الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية مشكلات الطلاق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تبذير زوجتي.. يمنعني من قضاء ديوني!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 27 شعبان 1428 الموافق 09 سبتمبر 2007
السؤال

عليَّ بعض الديون التي أستطيع -بإذن الله- أن أسددها أذا صبرت قليلا، ولم أبذر في راتبي، ولكن مشكلتي كثرة طلبات زوجتي، مع أني أعطيها مبلغاً من راتبي كل شهر؛ لأنها غير موظفة، إلا أنها تطلب ثلاثة أضعاف ما أعطيها، حيث تصرفها على أعراس أقاربها، وبعضها يذهب للصالونات وملابس العرس التي تلبس لمرة واحدة ثم ترمى، وفي حالة عدم أعطائها مبلغاً زيادة تزعل وتبكي وتنكد علي وعلى أولادها. ومن باب (خيركم خيركم لأهله) أصبر عليها، وبعد فترة من الزعل ألبي طلبها، وهكذا تتكرر حالتي مع زوجتي. مما دفعني إلى التفكير برفض طلباتها حتى لو وصل الأمر للطلاق. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإني أسأل الله القدير، الرحمن الرحيم، الوهاب الكريم؛ أن يُفَرِّج همك، ويُنفس كربك، ويقضي دينك، ويغنيك من الفقر، ويؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير، اللهم آمين.
لاشك أن الدَّين من أثقل هموم الإنسان، وهو سبب رئيس للحزن في النهار، والأرق بالليل، لكن ما دمت صادقاً في سداده فإني أبشِّرك بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله".
(رواه البخاري)، قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: (إِذَا نَوَى الْوَفَاء مِمَّا سَيَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ نَطَقَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ اللَّهَ يُؤَدِّي عَنْهُ إِمَّا بِأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا بِأَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ).
ولذا أخي الحبيب (أباعبدالله) فإني أشد على يديكَ بأن تجعل سداد هذا الدين همك الأول، واعقد النية الصادقة الصالحة على الوفاء به، بل ولا تسمح لأي معوق أن يحول بينك وبين هذا الأمر، ومن هنا فإني أعرض عليك التالي:
أولاً: "قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ" [الأنعام 63: 64].
ازدد قرباً من الله تعالى، فهو القادر على أن يكتب لك النجاح والسعادة، وعلى ألا تكون ديونك أو متطلبات زوجتك مصدر شقاء وعناء لك ولأسرتك؛ حافظ على الصلوات في أوقاتها مع الجماعة، وليكن لك زاد من أذكار الصباح والمساء يومياً، وعليك بالصدقة وإن قَلَّت، واحرص على بِر والديك إن كانا موجودين، قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [النحل:97] ثم عليك أخي بالدعاء، سله سبحانه فإن الخير بين يديه، ألحَّ عليه في كل وقت، سله أن يكتب السعادة والطمأنينة والراحة النفسية في حياتك الزوجية، سله أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك على الخير، سله أن يجعل زوجتك قُرَّة عين لك، سله أن يُفَرِّج همك، ويقضي دينك، ويسعدك في الدنيا والآخرة.
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ".
ثانياً: جدول ديونك، وخطط لسدادها، ضع لك عمراً زمنياً للانتهاء من السداد، ولو قَلَّ قيمة القسط الشهري، لكن لا تتوقف عنه أبداً؛ فإن ذلك أدعى للتخلص منه أولاً، ثم لراحة بالك واطمئنان خاطرك، وصفاء نفسك. واحذر أشد الحذر من فتح جبهات أخرى للديون.
ولذا فإن الترشيد في مصروفات الأسرة مطلب ضروري، لابد أن يتفهم الجميع هذا المطلب، حتى الأبناء لابد أن يشعروا بهذا الأمر، ويعتادوا عليه، فكما أننا مطالبون بالتخطيط لسداد الديون، فنحن مطالبون أيضاً بالتخطيط للمصروفات المعيشية، ووضع سقف واضح لها؛ فإن العشوائية في الصرف تُرهقك، وتفتح الأبواب مُشْرَعَة للديون والاضطراب الأسري؛ فهناك:
الضروريات: وهي النفقات الضرورية التي لا قوام للأسرة إلا بها؛ كالأكل والشرب واللباس والسكن.
الحاجيات: وهي التي تُسهم في جعل الحياة أكثر راحة وتيسيرا، ومن البدهي أنها تأتي بعد استكمال المصروفات الضرورية.
الكماليات: وهي النفقات الزائدة عن حدود الضروريات والحاجيات؛ وهي ما يمكن الاستغناء عنه، مالم تُستكمل الضروريات والحاجيات، وما لم تكن هناك متطلبات للآخرين على الأسرة، ثم أداء حق الله في مال العبد من زكاة أو صدقة أو صلة للقربى ونحو ذلك.
سئل أحد الأغنياء: كيف جمعت هذه الثروة الضخمة؟! فأجاب: بقلة المصاريف وحسن تدبيرها.
