الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الالتزام والقسوة.. تلازم أم تصادق؟

المجيب
التاريخ السبت 15 شوال 1428 الموافق 27 أكتوبر 2007
السؤال

تقدمت لأخت دَيِّنة وأهلها ملتزمون، فوافقت الأخت، ولكن أهلها رفضوا بحجة أنهم لا يعرفونني، ويخافون أن أكون قاسياً مع ابنتهم، ولأنني ملتزم، ولأن أحد أقاربهم زوَّج ابنته لشخص ملتزم فصار يضربها ويشتمها، لذا صاروا لا يرغبون في تزويج بناتهم بملتزمين، فأقنعتهم الأخت وقالت لهم: أنا صليت الاستخارة، ودخل قلبي، وأحسسست أنه زوج صالح ويناسبني وهذا ما تمنيته. فهل هذا الرفض من قبل أهلها يعتبر مشكلة في الحياة الزوجية أم لا؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
شرع الإسلام الزواج، وحثَّ عليه في القرآن والسنة، فالله يقول: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين" والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"، وجعل للمرأة التي يتقدم إليها الخاطب ولياً يتولى شئون زواجها، ويعمل على حفظ حقوقها، حتى لا تندفع الفتاة وراء عواطفها، وقد قال الرسول: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
مع أن موافقة الفتاة مهمة في أمر زواجها، فلقد قال النبي في ذلك فيما روته عائشة رضي الله عنها "البكر تستأذن. قلت: إن البكر تستحيي. قال: إذنها صماتها" [رواه البخاري].
إلا أنه لا بد من موافقة وليها الشرعي على أمر زواجها.
فإذا رفض الولي الشرعي التزويج لسبب شرعي أو لأمر يستحق الرفض من حيث تحقيق مصلحة المخطوبة فله ذلك، وإلا فإن رفضه لغير سبب شرعي، أو لتوهم أمر قد يقع وقد لا يقع دون حجة أو قرائن مؤثرة فإن هذا الرفض يعتبر نوعا من أنواع العضل الذي نهى الشارع عنه.
ويبدو من سؤالك أن الولي وأهل الفتاة كانوا رافضين، وأنها أقنعتهم، فإذا اقتنعوا فقد انتهت المشكلة، ويبقى الدور عليك وأنت شاب ملتزم أن تحسن إلى الفتاة وإلى أهلها لتغير الصورة السلبية المستقرة في أذهانهم عن الرجال الملتزمين. إذ واجب عليك أن تعاملها كما أمرك الله تعالى بقوله: "وعاشروهن بالمعروف"، وكما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ"، وأما أهلها فعاملهم بالإحسان والمعروف، لتكسب ودهم.
أما إذا لم يقتنعوا وظلوا على رفضهم وأنت تعلم من الفتاة رغبتها وموافقتها عليك فليس أمامكم من حل إلى السعي لإقناع وليها بالموافقة عن طريق وسطاء يسعون في الخير، فإن لم يجد الأمر نفعاً، فيمكن للفتاة إذا كانت راغبة فيك أن ترفع أمرها للقضاء ليتولى القاضي تزويجها لك بسبب عضل وليها. ولا أنصح ببلوغ الأمر لهذه الدرجة؛ لأنه يؤثر سلباً على علاقتها وعلاقتك بأهلها.
نسأل الله تعالى أن يختار لكم الخير، وأن يوفق أهل الفتاة لما فيه الخير لها ولهم في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.