الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

جهدها الدعوي لفت انتباهي!

المجيب
التاريخ الاربعاء 16 شعبان 1428 الموافق 29 أغسطس 2007
السؤال

أنا أشارك في غرفة دعوية في (البالتوك)، نهجها الذب عن الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، فلفت انتباهي أن هناك أختاً كانت حريصة دائما على نقل دروس العلم ووضع سور قرآنية في الغرفة، وأعجبتني بغيرتها على الدين، وحبها للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة من خلال كتابتها في الغرفة، علماً أنها لا تتكلم على (المايك) أبدا، ولم أسمع صوتها أبدا من قبل، فعندما كانت تنقل درس أحد المشايخ كنت أنقل لها أسئلة بعض الإخوة، ومن ثم هي تنقلها للشبخ، فرغبت في التعرف عليها، فبدأت أسألها عن جنسيتها وعن حالها وعن دراستها وعن سنها فزاد إعجابي بها، فعرضت عليها الخطبة بنية صادقة، فبدأنا مع بعض، وطلبت منها أن أراها، وهي طلبت مني أن تراني، فكان غالب وقتنا في الحديث عن أمور الدين، وبعض المسائل الاجتماعية، ونسمع بعضنا البعض الآيات القرآنية. هكذا كان شأننا في الحوار، فلم نتكلم في شيء لا يرضي الله والحمد لله، وهدفنا هو أن نتعرف على بعض أكثر، ومن ثم أذهب إلى بلدها لكي أطلبها من أهلها، فهل ما حصل بيننا فيه شيء من الحرام؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم:
إن من أبواب الدعوة التي فتحت في هذا الزمان، شبكة الإنترنت، وغرف البالتوك والدردشة ونحوها. وهي وسائل يمكن أن تستخدم في الخير، ويمكن أن تستخدم في الشر.
وشيء طيب أن تقوم باستخدامها في الدعوة إلى الله تعالى، ونقل الدروس ونشر العلم والتعليم، وهذا أمر فيه أجر كبير إذا أخلص فاعله النية لله تعالى.
وقد ذكرت في سؤالك بأنك ممن يستخدم هذه الوسائل في الدعوة إلى الله، والذب عن الصحابة رضي الله عنهم، وهذا أمر طيب ومطلوب، وتشكر عليه، وأسأل الله أن تؤجر عليه.
ومع ذلك أخي الكريم فإن هذه الوسائل محفوفة بالمخاطر، وفيها بعض المزالق الخطيرة يسعى الشيطان لاستدراج من استطاع من خلالها ليوقعه في حبائله، ويوسوس له ويغريه.
نعم أخي الكريم إن انشغال الأخت التي ذكرت بالدعوة إلى الله تعالى أمر طيب ومحمود، ويبدو أنها كانت حريصة في استخدامها، مبتعدة عن كل ما يمكن أن يستدرجها فيه الشيطان. حيث لم تكن تتكلم وتشارك بصوتها بعداً عن أي ريبة أو مدخل من المداخل الرديئة.
إلا أنكما فتحتما بينكما باباً للكلام المباشر، والأخذ والرد، وطلب رؤية بعضكما البعض، وأخذت عنوانها من أجل السفر إلى بلدها للتقدم لخطبتها. وأرى أن ما قمت به حتى الآن -حسب وصفك- لم يبلغ درجة الحرام، ولكنه لا يخلو من الحرج الشرعي من جهة كونه قد يكون فيه تدرج واستدراج غير محمود، سيما وأن الأمر بينك وبينها، ولا علم لأهلها وأوليائها بما بينك وبينها، ولذا فإن الأَولى بك -وقد أعجبت بها- أن تأخذ رقم وليها وتتواصل معه، وتطلب منه خطبتها بالطريق المشروع المعروف، وعند العزم على الخطبة تتم الرؤية، سواء بالسفر إليها، أو عن طريق أي وسيلة يرضى بها وليها.
ولعلي ألفت نظرك إلى ما يمكن أن يكون من استدراج الشيطان، لأنكما بدأتما بالكلام في الأمور الدعوية والاجتماعية، ثم تطور الأمر إلى الأحاديث الشخصية والرؤية، وأخذ العنوان.
وأظنك لا تقبل أن يخطب أحد أختك أو ابنتك -دون علمك- بهذه الطريقة، ويراها عبر البالتوك أو غيره من الوسائل. لأن إمكانية ذلك موجودة، وأخشى وقوعك في ذلك واستمرارك فيما هو غير مقبول، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه مسلم (1844): "فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ".
أخي الكريم:
لقد حذر الله المؤمنين من اتباع خطوات الشيطان، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور:21] .
وأنا أخشى عليك التدرج المعروف: (نظرة فابتسامة فكلام فموعد فلقاء).
أخي الكريم:
إن كنت داعياً إلى الخير، وحريصاً على الإخلاص والبعد عن الريبة، فإني أدعوك لأن تتوقف عما أنت فيه من التواصل مع هذه الفتاة، وإن كنت جاداً فاذهب إلى بلدها واخطبها الخطبة الشرعية من وليها، فالله تعالى يقول: "وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [البقرة: 189]، توقف عن مكالمتها، واتجه إلى الحديث مع وليها. واتق الله في نفسك وفي هذه الفتاة، وأحسن إلى نفسك ولها، ولا تلعب بعواطفها وأنت تعلم أن المرأة عاطفية تتبع عاطفتها، وتعطي ثقتها لمن تتوسم فيه الخير.
نسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى، ويصرف عنا وعنك وعن تلك الأخت كل سوء من وساوس الشيطان وإغوائه، وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يلهمنا الخير والسداد، ويرزقك زوجة صالحة تقية تدلك على الخير وتعينك عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.