الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عدوى المشاكل تدخل بيتنا!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 14 ذو الحجة 1428 الموافق 24 ديسمبر 2007
السؤال

تقدم لخطبتي شاب صاحب خُلُق ودين واتباع للسنة، قبلت به لكن المشكلة أن أختي الكبرى متزوجة، وتعيش مشكلات ملتهبة بل حتى إن لهب مشكلاتها يصل إلى قعر بيتنا، وربما أفسد علينا الود الأسري والألفة، ويصعب علي أن أرى دمعة أمي تنسكب بحرارة دون أن أقدر على فعل شيء يواسيها أو يخفف عليها مصابها بابنتها التي دائما ما تسكب جل مشكلاتها على أمي، وهي بصدرها الرحب وقلبها الواسع تتحمل ذلك، لكني أراها أحياناً لا تحتمل فتنهار باكية أمام والدي، وما أوجس علي هو خوفي أن يصير حالي كحال أختي بعد الزواج، رغم أني مقتنعة أن أختي ربما تعاني من مرض نفسي أو مس عين، والذي سبب لها مشكلاتها التي تعيشها، والتي تتأزم يوماً بعد يوم.
أولاً: ما واجبي تجاه أمي والتي تعيش ضغوطاً نفسيةً عصيبة جداً، وكيف أخفف من مصابها.
ثانياً: أختي ربما لا تتقبل مني؛ لأني أصغر منها سناً، وإذا كانت غاضبة لا تستمع لأحد، فما واجبي نحوها.
ثالثاً: أخواتي الصغار كيف يمكنني أن أبعدهن عن مثل هذه المشكلات حتى لا تؤثر عليهن نفسيا في المستقبل أو حتى حالياً؟
رابعاً: كيف يمكنني التخلص من هاجس الخوف من المشكلات الأسرية التي ربما تحدث لي في المستقبل كما حدثت لأختي؟
خامساً: أختي الآن وصلت لمرحلة حرجة في حياتها الزوجية، وهي ترفض الخروج من بيتها إلا بورقة الطلاق، وهذا الفعل ينعكس على نفسيتي بشكل كبير جداً إذا حدث طلاق لا سمح الله فهل تعتقد أنه سيؤثر على زواجي، أو يجعل خطيبي ينفر مني بسبب طلاق أختي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة:
اعلمي أن روح التفاؤل والأمل التي ميزك الله بها من الأمور التي حث رسول الله عليها، وبشر أصحاب تلك الروح بالخير، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، فاحرصي على دوام تلك الصفة، فهي باب خير لك ولمن يخالطك.
لكني أعجب أشد العجب من تخليك عن هذه الميزة في نظرتك للزواج، ولمشكلة أمك مع كثرة شكوى أختك الكبرى لها، أتمنى أن تطبقي ما ذكرته عن منهجك في التعامل مع المشكلات وروح التفاؤل التي تميزتِ بها في مشكلتك، مع كثرة شكوى أختك لأمك، ونظرتك لما قد تواجهينه في زواجك.
ولأهمس في أذنك عزيزتي أنه ما من بيت زوجية إلا وفيه بعض المشكلات الزوجية، حتى إن بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم– لم يخلُ من تلك المشكلات، وإن كانت تتفاوت من حيث الحدة وطبيعة المشكلة إلا أن الدعاء بالإصلاح والتوفيق، وحسن التصرف في معالجة المشكلة، ومشاورة العقلاء، من أهم ما يعين الزوجين على تجاوز المشكلة وإنهائها.
أختي الكريمة: اجتهدي في تهوين ما تجده أمك من ألم بسبب مشكلات أختك مع زوجها، فذكريها بأن الكثير من البيوت الزوجية تمر بما تمر به أختك، ولكن بحمد الله يمكن حل المشكلات بروية وتعقل، ودليها على الدعاء لأختك فإن دعاء الأم لابنتها من الدعاء المستجاب إن شاء الله، فقد صح عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر".
واحرصي على توجيه أختك إلى عدم التنغيص على أمكما بذكر ما تمر به من مشكلات، فإن ذلك لا يعد من البر بها والرفق بحالها، وبيني لأختك أن من الواجب بذل المستطاع لإسعاد الأم وإدخال السرور إلى قلبها لا تكدير خاطرها، وبث الحزن في قلبها وإشغالها بالمشكلات، ودلي أختك على خير من يُشكى له، على من بيده وحده تفريج الكربات وإسعاد القلوب وإصلاح الأحوال، نعم دليها أن تشكو لله القادر الرحمن الرحيم , وأن تسأله أن يصلح حالها مع زوجها، واجعليها تقارن بين الشكوى لمخلوق (الأم) لا يملك نفعاً ولا ضراً، وليس بيده تغيير الأقدار، والشكوى للخالق (سبحانه وتعالى) النافع الضار، القادر على إصلاح الأحوال.
أما الإخوة فبصريهم بأن الحياة الدنيا دار بلاء واختبار، لذا سيمر كل من يحياها ببعض الابتلاءات التي يجب التعامل معها بصبر وحسن ظن بالله بأنه سيفرج الكربة وسيحسن الحال.
وذكريهم أن في الحياة الدنيا نعم لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، فنحن نتمكن من حصر الابتلاءات والمصائب التي نمر بها، لكنا والله نعجز عن حصر وإحصاء نعم الله علينا، ولتزرعي التفاؤل والأمل في نفوسهم كما هو في نفسك.
أما خوفك أن تكون حياتك الزوجية نسخة مكررة من حياة أختك، فهذا بعيد -والله أعلم- لأن لك من الخصائص النفسية والعقل والروية ما يجعل طريقة تعاملك مع حياتك الزوجية يختلف عن حال أختك.
أما خوفك من أن يكون لطلاق أختك -إذا وقع لا سمح الله- تأثير سلبي على زواجك فهذا أمر مستبعد إذا كان الخاطب رجلاً عاقلاً يعلم أن حال الأخوات ليس واحداً.
كما أن طلاق الأخت -إذا وقع لا سمح الله- يعد قضاء يجب الرضى به والصبر والاحتساب، ولا يعني بالضرورة أنه دليل سوء المرأة ولا الرجل كذلك، والدليل على ذلك أن الرسول –صلى الله عليه وسلم– طلق، كما تزوج -عليه الصلاة والسلام– من بعض المطلقات، فأصبحن أمهات المؤمنين، وخير نساء أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
أختي الفاضلة: أقدمي على حياتك الزوجية والأمل والتفاؤل يملأ جوانح قلبك، وأسأل الله أن يفرج كربة أختك ويصلح حالها، وأن يوفقكما للبر بأمكما، وإدخال السرور إلى نفسها.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.