الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا مجموعة من التناقضات

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 02 شوال 1428 الموافق 14 أكتوبر 2007
السؤال

أنا شاب لم أستطع أن أكوِّن صداقة مع زملائي طوال ثلاث سنوات، فكان هناك فاصل بيني وبينهم دائما، ولم أستطع أن أكون مثلهم في كثير من الأشياء. كنت في المرحلة الثانوية ملتزماً أمام الناس، وبداخلي أريد أن أفعل غير ذلك، وقد ارتكبت جرماً عظيماً في هذه الفترة، وانتقلت إلى المرحلة الجامعية، وكنت أود أن أتحدث مع البنات في الجامعة، وكنت أتمنى أن أعيش قصة حب مثل ما يحكى لي، ولم أستطع أن أفعل ذلك، لا أعرف ما منعني؟! هل هو الخجل، أم عدم القدرة على مواجهة الجنس الآخر؟ كنت أكتفي بالنظر إلى البنت فقط، فقد ظللت أنظر إلى زميلة لي لمدة عامين ولم أستطع أن أتحدث إليها، مع أنها كانت متبرجة، إلا أنني كنت أحبها. وفي هذه المرحلة تعرفت على جماعة الإخوان، لا أعرف كيف، ولكنني أصبحت أُنعت بأنني واحد من الإخوان، ربما للالتزام الذي يراه الناس فيّ ولا أراه في نفسي، مع أنني كلما نظرت إلى هولاء الإخوان أجد أن هناك فارقاً كبيراً بيني وبينهم، فهم أناس يحملون همَّ هذا الدين، ويريدون الخير لكل الناس، وقد تعرفت على ما يعرف بالدعوة السلفية، علماً بأنني كنت في إحدى الطرق الصوفية في المرحلة الابتدائية، وتم تعييني في وظيفة محترمة، ولم أشعر يوما بالرضا في هذه الوظيفة، رغم أنها تعد وظيفة جيدة جدا، مما أدى إلى إهمالي فيها، وعدم إنجاز ما يطلب مني فيها، حيث إنني أصبحت أشك في الراتب، وأحس أنني آكل حراماً، وجاءت الانتخابات وخاض الإخوان الانتخابات التي أدت إلى ظهور كل الإخوان، ونظر الناس إلي على أنني شخص ملتزم (شيخ)، وكلما نعتني أحد بهذا اللقب أحسست باختناق، حيث إنني لا أستحق هذا، فأنا أقل من ذلك بكثير، أنا شخص غير ملتزم بعملي الذي أتقاضى الراتب من أجله أتطلع للأعلى دائما، وأرغب في الأكثر دائما، وإذا كنت في مجموعة ولديهم الرغبة في فعل منكر فأسكت، بل قد أشاركهم، إنني أمارس العادة السرية منذ تسع سنوات ولم أستطع تركها، فأنا لا أستحق إلا أن أكون حذاءً لهم.
أنا لدي رغبة في أن أكون مفيداً لهذا الوطن، ولدي رغبة في أن أمارس كل ما أريد دون أن أضع لنفسي قيوداً أو غيرها، إنني كتلة من التناقضات، فقد أصبح أحياناً ناقماً على هذا الوطن، رغم أنني لم أفعل أو أفكر في أي شيء قد يضر بهذا البلد. إنني لا يعجبني أي شيء إنني لا تعجني حتى ملابسي التي أشتريها، ولا يعجنني شكلي، ولا وظيفتي، فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله، يجيب المضطر، ويكشف السوء، فارج الهم، كاشف الغم، وهو على كل شيء قدير، أحمده سبحانه، وأسأله لك الفرج القريب، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أفضل الصابرين، وقدوة العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الشاكرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
إلهي ! ضـاقت الدنيا بوجهي
وسد الهم تفكيري وحسي
تقلبني الظنـون على أكـف
فمن يأس يطوح بي ليأس
غياهب مالها صحو وعمر
بكاء أمسه فمتى التأسي
فراغ قاتل، ودجى طـويل
وصبح فيه ما قد كان أمسي
أكاد أجن لا فرقاً،ولكن
ضجيج فيه ومضات لمس
وحولي المغريات تبيد صبري
وتدفعني إلى حمق ورجس
لقد مل الفراش طويل نومي
وضج الليل من همي وبؤسي
فأدركني إلهي إن نفسي
تخاف اليوم من ويلات نفسي
(ديوان إليها، حسين عبد الله سراج)
قف أخي الحبيب.
قف أخي الغالي، فقد أرهقت نفسك.
قف أخي الواثق بما عند الله فإنك في حاجة لأن تقف.
قف أخي المؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فإنك في حاجة ماسة لترتيب أوراقك، والتخطيط لخطوتك القادمة.
