الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

والدي يتلذذ بقهري!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الثلاثاء 15 شعبان 1428 الموافق 28 أغسطس 2007
السؤال

تعبت من أسلوب والدي، فهو يتلذذ بقهري كما هو الحال مع باقي إخوتي، لكن أنا الذي أسكن معه، فأنا المعذب الأول، ومشكلتي أنني حساس، فكثير ما أنام وضغطي مرتفع، وأحيانا نبض قلبي يطرب من زعلي وقهري من والدي، فهو يستهزئ بي وبتخطيطي للمستقبل، وحتى بطريقة التزامي فأنا حديث عهد بالالتزام، وعندما يراني غضبان يضحك مما يزيد من قهري. مع أنه يصلي في المسجد، ويؤذن أحيانا، لكن في البيت يتغير تماماً. فأرشدوني كيف أتصرف معه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
أخي الكريم، ليس عيباً أن تكون حساساً، ولا ينقص ذلك منك، بل إنها قد تكون صفة حسنة عندما يصبح الشخص حساسا يشعر بالآخرين، بالقدر نفسه الذي قد يؤذيه أي أمر منهم عندما يصدر تصرف منهم بالقول أو الفعل، والإحساس صفة حسنه إن نحن وجهناها بشكلها السليم، وتحكمنا بها كما ينبغي، فهنا تصبح صفة مفيدة لنا تشعر الآخرين بأهميتنا وقدرتنا على الإحساس بهم وبمشاعرهم، وقد تكون نقمة علينا إن نحن أصبحنا مفرطي الحساسية تجاه الآخرين، وكما ترى فالفارق كبير .
أخي الفاضل..
أعتقد بأننا جميعا ندرك أهمية البر بالوالدين، وأنهما من السبل الرئيسة لدخول الجنة، وكذلك في سعة الرزق في الحياة الدنيا، ولكن أحيانا قد تسرقنا الدنيا، وتجذبنا إلى بعض ملذاتها، وتنسينا أمرهما، ونغفل عن الحق العظيم لهما، ولا ننتبه إلا بعد أن نفقد أحدهما أو كليهما. يقول تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: 23].
ويقول تعالى: "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً" [البقرة: 83].
وقال تعالى: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً" [الأنعام: 151].
فهنا أخي نرى عظم أمرهما في ديننا الحنيف، وكيف أنه قرنهم بالتوحيد وبالمواثيق. قال الهيثمي عند قوله تعالى: "وقل لهما قولاً كريماً" [الإسراء:23]. أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن، لا سيما عند الكبر، "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"، ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول، بأن لا يُكلما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع، وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما.
فلا يختص برهما بكونهما مسلمين، بل تبرهما وإن كانا كافرين، فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: (نعم، صلي أمك). أخرجه البخاري (2620)، ومسلم (1003).
ولم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله، قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون". [لقمان:14-15]. وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل حق الوالدين مقدماً على الجهاد في سبيل الله. ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله). صحيح البخاري (527)، وصحيح مسلم (85).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال لرجل استأذنه في الجهاد: "أَحَيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد" رواه البخاري (3004).
وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد" [رواه الترمذي (1899) وصححه ابن حبان.
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على من أدرك أبويه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة، فيقول كما في صحيح مسلم (551) عن أبي هريرة: "رغم أنفه، رغم أنفه"، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة". صحيح مسلم (2551). فيا أخي العزيز مما سبق نرى كيف عظم شأن الوالدين، حتى وإن كان ما يطلبانه أو يقولانه من وجهة نظرك خطأ مالم يطلبا أمر حرمه الله سبحانه وتعالى.
إن كان والدك يقسو عليك كما تقول وصبرت عليه فهذا من البر به، وإن كنت تتصور أنه يقسو عليك ولم تعق به أو تعبس بوجهه فقد عملت حسناً ونلت الأجر، لذلك أرى أخي الكريم أن تبادر إلى أن تلتمس منهم كل عفو وصفح، وأن تبرهما وتسعى كل السعي لنيل رضاهما مهما كانت وجهة نظرك مختلفة عن وجهة نظرهم، وتذكر دائماً بأنك عندما تكبر سيأتي يوم وتكون أباً ولديك ابن قد يقف منك نفس الموقف هذا، فما هو رد فعلك حينها؟. بارك الله لك في والديك، ورزقك برهما والعمل في خدمتهما، وأن يجمعنا بك وبهما ووالدينا ووالديهما والمسلمين أجمعين في جنات الفردوس.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 09:37:00 2009/06/30
الله يعينك اصبر والله تؤجر عارفه صعب الوضع بس والله الصبر عاقبة خير يكفيك انه دعوه البار بوالديه مجابه بر ابوك وتحمل
2 - أم فهد | مساءً 07:37:00 2010/06/26
أخي إن ذهبت في الدنيا طولا ً وعرضا ً لن تجد أرحم بك من والديك هذين فاصبر يا أخي وهذا حال الدنيا لا يقر فيها للإنسان قرار وأنت غدا ً ستكون أبا ً وقد تواتيك ظروف لا قبل لك بها وسترجو من أبنائك التقدير والصبر والإحترام والحب وأنت قبل ذلك ملتزم لذلك إستثقلت العقوق بهما فأنت تسير إلى خير إن شاء الله واحمد ربك على أنه لم يجعلك من العاقين أولئك الذي خسروا الدنيا والآخرة أسأل الله تعالى أن يصلح الحال وأن يقر أعيننا بوالدينا وبذرياتنا واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا ً كثيرا ً