الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخجل

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أعيش في تعاسة عاطفية!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الجمعة 04 جمادى الآخرة 1435 الموافق 04 إبريل 2014
السؤال

أعيش بين أسرتي في تعاسة دائمة، لم أذق طعم الحب والحنان أبدا حتى من أمي، فقد كانت دائما قاسية معي من دون إخوتي، فلم تحضنني قط، بل كانت تختلق المشكلات، رغم أني خلوقة ومؤدبة وملتزمة، فمنذ الثانية عشرة من عمري بدأت أصلي من تلقاء نفسي، وكانت تضايقني عندما تراني أصلي بحجة أني أضيع الوقت كي لا أغسل الأواني، حتى إني أحيانا أصلي خفية. تفاقمت المشكلات الأسرية عندما قررت ارتداء الحجاب، فواجهت اضطهاداً من أمي؛ لأنها كانت رافضة، وكانت دائما تسمعني كلمات جارحة حتى أتنحى عنه، لكني كنت متمسكة به والحمد لله. وكنت أحاول التودد لها حتى أكسب عطفها، لكن سرعان ما تعود لحالتها.
ولأني في سن الزواج ولم أتزوج بعد فأحسست بأني عالة على أسرتي من الناحية الاجتماعية أو النفسية، فكانت أمي تطلب مني أن نذهب إلى عراف أو مشعوذ لييسر الله لي الزواج كما تزعم (أستغفر لله لي ولها)، ورغم أني كنت أرفض لكن أحياناً أستجيب لطلبها؛ حرصاً مني على أن تطول مودتها معي أكثر وقت، لأني أفتقد حنانها وعطفها. وتدهورت حالتي النفسية خصوصا عندما أسمع كلاماً من أقرب الناس لي عندما يجرحوننى بالعنوسة، بل أكثر من ذلك إهانة أمي لي وأمام الضيوف أحيانا وتفضيل إخوتي علي. وقد مررت بمرحلة نفسية عصيبة وصلت فيها إلى حد اليأس بسبب الإحباط الناتج عن معتقدات أمي بأني مسحورة، ولن أتزوج أبدا، ففكرت في الانتحار (أستغفر الله العظيم)، لكن كان يوازي هدا التفكير عذاب القبر والآخرة. فأنا أخاف وأحب الله، وأحب رسوله وديننا الحنيف وأريد مرضاة الله، ولأن رضا الله من رضا الوالدين. فكيف أنال رضا والدتي؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا أخفيك سراً أني سررت كثيراً من حبك لدينك، ومجاهدتك لنفسك للثبات عليه، وكنت أتلمس ذلك في العديد من العبارات، خاصة استغفارك المتكرر بعد كل موقف زللت فيه، ولو بحديث النفس دون الفعل، ومن تملك هذا القدر من المجاهدة يرجا لها الخير الكثير خاصة في عمرك الفتي، فلا تخشي ضراُ من أحد، وتوكلي على الله، وقوي صلتك به بذكره سبحانه، وخاصة قراءة القرآن والصلاة، واحرصي على أن يكون لك صحبة تأنسين بهم، وتروحين عن نفسك معهم ، خاصة في ظل هذه الضغوط التي ابتليت بها.
أما حديثك عن أمك وأخطائها العقدية، كأخذك للعرافين والمشعوذين فهو محرم شرعاً، وليس لك طاعتها ومجاراتها في ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما أخطاؤها التربوية في تفريقها في المعاملة بينك وبين باقي إخوتك فاصبري على ذلك، واطلبي من الله أن يفرغ عليك الصبر، ويوفقك لبر أمك، ويوفقها لحسن معاملتك، واحرصي على الاستمرار في برها والإحسان لها محتسبة الأجر من الله توفيقاً وسعادة في الدارين.
أما أمر الزواج فأكدي في نفسك أنه أمر قد قضاه الله وكتبه -رفعت الأقلام وجفت الصحف- فلا داعي للقلق، أنت لا زلت في سن مناسبة للزواج في نظر كثير من الشباب، وعليك الاجتهاد في الدعاء بأن يرزقك الله الزوج الصالح الحنون الذي تسعدين معه، ويرزقك الله منه ذرية صالحة.
في الختام أود أن أذكر لك قصة عاشرت فيها صاحبتها، وللقصة دلالة على أثر الثبات على الحق، هي فتاة من دولة عربية كانت من أسرة وبيئة لها العديد من الاعتقادات الباطلة، وكانت تنصحهم وتعظهم خاصة في مسألة التوسل والتبرك بالقبور، لكنهم لم ينصتوا لها، بل كانوا يسخرون منها ويحاجونها بأنها لم تنجب أطفالاً رغم طول فترة زواجها؛ لأنها عاصية وعلى باطل، وأن الولي غاضب منها، لذلك لن يرزقها الله بالأبناء، لكنها ثبتت على دينها واستمرت في دعوتهم ونصحهم، وبعد سنوات عدة حملت، ورزقها الكريم بتوأم ذكور، نعم أيدها الله وجعلها حجة على أهل بيتها، فاثبتي عزيزتي ودعيك من السحرة والمشعوذين، أحسني الظن بالله أنه رازقك ومسعدك ، ومن ابتغى السعادة في غير مرضاة الله سرعان مايضيق صدره: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" [طه:124].
وتأكدي أنك ستظفرين بالسعادة لقربك من الله وطاعتك له ، كما أشد على يديك بالاستمرار في حسن معاملة الأم والدعاء لها، أسأل الله لك الثبات والتوفيق والسعادة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عبد الله | مساءً 09:29:00 2009/10/13
ربما السبب مرض معين ليس السلوك وحده....فلا تعطوا لها زيت السمك او ما يسمى بزيت كبد السمك او الحوت كما هو شائع في الغرب حيث يسبب الصرح ويخرب الجهاز العصبي....حبذا لو عملتم لها سكان للدماغ في المستشفى لمعرفة سلامة الدماغ وحالة الكهرباء في الدماغ عادي ام لا....... تخلل الكهرباء في الدماء علامة وليست الدليل القاطع للصرع .....الصرع ممكن ان يكون مخفيا عنكم في البداية
2 - نسرين | مساءً 01:57:00 2009/11/05
السلام عليكم اشكر كل من مر على رسالتي فارجو ان تفيدوني ارجوكم ابنتي عمرها سبع سنين و ممتازة في دراستها خصوصا بالشفوي بس مشكلتها انها ما تنسجم مع اطفال سنها ابدا ولا تلعب الا وحدها لانها تحب فرض رايها على الاخر ولا تتحمل التنازل لهم مثلا في نوع اللعبة المدرسين يشتكون انها انطوائية ارجو ان تفيدوني كيف اقنعها بان تكون اجتماعية مع اقرانها