الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أطمح إلى نقطة الصفر

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ الثلاثاء 20 رمضان 1428 الموافق 02 أكتوبر 2007
السؤال

أنا شاب في السابعة عشرة من عمري، وقد كنت مستقيما ثم انحرفت نوعا ما. فهل يمكنني أن أبدأ حياة جديدة في هذا العمر وأعوض كل ما فاتني؟ وهل يمكنني أن أصبح عالما في هذا العمر؟ وهل أستطيع أن أبدأ من الصفر في كل أمور حياتي في هذا العمر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
دعني أنطلق في حديثي معك من خلال الاسم الذي أطلقته على نفسك(ضائع) يبدو لي هذه التسمية لم تخرج إلا من نفس تشعر بالإحباط واليأس، وهذا من أكبر العوائق التي تقطع الطريق عليك في تحقيق ما تريد تحقيقه من نجاحات، ومن أسباب الإحساس بالضياع الذي تشعر به، لذلك حاول أن تشعر نفسك بالتفاؤل الذي كان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم دائما، ويبرز هذا التفاؤل بقوة في نفسيته صلى الله عليه وسلم عند اشتداد المصائب وقله المعين وكثرة المتربصين والمعادين، فإذا أردت أن تسلك مسلك حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم فارتسم نفسه الزكية التي ظهرت في مواقف عظيمة، مثل حفر الخندق، وفي غزوة الأحزاب عندما بلغت القلوب الحناجر وبلغ المسلمون حالة مفزعة من اليأس والقلق، عند ذلك عظم جانب التفاؤل بقرب النصر في نفس الحبيب صلى الله عليه وسلم، فماذا فعل ليدفع الروح اليائسة عن أصحابه؟ بشرهم بالنصر على الروم والفرس، وأخبرهم أن ملك أمته سوف يبلغ ملك هاتين الدولتين، فإذا أردت النجاح فتفاءل، وابدأ بتغيير اسمك إلى اسم يدفع إلى النجاح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل حتى بالأسماء، كما في صلح الحديبية عندما جاء سهيل بن عمر ليفاوض في الصلح، قال النبي صلى الله عليه وسلم (سهلٌ أمركم) تفاؤلا بتيسير الأمور..
أخي المتفائل.. سوف أقف معك جملة من الوقفات أرجو أن تكون دليلا إلى نجاح وخير، وذلك من خلال ما كتبته في رسالتك :
أولا / ما هو الانحراف الذي تقصده في قولك (كنت مستقيما ثم انحرفت)؟! لأنني أجد أن هذه العبارة "الانحراف" تعطي مفهوما كبيرا في الظلال والبعد، ثم ما هي الاستقامة التي كنت عليها؟ وماذا تقصد بها؟ يجب أن نعرف ما هو الانحراف، وما هي الاستقامة؛ حتى نطلقها إطلاقا صحيحا، وحتى لا تؤثر في حياتنا سلبا، فلعل من أسباب إحساسك بالضياع الذي تشعر به شعورك ولو بأنك منحرف بعد استقامة، وفي حقيقة الأمر لو نظرنا في انحرافك الذي تصف به نفسك لوجدناك مستقيما، ولكن عندك بعض التقصير والأخطاء، فيجب أن لا تعظم الأمر أكبر من قدره.
وأنا متأكد أنني لو سألتك عن صلاتك فسوف أجدك إن شاء الله محافظاً عليها ولو كان هناك تقصير فيها، ولو سألتك عن صلتك وبرك بوالديك فسوف أجد أن هذا موجود مع بعض التقصير، ولو سألتك عن أخلاقك فسوف أجد عندك أخلاقاً ومروءة، وإن حصل تقصير، ولكن لا يسمى انحرافا، قد تكون مثلا حالقا للحيتك، أو مسبلا ثوبك، أو تشاهد مناظر محرمة، فليس فعل ذلك انحرافا بمعنى الانحراف، ولكن الانحراف بأن يكون ذلك وصفا عاما لك، فإذا قلت أنا مستقيم معنى ذلك أنك في فكرك وسلوكك مستقيم، وليس معنى ذلك ألا يقع منك الخطأ، بل قد يقع منك ولكن وصفك العام أنك مستقيم...