قف أخي الكريم، فقد ابتدأت بمعاصٍ غير مستغربة على أمثالك، مروراً بكراهيتك لنفسك وثيابك وشكلك ووظيفتك، وانتهاءً بالنقمة على مجتمعك ووطنك.
أخي الكريم: سأعرض عليك ثلاثة أفكار ينبغي أن تجعلها محل تفكيرك، ومرتكزاً لخطواتك الصحيحة القادمة بإذن الله.
الفكرة الأولى:
في مجال الإدارة هناك نظرية تعرف باسم (مبدأ باريتو )، أو قانون (20 /80)، وهي تعني أن حل (80 %) من أي مشكلة يكمن في (20%) من أكبر مسببات تلك المشكلة.
في المبيعات: (80 %) من أرباحك تأتي من (20%) من الزبائن.
في الاتصال: (80 %) من وقت اتصالك يكون في التكلم مع (20 %) من الموجودين في دفتر هاتفك.
في تنظيم الوقت: (80 %) من وقتك يُصرف على (20 %) من المهام.
في الإدارة: (20 %) من الموظفين يقومون بـ (80 %) من العمل في الشركة.
وفي حالتك أنت:
(80 %) من المشكلات التي حَلَّتْ بك سببها (20 %) من الأفكار أو الأعمال التي تعتقدها أو تزاولها.
والآن هل يمكن أن تأخذ ورقة وقلماً، وتحاول أن تُحدد أبرز أسباب ما أنت فيه من المعتقدات أو الأعمال.. لتعمل على التوقف عنها أو تغيير فكرك حولها.
ولمساعدتك أقول:
أرى أن الـ (20 %) المؤثرة عليك هي:
1- الصحبة السيئة، والمعصية وأثرها السلبي في بناء شخصيتك.
2- استصحاب السلبيات التي مارستها منذ صغرك.
فأما الأول، فيجب أن تنظر إلى نفسك نظرة مُتَّزنة، لا تُحَمِّلها وِزر الماضي (فترة الطفولة، ومرحلة الدراسة الثانوية والجامعية) هذه مراحل انتهت، فما كان منها من سلبيات فاستغفر الله منها، وتُب إلى الله توبة نصوحاً، وما كان من صالحات فاحمد الله عليها، وتَأمَّل فضل الله عليك من خلالها.
نحن الآن في واقعك الحالي. يَظهر لي أن هناك رِفقة غير صالحة تختلط بهم، تجاوزهم، اقطع علاقتك بهم مؤقتاً، لتكن لك التفاتة حقيقية لمن ترى فيه الخير والصلاح، كن معه قلباً وقالباً، ولا يُفهم أن في التحاقك بالصالحين أن تتحول إلى مَلَكٌ طاهر "لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [ التحريم:6]، فإن هذا غير ممكن، بل لقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن المعصية طبيعة بشرية، بل هي واقع جعله الله اختباراً لإيماننا بالاستغفار، وتفضلاً من الله علينا بالتوبة والمغفرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" (رواه مسلم).
ومن جهة أخرى، تأمل ما جاء عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إيّاكُم وَمُحقَرات الذُنوبِ، فإنَّما مَثَلُ مُحقَرات الذُنوبِ كَمَثَلِ قوم نَزَلوا بَطنَ واد فَجاءَ ذلكَ بِعود وجاءَ ذا بِعود، حَتّى حَمَلوا ما أنضَجوا بِهِ خُبزَهُم، وإنّ مُحقَرات الذُنوبِ مَتى يؤخَذُ بِها صاحِبُها تُهلِكُهُ" (رواه مسلم وأحمد وأبو داود).
ومحقرات الذنوب هي الصغائر، وهي ما يستهين بها الإنسان، فيتساهل بها، حتى تتحول إلى كبيرة، ولذا قيل: لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار.
وعلى المرء الذي ابتلي بعادة سيئة، أو اعتاد مخالفة معينة أن يجهد نفسه بالإقلاع عنها قدر الإمكان، حتى ولو كان ذلك بعض الأحيان.. فالخطر الشديد هو عدم الاكتراث بهذه الصغائر حتى تتحول في حق صاحبها إلى كبائر. وأما الوقوع في الصغائر، ثم مجاهدة النفس، وبذل الأسباب للإقلاع عنها، فذلك من الأعمال الصالحة التي يُثاب المرء عليها، (أقصد المجاهدة وبذل الأسباب). فلتتحول إلى الصحبة الصالحة، ولتتعامل مع المعاصي بمنظور شرعي حكيم، واعلم أن من المعاصي عدم إنجاز العمل بالصورة المطلوبة، وعلاج ذلك باختصار أن تُعطي العمل حقه، لتحقيق الأهداف المناطة بك، وخصوصاً أن الله تفضل عليك بوظيفة محترمة يغبطك عليها الآخرون.