ثالثاً: نعود الآن لموضوع زوجتك الكريمة:
1- لا تفكر في "الطلاق" أبداً، ولا تقبل به لو عُرِضَ عليك، وامتنع عن أي طريق يُفضي إليه، لا تردد هذه المفردة على لسانك إطلاقاً، ولا تنس أنك تُحب زوجتك، وأنها أم أولادك، وأن بينكما سنوات من الحب والوئام، وبينكما أولاد يسعدون بسعادتكما، فما بينكما أكبر من أن ينقطع لمصروفات كمالية، أو حتى لو كانت ضروريات.
جاء في صحيح الجامع الصغير: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول: نعم أنت) (رواه مسلم).
2- اجلس إلى زوجتك جلسة هادئة، حَدِّثها عن مكانتها لديك، ومحبتك الكبيرة لها، ورغبتك أن تُهيئ لها كل ما تطمح إليه، ثم بَيِّن لها أنكَ أعددت خطة للإنفاق متلائمة مع الإيرادات الشهرية، وأنك ضمَّنتها قسطاً شهرياً لسداد الديون، ومبلغاً مناسباً لمصروفاتها الخاصة، وكذلك للمصروفات المعيشية للأسرة والأولاد، وأنَّكَ في حاجة لتفهُّمها هذا الأمر، ومراعاة تخفيض المصروفات إلى أن تنتهي هذه الأزمة على خير، ثم تعود الأمور إلى أفضل حال بإذن الله.
3- بعد هذا اللقاء كن حازماً في تنفيذ بنود هذه الخطة، ولا تستجب لأي تجاوزات مالم تَرَ أنت أهمية التجاوز لأجلها، ولا تجعل"زعلها وبكاءها ونكدها" مؤثراً عليك، كما لا تجعل ذلك سبباً لأي من معاني الاضطراب في الأسرة، دعها تعمل ما تشاء مرة وأخرى وثالثة، ثم ستعلم هي يقيناً أن هذه التصرفات لا تُجدي نفعاً معك، وأنها يجب أن تعتاد الإنفاق حسب بنود الخطة وحسب.
4- حاول أن تلتحق أنت وهي بإحدى الدورات الأسرية التدريبية التي تقام في منطقتكم، والتي تُعني بميزانية الأسرة، وكذا يمكنك تأمين بعض الكتيبات والأشرطة السمعية التي تتحدث بهذا الشأن؛ فإن في ذلك عوناً لها لتوجيه تفكيرها الوجهة السليمة.
5- اعمل على إطلاعها بين الفينة والأخرى على ميزانية الأسرة، وأوجه الإنفاق، ومعدل الديون الواجب سدادها، فقد يكون ذلك عاملاً مساعداً لتفهم وضعك المالي.
6- لتجد فيك أنت القدوة الحسنة في ضبط المصروفات، فلا تمنعها أنت من تأمين الكماليات، ثم تراك موغلٌ فيها.
وفقك الله لكل خير، وكتب السعادة والاطمئنان في حياتك الأسرية، وقضى دينك، وفَرَّج همك، ونَفَّس كربك، وبارك لك فيما أعطاك، والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مجدي غنيم | ًصباحا 09:04:00 2010/03/28
بارك الله فيك وعليك
2 - ام يوسف | مساءً 07:50:00 2010/05/06
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيدنا محمد خاتم المرسلين اخي الشاكي اسال الله ان يفرج همك ويقضي ديونك ويصلح لك زوجك امين ابكي بغزارة عندما اسمع ان امراة نؤمن بالله وباليوم الاخر تفعل مثل هذا من بذخ ومسايرة للناس في كل شي لماذا لا نتق الله في ازواجنا لماذا نكلفهم فوق ما يطيقون لماذا نضطرهم للديون لماذا لانخاف الله فيهم لماذا نهتم بمظهرنا دون جوهرنا الم تعلمي اختي ان الله لاينظر الا لقلوبنا فلماذا لا نغتنم الحياة في الخير بدلا من ان نقضي عمرنا في الاعراس والبحث عن نظر الناس لنا لماذا لا نكون قدوة صالحة لبناتنا ثم السؤال هل يرضي عنا الناس اختي الحبيبة حاسبي نفسك قبل ان تحاسبي وعندها لن ينفعك احد ثانيا اليس المال مال زوجك ومن حقه ان يرفض اعطاءه لك ولكن زوجك رجل كريم يعطيك منه ما يكفيك فلا تطالبيه باكثر وبدئ الان وغيري لطريق الخير واعيني زوجك علي قضاء ديونه وابشري برحمة الله لك وسيعافيك الله من هم الدنيا وا سال الله ان يجعلك شعلة من النور توجهين الناس للخير وتامرين النساء بالمعروف وتنهينهن عن المنكر واساله ان يثبتنا جميعا علي الحق وان يجمعنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وززجاته في الفردوس الاعلي امين