ثانياً: عندما قرأت هذا الجزء من رسالتك (هل يمكنني أن أبدأ حياة جديدة في هذا العمر) دهشت كثيرا عندما نظرت إلى عمرك في الرسالة، وأنك تبلغ سبعة عشر عاما، يا للعجب إلى هذا الحد من اليأس وصلت! أخي العزيز أنت لا زلت في مقتبل العمر، ولم يفتك شيء حتى تدركه، ولكن فكر في إكمال الطريق وإتمام البناء، ولا تجعل نفسك في موضوع الخاسر الذي فاته شيء كثير، واطلع إلى سير المبدعين الذين بدأ إبداعهم من سن الكهولة وخيرهم وقائدهم محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يبعث إلا وهو قد بلغ الأربعين، ودعوته وجهاده فقط ثلاثة وعشرون عاما خلدت تاريخا وسيرة عطرة تنهل منها البشرية جمعاء، وانظر إلى أبي هريرة رضي الله عنه ثلاث سنوات فقط لازم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أكثر الصحابة حفظا ورواية لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم كثير..
ثالثاً: يجب أن تفكر بشكل أفضل، وأن تحسب الأمور بطريقة أخرى، بمعنى أن ليس كل شيء تتمناه تستطيع أن تحققه، فأنت تريد أن تكون عالما، ولا أدري ماذا تقصد بالعلم هنا ؟ ولكن أظن أنك تقصد علم الشريعة والدين، فالذي ينبغي أن تفكر فيه هو اكتشاف قدراتك، وسؤال نفسك: هل تستطيع تحقيق هذه الأمنية وتكون واقعيا وصادقا في الإجابة مع نفسك، أم أن قدراتك لا تتناسب مع هذه الأمنية؟ لذلك لا تفكر في هذا الحلم وتقف عليه وتوقف نفسك من أجل تحقيقه، وإنما فكر دائما كيف تبني ذاتك، كيف تكون عنصرا ناجحا في المجتمع من خلال ما تستطيع. وأنا أجزم لو فكرت بهذه الطريقة سوف تكتشف قدرات كثيرة عندك وتبرز فيها، ولكن ركز في تحقيقها ولا تشتت نفسك .
رابعاً: أوصيك بعدد من الوصايا العملية.
1- اهتم بدراستك حتى تنتهي من الجامعة؛ فهي سبيل خروجك -بإذن الله- من وحل التشاؤم والتفكير القاتل على حد وصفك.
2- ليكن لك نشاط إضافي بعد الدراسة الصباحية، ويكون هذا النشاط مناسبا لرغباتك واحتياجاتك، فقد يكون هذا النشاط تجاريا أو رياضيا أو علميا أو اجتماعيا أو مزيجا من ذلك، بمعنى إن كنت تميل إلى النشاط التجاري فيمكن أن تزاوله من خلال محل تعمل فيه أو تفتحه أو غير ذلك، وإن كنت ترغب في تنمية الجانب العلمي عندك -كما ذكرت أنك ترغب في أن تكون عالما- فمن الممكن أن تحضر دروسا علمية في فترة المساء، وتزور بعض المكتبات العلمية، وتحتك ببعض طلبة العلم وتستفيد من خبرتهم في طلبهم للعلم، وكيف كونوا مكتباتهم، وإن كان لك رغبة في النشاط الرياضي فهناك أندية ومراكز رياضية تستطيع أن تزاول من خلالها الرياضة التي تريد، وكذلك الأنشطة الاجتماعية فهناك مراكز الأحياء الاجتماعية تستطيع أن تكون عضوا فاعلا فيها بأن تخدم وتشارك، المهم أن لا تتأخر عن أن تكون فاعلا ومنتجا ومستفيدا ومفيدا، ولا تسوف كثيرا فالعمر يمضي والدقائق والأنفاس معدودة.
3- أكثر في هذه الفترة من الدعاء أن يسلك الله بك سواء الصراط، وأن يلهمك ما يكون به صلاحك في الدنيا وصلاحك في الآخرة، واستعن بالله ولا تعجز.
وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.