الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين إرضاء والدتي وظلم زوجتي؟

المجيب
دكتوراه في التربية من جامعة مانشستر الأمريكية
التاريخ السبت 29 جمادى الآخرة 1428 الموافق 14 يوليو 2007
السؤال

قام أحد أقارب زوجتي بتصرف أدى إلى إغضاب والدتي ومضايقتي، وجعل والدتي تطلب مني قطع علاقتي به، وعدم السماح له بزيارتي في منزلي؛ لأنه أهانها بتصرفه هذا، ولكني أخشى أن يحزن هذا الموقف زوجتي، وأن يكون هذا ظلماً له، فبماذا ترشدوني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أشكر لك ثقتك بإخوانك في هذا الموقع، كما أشكر لك اهتمامك بأخذ النصح والمشورة في أمورك الخاصة. أما بالنسبة لمشكلتك فإنها كثيراً ما تقع بين الأقارب والأرحام، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر من تلاعب الشيطان بنا في مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" صحيح مسلم (2812).
والذي أنصحك به أيها الأخ الكريم ما يلي:
أولاً: حاول أن تحسن العلاقة مع والدتك استجابة لما أمرك الله به في كتابه الكريم في قوله تعالى: "وبالوالدين إحساناً" [البقرة:83]. وكذلك الأحاديث الواردة في هذا الصدد كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام لمن سأله من الصحابة قائلاً له: من أحق الناس بحسن صحابتي قال عليه الصلاة والسلام: "أمك". قال: ثم من. قال: "أمك". قال: ثم من. قال: "أمك" قال ثم من. قال: "أبوك". صحيح البخاري (5971)، وصحيح مسلم (2548).
ومن إحسانك بأمك الإحسان إلى أقاربها وصديقاتها ومن تحب حتى تبني معها علاقة مهمة في مجال البر بها، بعدها سوف تتقبل منك أي شيء، وهنا بإمكانك أن تشرح لها العلاقة الطيبة بينك وبين زوجتك وأقاربها، وتشرح لها مدى الضرر الذي يلحق بك وبزوجتك لو قاطعت أقاربها.
ثانياً: حاول أن تبين لوالدتك عظم الإحسان للآخرين، والصفح عن أخطائهم وتجاوز هفواتهم، وما ورد في ذلك من الأجر العظيم؛ حتى يكون ذلك من طبيعتكم جميعاً، ويمكن الاستعانة في ذلك ببعض الأشرطة السمعية المختارة وتشغليها في البيت لتستفيد منها والدتك وزوجتك، أو يمكن تشغيلها في السيارة لنفس الغرض.
ثالثاً: حاول أن تكون علاقتك بزوجتك علاقة قوية مبنية على الحب والاحترام المتبادل والثقة، بعد ذلك يمكنك إفهامها بالتجاوزات التي قام بها قريبها دون تشنج أو استخدام الألفاظ البذيئة، واستشارتها في كيفية تجاوز هذه المشكلة، وإشراكها في ذلك، حتى تكون معك وليست ضدك في ذلك.
رابعاً: حاول التفاهم مع هذا الشخص الذي بدر منه هذا الخطأ في حق والدتك بأسلوب راق وهادئ، مع محاولتك إصلاح هذا الأمر بالموعظة الحسنة والحكمة في ذلك دون تغليب جانب العاطفة على حساب العقل، ثم بعد ذلك حاول أن يقوم هو بالاعتذار لوالدتك سواء هاتفيًّا أو شفهيًّا أو كتابيًّا أو قم أنت بنقل الاعتذار إليها لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع بينهما، كما يمكنك أن تذكره عندها بخير، وتثني عليه دائماً بصفات الخير التي فيه؛ حتى يزول ما في قلب والدتك عليه.
وأخيراً اعلم أخي الكريم أن الإصلاح بين الناس هو من أعظم القربات عند الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه "لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ" [النساء:114].
كما أنصحك بالدعاء والإلحاح فيه بأن يصلح الله لك أهلك وشأنك كله، خاصة في أوقات الإجابة ودبر الصلوات وثلث الليل الأخير. وفقنا الله وإياكم إلى كل خير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.