واعلم أن الإيمان يزيد وينقص، ويشتد ويبلى، ولذا فمن المهمات في حياة المسلم أن يتعاهده، وأن يبتعد عن مواطن الشبهات والشهوات والمهلكات لينجو بنفسه، ويعيش في سعادة واستقرار، فالمعصية هي نذير الضيق والحزن والحياة الضنك، والحسنة هي علامة السعة والسعادة والحياة المطمئنة، قال صلى الله عليه وسلم: " ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء " (السلسلة الصحيحة).
ولذا تعاهد أخي إيمانك، اشغل نفسك بمحبوبات الله، يقول الإمام ابن الجوزي: "يا مطرودًا عن الباب، يا محرومًا من لقاء الأحباب، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك، فانظر فيما يستخدمك، وبأيِّ الأعمال يشغلك، كم عند باب الملك من واقفٍ، لكن لا يدخل إلا من عني به، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر" (فتاوى الإسلام:13/397).
وأما الأمر الآخر، وهو استصحاب السلبيات التي مارستها منذ صغرك، فهذه استعرضها في الفكرة الثانية:
يذكر الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه (أسس الصحة النفسية) هذه القصة التي تؤكد أثر الإيحاء في العلاج فيقول:
(سكن أحد المصابين بالربو في فندق فخم، وفي الليل فاجأته الأزمة، وشعر بحاجة ماسة للهواء المنعش، فاستيقظ من نومه يبحث عن مفتاح الضوء، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد، ولكنه حاول فتحها بدون جدوى، فلف يده بقميصه وكسر الزجاج، وأخذ يتنفس بعمق، قبل أن يعود إلى سريره. وفي الصباح حين استيقظ فوجئ بان النافذة كانت سليمة ومغلقة … أما الزجاج المكسور فكان لخزانة الساعة الموجودة في غرفته، فالوهم وحده هو الذي جعله يعتقد أنه يتنفس الهواء النقي، فتحسنت حالته).
وفي حالتك أنت:
أنت تعيش أسير إيحاءاتك السلبية المتراكمة منذ صغرك، (ملتزم أمام الناس، أريد أن أفعل غير ذلك، كنت أود أن أتحدث إلى البنات، كنت أتمنى أن أعيش قصة حب، أنظر إلى زميلة لي لمدة عامين ولم أستطع أن أتحدث إليها، ربما للالتزام الذي يراه الناس في ولا أره في نفسي، كلما نظرت إلى هؤلاء الإخوان أجد أن هناك فارقاً كبيراً بيني وبينهم، أحس أنني آكل حرام، وإذا كنت في مجموعة ولديهم الرغبة في فعل منكر فأسكت، بل قد أشاركهم، إنني أمارس العادة السرية منذ تسع سنوات، أنا لا أستحق إلا أن أكون حذاء لهم، إنني كتلة من التناقضات، أصبحت ناقماً على هذا الوطن، لا يعجبني أي شيء).
أنت يا أخي حبيس سلبيات مضت في سِنِيِّ حياتك المنصرمة، مرحلة نشأتك ودراستك الجامعية، وما قبل الجامعية، أغلقها الآن، تلك مرحلة طُويت من حياتك، عِش الأحداث الإيجابية بإيجابيتها، التحقتَ بجماعة من الصالحين هذه إيجابية، ابتُليت في يوم ما، هذه إيجابية، فتح الله عليك في أعمال حُرَّة، هذه إيجابية.. لا تخلطها بغيرها، هي إيجابية تحمد الله عليها، وتَسعد بها، وترجو خيرها، هكذا وكفى.
وتعامل مع السلبيات والمعاصي في حدودها، لم تقم بعملك على الوجه المطلوب، هذه معصية، اعمل على علاجها، وليس لها متعلق بأعمالك الصالحة الإيجابية الأخرى، مارست العادة السرية، اعمل على التخفيف منها أو قطعها، أو قطع أسبابها، وليس لها علاقة بأعمالك الأخرى، لا تخلط بين هذا وذاك.
درستُ حالتك مرة وأخرى وثالثة فلم أجد متناقضات في حياتك، أنت شاب فيك من الخير الكثير، ازدد من كل خير تقوم به، اصحب الصالحين، شارك في الأعمال الخيرية، جد في عملك، امتنع عن النظرة الحرام، ومخالطة النساء الأجنبيات، إن وقعت في معصية استغفر الله، واعمل على عدم العودة إليها، فإن عدت إليها، استغفر الله، واعزم على عدم العودة إليها، هكذا وإن تكرر الحال عشرات الآلاف من المرات، ولا تجعل هذه المعصية مؤثرة على أعمالك الصالحة الأخرى. وأما نظرة الناس، فلا تجعلها هدفاً تسعى للحصول عليه، ولكنها قد تكون عاجل بشرى المؤمن.
