الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اشتراط التكافؤ العلمي بين الزوجين

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ السبت 08 جمادى الآخرة 1428 الموافق 23 يونيو 2007
السؤال

تأخرت في الزواج رغم أني قادر على نفقاته، والمشكلة في اختيار الزوجة، فأنا حاصل على درجة الماجستير، وأريد أن تكون زوجتي حاصلة على نفس المؤهل، ولا يوجد ذلك بسهولة في الوقت الحالي، فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإني أسأل الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم؛ أن يوفقك للخير، ويفتح لك أبواب فضله ورحمته، ويكتب لك الزوجة الصالحة المصلحة التي إذا نظرت إليها سرَّتك، وإذا غِبتَ عنها حَفِظتك.
أخي الحبيب:
أولاً : هنيئاً لك مقدماً هذا الزواج، وهنيئاً لك مقدماً الزوجة المباركة بإذن الله، وهنيئاً لك مقدماً الذرية الصالحة بإذن الله، وهنيئاً لك السعادة والأنس إن كانت أُسس بنائك لعش الزوجية على أمر الله ومرضاته.
ثم إني معك في مناسبة أن تكون شريكة حياتك متوافقة معك في الدرجة العلمية التي حصلت عليها، ولكن ألا ترى أن اتخاذ هذا شرطاً للزواج فيه إلزام لك بما لا يلزم، وفيه تضييق عليك.
لقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى آلية المفاضلة في اختيار الزوجة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك". (متفق عليه) صحيح البخاري (5090)، وصحيح مسلم (1466).
إن التحصيل العلمي ليس أساس المفاضلة، ولا المال، ولا السن، ولا الجمال، بل هي موازين تأتي متأخرة، الأساس هو ذات الدين، وهنا يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم : (فاظفر بذات الدين)، فقد جعل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الزواج من ذات الدين ظفراً وانتصاراً وميزة عن غيرها؛ ذلك أن الدين والخُلُق هو الجمال الحقيقي، وهو جمال الباطن، وهو ما لا ينفك عن الإنسان، وأما جمال الظاهر -الدرجة العلمية، وجمال الجسد، والمال، والسن- فهذا لوحده لا يُحقق أهداف الأسرة السعيدة، بل وبعضه عُرضة للزوال. اختيار شريكة الحياة يرتبط ارتباطا مباشراً بالهدف الأساس الذي تسعى لتحقيقه من خلال الزواج، وهذا الاختيار سيتأثر بالهدف الذي تضعه في ذهنك عند تحديد شريكة الحياة. فإن كان الهدف الأساس هو طاعة الله وتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان، وبناء البيت المسلم وتربية الذرية الصالحة؛ وكانت الزوجة معينة على تحقيق هذا الهدف، فستكون الجوانب الأخرى فرعية يمكنك التغلب عليها، بل والاستغناء عن كثير من مفرداتها في حالات كثيرة.
وفكرة التكافؤ لشريك الحياة التي أشرت إليها فكرة صائبة في مجملها، إلا أنه يجب ملاحظة أن الزوجة كاملة الأوصاف غير موجودة، ولذا عليك ترتيب أولوياتك في قبول هذه أو تلك، وذلك من خلال ما تحتاجه في شريكة حياتك، بحيث يمكنك التنازل عن مواصفات لحساب مواصفات أخرى أهم. فإذا كان التحصيل العلمي على رأس هذه الأولويات فضع في اعتبارك أنه قد يكون على حساب الدين، وإذا كان الدين على رأس الأولويات فقد يكون على حساب المستوى المادي وهكذا.
ولذا فنصيحتي إليك أخي الفاضل الحرص على ذات الدين أولاً، ثم ما رَغِبتَ أنت من صفات أخرى، فإن لم تجد صاحبة (الماجستير) فيمكنك أن تجد صاحبة الدرجة القريبة من الماجستير، المهم أن تكون متعلمة، تستطيع أن تربي أولادك، وتتعامل معك بما يُحقق لك السعادة في الدنيا والآخرة.
ثانياً: أنت مقبل على زواج.. والزواج علاقة والتحام بين زوجين، "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ" [البقرة:187]، ولذا عليك بأن تقدر هذه الخطوة قدرها، وتسأل عالم الغيب والشهادة، من جعل قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، عليك أن تكثر من الدعاء في صلواتك وخلواتك وفي آخر الليل، تسأله بقلب صادق، وبنفس خاشعة، وعين دامعة، تتذكر قدرته سبحانه وضعفك، وغناه وفقرك، وكرمه وحاجتك، تسأله أن يدلك على الخير في أمر زواجك، أن ييسر لك الزوجة الصالحة التي تُسعدك وتَسْعد معها، تسأله أن يرزقك الزوجة التي تحفظك إذا غبت، وتسرك إذا أقبلت، تسأله أن يكتب لك الزوجة الصالحة التي تربي أبناءك التربية القويمة الإيمانية.
أكثر من الدعاء في كل وقت وحين، وعليك بالإلحاح في الدعاء؛ فقد جاء في جامع العلوم والحكم "فما دام العبدُ يُلحُّ في الدُّعاء، ويَطمعُ في الإجابة من غير قطع الرّجاء، فهو قريبٌ من الإجابة، ومَنْ أَدمن قرعَ الباب، يُوشك أنْ يُفتح له".
ثالثاً: عندما تُفكر في فتاة بعينها، عليك بركعتي (الاستخارة)، وتدعو بعدها بالدعاء الوارد فيها، سائلاً الله إن كان في الاقتران بهذه الفتاة خير أن يجمع بينكما على خير، وإن كان خلاف ذلك أن يكتب الخير لكل واحد منكما، وهو ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر فيسميه ما كان من شيء خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو خيرا لي في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم يقول مثل ما قال في المرة الأولى وإن كان شرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيثما كان ثم رضني به). أخرجه البخاري (1166).
قال العلماء: (وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر؛ حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه، فإن الخير فيه إن شاء الله) (تفسير القرطبي ج13ص307 ).
رابعاً: أعوام كثيرة مضت من عُمرك دون أن تستمتع بالزواج، انظر من حولك بنظرة فيها من الأريحية والتفاؤل والإيجابية، استعن بمن تثق برأيه من قريباتك في اختيار شريكة حياتك، امرأة ذات دين، متوافقة مع أهدافك في الحياة وتطلعاتك، متعلمة، ترى أنها تَسرُّك إن نظرت إليها، وتُنسيك من حولك إن لجأت إليها.
ومع ذلك الحذر كل الحذر من أن تتزوج من لم تقتنع كمال الاقتناع بمواصفاتها.. واستعن بالله، وأقدم.
إذا كنتَ ذا رأي فكن ذا عزيمة * فإن فساد الرأي أن تترددا
وفقك الله لما يحب ويرضى، وأسعدك في الدنيا والآخرة، وأقر عينكَ بما تُحب. والله أعلم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رضوان | مساءً 09:07:00 2010/01/06
نشكر المستشار على اجابته الموفقة ، و لكن لي سؤال إذا كانت متدينة بالفطرة و ذات خلق و حسب و جمال و لكن للاسف غير متعلمة يعني امية ، أليس من الممكن تزوجها و الاحسان اليها بتعليمها ؟