الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الزنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تزوجتها بعد علاقة محرمة

المجيب
أستاذ مساعدبجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
التاريخ الاثنين 26 ذو القعدة 1429 الموافق 24 نوفمبر 2008
السؤال

تعرفت على فتاة وكنت متزوجاً ولي أبناء، واستمرت علاقتنا المحرمة لمدة ثماني سنوات، ثم تبت إلى الله وتزوجتها لأن قطار الزواج قد فاتها، علما بأنها لم تكن بكراً عند ما تعرفت عليها، وقد ذكرت لي أن شخصاً اغتصبها وهي في سن الثانية عشرة، ولم أصدقها وكنت متأكداً بأنها كانت تكذب، ولكن التمست لها العذر لأني أحببتها، وكان ذلك أحد أسباب زواجي بها لكي أستر عليها، ولحبي لها: واليوم لا أستطيع أن أكذب على نفسي أكثر من ذلك؛ لأنني في صراع مستمر مع نفسي وأريد تطليقها، لكنها دائما تبكي بحرقة ولا تريد الطلاق، وقد سمعت بأن زواجاً مثل هذا ستكون عواقبه وخيمة. أفيدوني ماذا أفعل.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنحمد الله على توبتك، ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق والعصمة من الزلل والخطل.
أخي الكريم: سوف أتناول المشكلة من زاوية نفسية اجتماعية، أما الجانب الشرعي فله أهله: كما لا يخفى عليك حرمة الزنا، ويزداد الأمر خطورة حين يكون المرء محصناً، وكما لا يخفى على المسلم أن المؤمن لا يتزوج الزانية، ولكن إذا تابت توبة نصوحاً فالتوبة تَجُب ما قبلها، وإن لم تتب فلا يجوز الزواج بها كما قال تعالى: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" [النور:3].
أخي العزيز: باب التوبة مفتوح حتى تغرغر الروح ويتوب الله على من تاب، بل يبدل السيئات حسنات كما قال تعالى: "وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً" [الفرقان:68-71].
أخي الكريم: من نعم الله عليك أنك تبت إلى الله قبل خروج الروح، وهذا من فضل الله عليك ورحمته بك فاشكر، وأكثر من عمل الصالحات، وكذلك زوجتك، فإن كان الزواج قد تم بعد توبة الطرفين أنت وزوجتك، فالآية واضحة في بيان عفو الله ومغفرته، فما الداعي للصراع المستمر مع النفس، فكلاكما قد تاب وأناب إلى الله جل شأنه، أما إذا لم تكن زوجتك قد تابت من الزنا، فلا شك أنك ستعيش تأنيب الضمير وخوف خيانة الزوجة مثلاً...، أما إن كانت قد تابت فعلاً فِلمَ الطلاق، ولم تأنيب الضمير على الزواج بها؟!
إن من شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على المعصية، والعزم على ألا يعود لها. قال المناوي في فيض القدير:"إن الندم لتعظيم الله وخوف عقابه مما يبعث على التوبة النصوح، فإذا ذكر مقدمات التوبة الثلاث وهي: ذكر غاية قبح الذنب، وذكر شدة عقوبة الله وأليم عقابه، وذكر ضعف العبد وقلة حيلته يندم، ويحمله الندم على ترك اختيار الذنب، وتبقى ندامته بقلبه في المستقبل فتحمله على الابتهال والتضرع، ويجزم بعدم العود إليه" اهـ.
واعلم أنه لا صحة لمن قال إن الزواج كهذا عواقبه وخيمة متى صحت التوبة من الطرفين، فأبعد عنك الوساوس وأكثر من الطاعات.
نسأل الله لكما العفو والمغفرة والستر في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو تميم | ًصباحا 11:37:00 2009/04/03
يا أخي أنت وهي أشتركتم في الجريمة وأشتركتم في التوبة نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليكم فلا تظلمها وتسسبب لا سمح الله في عودتها إلى الفاحشة
2 - العبدي | مساءً 04:33:00 2009/08/22
شيخي الكريم ( الله يقول سبحانه وتعالى يقول ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) وهو ما دام قد عمل مها علاقة محرمة فهم سوء في الأثم وكليهما زناة هو زاني وهي زانية . وليس فقط الأمر على المرأة .
3 - البشير | ًصباحا 11:12:00 2010/03/05
باب التوبه مفتوح
4 - نسأل الله العصمة | مساءً 10:12:00 2010/03/24
زينها الشيطان له في الحرام وبغضها إليه في الحلال!!