إننا أخي الحبيب جزء من تصوراتنا عن أنفسنا، فمتى أشعرنا أنفسنا أننا بخير، وأن ما نمر به من أزمة، إنما هو سحابة صيف، وأن غيرنا الكثير مروا بمثل أزماتنا أو أشد.. فرج الله تعالى عنا ما نحن فيه بالصبر والدعاء والعلاج، ومن ثم نعود أصحاء أسوياء. فمجرد التفاؤل والاقتناع بإمكانية اجتياز ما نراه من عقبات، وأنها أمور عابرة، بل وهي كمثل غيرها من العقبات الأخرى، جدير بتهيئة النفس للخروج من الأزمة بإذن الله تعالى.. فتفاءل بالخير تجده.
الفكرة الثالثة:
يُحكى أن رجلاً أعمى كان على إحدى عتبات عمارة واضعا قبعته بين قدميه، وبجانبه لوحة مكتوب عليها:
"أنا أعمى أرجوكم ساعدوني". فمر رجل إعلانات بالأعمى، ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة، فوضع المزيد فيها. ودون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته، وكتب عليها عبارة أخرى، وأعادها مكانها، ومضى في طريقه. لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئا قد تغير، وأدرك أن ما سمعه من الكتابة هو ذلك التغيير، فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت كالآتي: "نحن في فصل الربيع، لكنني لا أستطيع رؤية جماله". وفي حالتك أنت:
غير وسائلك وخطواتك عندما لا تسير الأمور كما تُحب أن يكون.
أعد النظر -أخي الكريم- في صحبتك، وقرر خطوتك القادمة.
أعد النظر في تعاطيك مع عملك، وقرر خطوتك القادمة.
أعد النظر في علاقتك بالمجتمع من حولك، وخصوصاً النساء الأجنبيات، وقرر خطوتك القادمة.
أعد النظر في كل معصية تكررت في حياتك الحالية، وقرر خطوتك القادمة.
بقي لنا أمر ختامي..
أعجبني في كلامك، (إنني لدى رغبة في أن أكون شي مفيد لهذا الوطن) تلك همة فاضلة وجميلة وحسنة، فاحرص على المحافظة عليها، وتطبيقها في حياتك العملية، مع الحذر أشد الحذر من كل عمل يخالفها، فالهمة.. استشراف النفوس إلى معالي الأمور، وتعَلُّقِها بأسباب الكمال، وعدم التوقف بها عند مقتضيات الواقع، واعلم أن (قَدْرُ الرَّجُلِ على قَدْرِ هِمَّتَه) كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فلتُرِ الله من نفسك آثار همتك هذه، دعوة للصالحات، وابتعاداً عن السيئات.. وانظر إلى نفسك بعد بذلك للأسباب بمنظار أبيض، منظار أخضر يرى الأشياء بصفاء وثقة وابتهاج.
كم تشتكي وتقول إنك معدم
والأرض ملكك والسما والأنجم
ولك الحقول وزهرها وأريجها
ونسيمها والبلبل المتـــرنم
والماء حولك فضة رقراقة
والشمس فوقك عسجد يتضرم
والنور يبني في السفوح وفي الذرى
دوراً مزخرفة وحيناً يهــدم
هشت لك الدنيا فما لك واجماً؟
وتبسمت فعلام لا تتبســم؟
إن كنت مكتئباً لعز قد مضى
هيهات يرجعه إليك تنــدم
أو كنت تشفق من حلول مصيبة
هيهات يمنع أن تحل تجـهم
أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل
شاخ الزمان فإنه لا يهــرم
انظر فما زالت تطل من الثرى
صور تكاد لحسنها تتكلــم
واعلم أخي أن من أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج: الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" رواه الإمام أحمد في المسند: (1/391)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: رقم (198).
أسعدكَ الله عاجلاً غير آجل، وكتبَ لك الخير حيث كان، وأقر عينكَ بزوجة صالحة مصلحة، ورزقكَ الذرية الصالحة، وصرف عنك شياطين الإنس والجن. مع رجائي أن تُبشرنا عن أحوالك. والله أعلم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عاشقة الجنة | مساءً 03:24:00 2009/07/18
السلام عليك د: عادل أبكاني ما كتبت في الاجابة ولا يسعني الا شكرك وشكر القائمين على الموقع ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه لو استطيع ان ابوح بما في قلبي من هموم واحزان شكرا انتظر الرد جزاكم الله خيرا