الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية الفتور وعلاجه

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فتور عن الطاعة بسبب التفكير في العنوسة!

المجيب
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الأولى 1427 الموافق 07 يونيو 2006
السؤال

أنا فتاة عمري سبع وعشرون سنة، لم أتزوج، وكنت أصلي وأصوم وأحفظ القرآن وقريبة من الله، ولكن الآن أصبحت لا أفعل أي شيء؛ وذلك من كثرة التفكير في الزواج، فأنا أريد أن أتزوج وأعف نفسي وأستقر، وهذا التفكير جعلني أبعد عن الله، حيث إن فكري مشغول بموضوع الزواج، فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذي يجب أن تفعلي هو التوبة إلى الله تعالى، والإنابة إليه إن كنت تريدين التوفيق في أمورك، ومنها الزواج، أما أن يكون موقفك من الابتلاء هو البعد عن الله وطاعته فهذا مما يسعى إليه الشيطان، وهو من أمانيه، كما قال تعالى :" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ" [صّ: 82 – 83].
ألست تعلمين أن الأمور بيد الله جل جلاله؟ ألست تعلمين أنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، وأنه لا ينفع ذا القوة أو الغنى غناه أو قوته إلا بالله؟ ولذا كانت "لا حول ولا قوة إلا بالله" كنزاً من كنوز الجنة، أي لا محول من حال إلى حال، ولا تنفع قوة أي قوي إلا بالله جل وعلا، فالواجب عليك التوبة إلى الله، والرجوع إليه، والتزام طاعته بالصلاة المفروضة، والمحافظة على الأذكار، وتلاوة القرآن الكريم، والدعاء بأن ييسر الله أمورك، ويمنحك الزوج الذي يسعدك، وما يدريك لعل الله تعالى أخر زواجك؛ لأنك لو تزوجت من قبل لتطلقتِ، وما يدريك لعل الله قد ادخر لك الزوج الذي يسعدك. قال تعالى:" وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"[البقرة: من الآية216].
وقال تعالى:" فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" [النساء: من الآية19].
إن الواجب على المؤمن حيال ما يقدره الله له من خير أو شر أن يشكر عند الخير والسراء، وأن يصبر عند البلاء والضراء، وبهذا تكون جميع المقادير خيراً له، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له..." أخرجه مسلم برقم (2999) من حديث صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه.
إن الاستغراق في التفكير في تأخر الزواج دون التوبة والإنابة لا خير فيه، ولن يقدم ولن يؤخر، بل هو بوابة للهلاك والاعتراض على مقادير الله تعالى، وسخط أفعاله سبحانه ذريعة الخذلان وسيلة الحرمان، فالحذر الحذر من ذلك، فإن الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وعلى المؤمن الرجوع لنفسه باللوم والمحاسبة، فإننا ما أُتينا إلا من قبل أنفسنا، قال الله تعالى: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك". أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسعدين معه في الدنيا والآخرة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.