فيما يلي: 1- المشكلة لم يوضحها الشاكي وأن دل ذلك فهي على أمرين أما أن الشاكي خانته القدرة على إظهارها أو أنه يرغب في إخفاء بعضاً منها. 2- يظهر الخلل عند الشاكي بببتعاد الدارسين عنه ولم يوضح بصريح العبارة هل المدير له دخل في ذلك. 3- نصيحتي للشاكي بأن تحقيق الطموحات شئ نسبي لا يمكن أن نصل به إلى 100%. 4- لننظر لما في داخلنا حتى نعرف حقيقة أنفسنا قبل أن نجلدها أو ننقص من الأخرين ونحن هنا لا نستطيع الحكم والجزم به قبل سماع الطرف الأخر ما عنده. 5- البريد الالكتروني لي هو استشارات تربوية مجانية مع جزيل الشكر والأمتنان لأصحاب الموقع وعتذر للشاكي أني لم أوفيه حقه في استكمال المسالة لخصوصيتها ... مع الشكر والتقدير لما طرحه السابق
2 - بات | ًصباحا 08:40:00 2010/01/16
أمرك غريب أخي ...... كيف يعتدي عليك هذا الشخص وفي المسجد !؟ أكيد فيه شيء فعلته أو قلته .... بعدين يبدو أنك مهتم بطلابك أكبر من إهتمامك بنفسك أو العكس ... ... أخي إحذر من إثارة المشاكل في المجال الدعوي ؟ أقصد الأعمال اللتي تكون لوجه الله فلابد أن تكون نابعه من قلب صادق وليست بسبب إثبات الذات أو التسليه ....... أخي أنا لاأتهمك أبدا ولكن إن إستمر الوضع على هذا المنوال فأنتم في خطر وهو الضعف والتنافس الغير حميد بين أعضاء المنظومة التربويه الإسلامية ...... حل مشكلتك هو واحد فقط ..... إذا تريد فعل عمل صالح لوجه الله فلاتجعل أحدا من البشر يطلع عليه بقدر الإمكان لأنك إذا جعلت هذا وهذا يشاركك فقد تفشل مهمتك وتتغير النيه الصالحه لأن التنافر بين الذين يعملون الخير هو أكبر سبب لختلاف نواياهم وتبديلها من الأعلى إلى الأدنى فيجب عليك أخي أن تكون على حذر وليكون عملك الصالح خفي ولاتتدخل في غيرك لكي لايلتفت إليك ويؤذيك لأنه ربما يحقد عليك عندما تقول له أنت لست مثلي أنا أعمل لوجه الله وأنت تعمل لأجل المال فهذا إسلوب قد يُفقدك النجاح في العمل الصالح لأنك تزدري غيرك وتزكي نفسك وعندها تكون قد وقعت في الفخ الذي نصبه الشيطان لكل شخص يريد أن يعمل لأجل رضاء الله .... بارك الله فيك وإلى الأمام ولكن لاتنسى أن تخفي نواياك الصالحه فلايشعر بها أحد قدر المستطاع فعندها سوف ترى النجاح في الدنيا والأخرة ...........