الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مغالبة الهوى

المجيب
بكالوريوس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 12 شعبان 1428 الموافق 25 أغسطس 2007
السؤال

أرجو أن ترشدوني إلى طريقة عملية أتغلب بها على نفسي والهوى.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي العزيزة.. أهنئك في البدء على توفيق الله لك بالسؤال، وإنما على قدر الهموم تكون الهمم، وأنت همك الله ورضوانه والجنة، ولذلك لابد أن تكون همتك على قدر ما أهمّك، واحمدي الله كثيراً أختاه، فإن مثل هذا السؤال دليل على حياة القلب وصحته، ولو تأملت حال الجماهير الهائمة من الناس لرأيت كيف غلبها هواها، حتى فقد كثير منها الميزان، فلم يعد يميز بين المنكر والمعروف، وهذه نتيجة طبيعية لاستمراء اتباع الهوى وتغليبه.
يا عزيزتي..
جعل الله المكلفين ثلاثة أصناف: الجن والملائكة وبني آدم، وجعل لكل صنف خصائص، فالإنسان تتنازعه نوازع الخير، فيرتفع إلى عالم الملائكة، وتتنازعه نوازع الشر، فيهوي إلى الأرض حيث عالم الجن والشياطين.. والإنسان بين لَمّة الملَك، ولمّة الشيطان، وهو من نصيب الأكثر منهما.
فإذا تخلى المرء عن تذكير نفسه بأنه لله وإلى الله، واستمر في هواه غلب شرُه خيرَه بفعل الران المتراكم على النفس، والعصر المترع بمظاهر البعد عن الله، والمُشبّع بالانغماس في الغفلة والنسيان، إذن فالإسلام يقرّ بوجود هوى النفس، إلا أنه ذمّ اتباع الهوى؛ لأنه يورد النفس المهالك، وبشر المجاهدين أهواءَهم بالتوبة والهداية لسُبل الإخلاص: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" [العنكبوت:69].
ومن هذه الآية نخلص إلى أن جهاد النفس والهوى، سبب لخلوص النيات والأعمال، وهو انتصار على العدو الباطن، وسبب للانتصار على العدو الظاهر، وأنه الطريق للجنة، وللاستعانة على الهوى لابد من شغل الوقت بالطاعة فـ:
"إن الفراغ والشباب والجِدَه .. مفسدة للمرء أيُّ مفسده"
مثل حفظ القرآن، والعبادة، وطلب العلم، وتعليم الناس، والدعوة، وبكل عمل نافع، وجميل ومبدع كالرسم والعمل اليدوي، والتصميم، والالتحاق بالبرامج المفيدة والمطورة للذات، وكلما ارتقى الإنسان بتفكيره علماً وعملاً كلما ضعف تأثير الهوى والشيطان عليه، ومن العلم أن نعرف لماذا نحن في هذه الحياة؟ وإلى ماذا نحن صائرون؟
يقول الحسن البصري واصفاً حال المؤمن: "المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها لله، وإنّما خفّ الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنّما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة"، والتأمل في أن تحصيل النفس مبتغاها العاجل الزائل سيحرمها مبتغاها الآجل الدائم، والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة يعقبها الألم وشهوة تورث الندم.
"وخالف النفس والشيطان واعصمهما.. وإن هما محضاك النصح فاتّهم"
ولابن القيم كلام قيّم ومفيد في أسباب التخلص من الهوى في كتابه روضة المحبين، هذا ومن أعظم أسباب الثبات والتوفيق صحبة الرفقة الطيبة.. نفع الله بك، وسلك بك مسالك الرضا والنجاة..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مرسى | ًصباحا 02:36:00 2009/05/08
جزاكم الله الف خير ويباك فيكم
2 - حمدي ذكي | مساءً 09:30:00 2009/05/15
اختي الفاضلة اعلمي ان نفسك ان لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل وان الهوى يقوى اثناء الفطور في العبادة والفطور ياتي عند الفراغ والفراغ ياني عندما تغيب الاهداف .....فاشغلي نفسك في تخطيط يومك واجهدي نفسك في العبادة وجعلي لنفسك خطط واضحة لليوم والاسبوع والشهر والسنة واتخذي من اصلاح نفسك قضية مستمرة بلانهاية ومن دعوة غيرك هدف نبيل .
3 - ناظم | ًصباحا 10:35:00 2009/09/10
الحمدلله