الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تشاؤم قاتل!

المجيب
عميد معهد علوم القرآن والحديث للدراسات الإسلامية والعربية ـ مصر
التاريخ الاحد 01 رجب 1428 الموافق 15 يوليو 2007
السؤال

أنا إنسان لا أشعر بطعم السعادة في أي شيء أفعله منذ أكثر من ثلاث سنوات. أشعر بالملل الشديد من كل شيء، حتى لو كان هذا مما كان يسعدني سابقا. يراودني الإحساس دائما أنني لم أخلق لأعيش حياة روتينيه (أدرس وأتخرج، ثم أعمل، ثم أتزوج وأنجب فحسب). أشعر بأن لي رسالة على هذه الأرض بأن أمحو الظلم و أعيد كل حق لصاحبه. ولكني في الحقيقة لا أستطيع، وهذا ما يقلقني أكثر. حاولت التأقلم مع هذه الحياة بكل شرورها وأكاذيبها وطباع البشر التي تذبحني، ولكني أيضا فشلت. فلم أستطع مقاومتها، ولا حتى مجرد التأقلم معها.
طرقت كل الأبواب لأخرج نفسي من هذا المستنقع، وبكل الطرق، ولكني أيضا فشلت. كرهت أفراد أسرتي لظلمهم الدائم لي، وخاصة أمي وإخوتي الذين يهينونني كثيرا (بدون دواع) ويستخفون بي دائما، وخاصة أن أمي تفضل علينا أخي الكبير منذ نعومة أظفارنا بشكل لا يطاق، وتهتم به و تهملني وتشتكي للآخرين من أن كل مشكلة سببها أنا.
فكرت كثيرا في الانتحار، ولم يكن يوقفني منه إلا خوفي من الله، ولكن الآن بدأت تراودني فكرة التخلص من حياتي أيا كان الثمن؛ لأنني باختصار لم أعد أستطيع الحياة.

الجواب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:
أيها الابن الكريم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أسعدتني جدًّا جملة وردت في ثنايا كلامك عن الانتحار قلت فيها: «... ولم يوقفني منه إلا خوفي من الله...».
فإن دلت هذه الجملة فإنما تدل على إيمانك بربك؛ لأن ربك قال في مُحكم تنزيله: "فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ". [آل عمران: 175]. فشرط رب العزة سبحانه للإيمان هذه الخشية منه -جلَّ وعلا-، فهذا شيء يمدح فيك، فقلما تجد شابًا في سنك يحقق الخشية من الله تعالى.
ولكن أيها الابن الكريم... أسألك سؤالاً: لماذا خُلِقت؟!
قد تستغرب من سؤالي هذا، ويزيد هذا الاستغراب عندما تسمع قوله سبحانه: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات:56]، نعم "إلا ليعبدون".
ومن المقرر عقليًّا أن الإنسان يحتاج إلى أمور يستطيع من خلالها أن يعبد الله تعالى، ويستعين بهذه الأمور على ذلك، وسوف تتعجب عندما تسمع -أيها الابن الكريم- أن الأمور التي ذكرتها هي من جُملة أمور يحتاجها الإنسان، ويستعين بها على عبادته.
لذلك إن كانت في نيتك أن تدرس ؟ لتأخذ أجرًا من الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة:11]، وأن تعمل لتتكسب وتستعين بما كسبت على إيجاد معونات الحياة "مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن» التي تُعينك على أداء العبادة، لك عند الله أجر فإن لربك عليك حقَّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه" كما في صحيح البخاري (1968) من قول سلمان رضي الله عنه، وفي آخره قال صلى الله عليه وسلم "صدق سلمان".
فهذه الأمور التي تسميها «أعمال روتينية» قد يصاحبها الأجر إن وضعت في نيتك ما ذكرنا.
أما موضوع أن الكل ينظر إليك بالصورة التي ذكرت، فهذا حاصل ما أنت فيه من حال سيئ، فإن صلح حالك ستنظر بعين مخالفة لما أنت عليه الآن، فحاول أيها الابن الكريم أن تشغل وقتك بطاعة الله تعالى، ولا تنظر إلى وساوس الشيطان التي لن تجلب لك إلا الضرر المحض.
فلا يعقل إنسان أن أمه وإخوته يبغضونه، وما جاء إليك هذا التصور وما صوره لك إلا وساوس الشيطان التي نرجو الله أن يزيلها عنك.
أيها الابن الكريم...
اعلم أنك كلما ازدت من الله قُربا أحبك الله، وإذا أحبك الله أحبك الخلق، ففي الحديث: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا، فأحببه. فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض". صحيح البخاري (3209)، وصحيح مسلم (2637) فكن على يقين تام بأن الله لا يخذل من يتقرب إليه.
وأخيرًا... أسأله جل شأنه أن يسدد لك خطاك، وأن يوفقك لما فيه الخير لدينك ودنياك. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آل وصحبه وسلم...

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حروف طفشانه لابعد حد | مساءً 05:39:00 2009/06/07
تماما نفس الشعور طفش فضيع وذهن من الطفش مايبي يفكر ولا يذاكر ولا يشتغل يعني بالعربي ابي احس بالتفاءل كل شيء ممل اغلب الناس اغبياء الحياة روتين الدراسه تعب ونفس الضغوط من جد انا طفشانه من نفسي ومتضايقه منها لابعد حد ولا ابي اضحك ,ابي اصير طبيعيه عاديه انسانه تعيش عادي مليت من نفسي 000
2 - لم اتغير | ًصباحا 01:20:00 2009/06/12
رجعت اقراء مره ثانيه لقيت كلامي يشتكي من الطفش وانا اقراء طفشانه يعني ما في جديد =رحت ورجعت =والاحساس واحد زي مالايام وحده وكل شيء واحد اف ما ابي اذاكر وابي اضرب اللي رافع ضغطي واحس اني قاعده اهذي ادعولي احس شيء
3 - سوسو | ًصباحا 12:51:00 2010/03/08
انااااااااا اتووووقع هذئ علئ حسب الحااله النفسيه لشخص يااصا ارله صدمه ولا مشكله ملازم له تخليه يكره الدنيااااء حتئ لووووو شاف شي مضحك ماايضحك علئ قد الموقف وهذا من الكتئااب اتووقع وهذا الشي صاارلي بس الحمد الله مع الا ياام حااولت اشغل نفسي بنشااطاات والصلاه والعبااده واجتمع مع الصدقات الصاالحه وبر الوالدين علئ المشااكل الي كنت اشوفهاا منهم بس كنت اغض عنه الاخطاااء وبلاول والاخير مهماا كاان امي وابوي والحياااه حلووه للي يفهمااااااا وهذا والله اعلم