الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أهلي يسخرون من سلفيتي!

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاحد 13 ذو الحجة 1428 الموافق 23 ديسمبر 2007
السؤال

أنا شاب سلفي ملتزم منذ عامين بفضل الله، وأسال الله أن يثبت قلوبنا على طاعته، مشكلتي أني ألاقي من أهلي استهزاءً وسخرية ومعاكسات ضد مظاهر هذا الالتزام مثل (إطلاق اللحية) وطلب العلم الشرعي، مع العلم أني لازلت في مرحلة التعليم الجامعي في الهندسة ويضغطون علي، وهذا التناقض بين الظاهر والباطن يسبب لي كثيراً من الحزن والحرج أحيانا، وأنا أجد منهم وعوداً بأني يمكنني تطبيق ما أبغى بعد استكمال الدراسة، ولكنى أشك في هذا، وكلنا يعلم أن الموت يأتي بغتة فأنا أسأل: هل يجب علي أن أضحي وأترك البيت في سبيل الله مهاجراً وباحثاً عن عمل خارج مدينتنا، ولا أجعلهم يعرفون طريقي، وحينها أطلب العلم، وأعمل وأدرس في كليتي، مع العلم أني أمامي عامان من الدراسة في الكلية. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها المبارك:
أسأل الله أن يفرج عنك ما أهمك، وأن يجعل لك في أمرك السعة واليسر، وأن يجعل التوفيق حليفك في مستقبل أيامك.
وإن من منة الله على عبده أن هداه الصراط المستقيم، ووفقه لسلوك طريق الخير، وهيأ له من الأسباب ما جعله من عباده الصالحين.
أخي الحبيب:
هل تأمل أهلك الواقع والمستجدات، أم أنهم ما زالوا يعيشون تحت ضغط وتأثير الماضي؟
سؤال لا أملك إجابته!
لكن بعد أن استعرضت سؤالك مرات؛ شعرت أني بحاجة إلى الوقوف معك في بعض نقاط (التفتيش)، ثم نعاود المسير من جديد:
1- ما الذي يدعو أهلك للوقوف بحزم تجاهك؟
2- هل تعتقد أن أهلك يسعون لتدمير حياتك؟
3- هل الدين الذي يريده الله منا هو الدين الذي نمتثله في سلوكنا؟
4- هل يمكن أن يكون التدين سبب الفرقة بين الأهل والأحباب؟
5- أخيراً: هل يمكن أن يكون لبعض تصرفاتك غير المدروسة سبب في وقوع المشكلة؟.
تأمل الأسئلة السابقة، وابحث مع نفسك إجاباتها، ولعلك تجد من بينها ما كان سبباً في وقوع المشكلة، ثم تسعى بعد في رسم الحلول.
أيها الأخ الطيب:
1- ما أشرت إليه من محبتك لمفارقة الأهل من أجل الضغوطات التي تواجهها منهم فما أراه طريقاً مناسباً لحل المشكلة، وليست هي هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن حيث الحكم الشرعي فليس ذاك عليك بواجب ولا مستحب ابتداءً، وإنما الحكم منوط ببذل الوسع وتهيئة السبل والإمكانات المتاحة في تجاوز العقبات، والموازنة حين ذاك بين المصالح والمفاسد والخروج بأكثر المكاسب.
2- لا يخفى عليك أخي أننا في عصر تتقاذف فيه أمواج الفتن، وتكثر البلايا فيه والمحن، وأصبح كل محب ومشفق يحذر من أن يصاب أحبابه والمقربون من حوله بأي فكر غريب أو دخيل أو وقوع تحت تأثير تيارات منحرفة باسم الدين، والأهل في الغالب أحرص ما يكونون عناية لأبنائهم وفلذات أكبادهم من التأثر بمثل هذه الحال، فكن من هذا على ذكر.
3- أخي أنت إن تأملت حال النبي صلى الله عليه وسلم فستدرك أن صبره وتحمله لقومه وأقرب الناس إليه كانت هي الصفة البارزة فيه، وأثمرت ثمرتها بعد صبر السنين، وقد كان في غنية عن البلاء والابتلاء ومواجهة المحن، وكان بإمكانه أن يعيش وحيداً يعبد الله، بل هو على العكس من ذلك حيث كانت الآيات تتنزل عليه مواساة له وتسلية: "طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى" وقوله: "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" أي فلعلك مهلك نفسك...
4- إن الصبر عند الابتلاء من علامات المؤمنين الصادقين، وقد خصّ الله الصابرين في البأساء والضراء بعظيم الجزاء، وتأمل معي هذه الآيات:
- "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".
- "إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".
- "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور".
- "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل".
- "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...".
- وتأمل ما أخبرنا الله جل شأنه به في كتابه عن أناس يتبعون أهواءهم وفق ما يحلو لهم به الحال فقال في حقهم: "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين".
* ختاماً: آمل أن ترعى أموراً ثلاثة لتشرق عليك الحياة بوجهها الجديد:
1- كنت أودّ أن لو أرحت نفسك قليلاً وبدأت التفكير في طرق كسب ودّ أهلك واستجلاب رضاهم والتأثير عليهم وفق الأحوال الممكنة، وأشعر أن مثلك من يقدر أن يؤثر فيمن حوله ويتحمل ما يصدر منهم، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أخبر أن "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" أخرجه أحمد وصححه الألباني.
2- خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فجدد في طرق دعوتهم للخير، وانصحهم والفت نظر المقصر منهم بحيوية أفكارك وخفة نفسك ولين كلامك.
3- عليك بكثرة الدعاء وسؤال الله التوفيق والسداد والرشاد.
أدعو الله عز وجل أن يهدينا لأحسن الأعمال والأخلاق، وأن يوفقنا للعمل الذي يرضى به عنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - moslema | مساءً 06:38:00 2009/07/15
isbir ya akhi isbir , ana sabarto walilah lhamd nasarani lah, ana kadalek bisafi okht 3anayto katiran, laken lahmdo lilah
2 - muslem | مساءً 08:34:00 2009/11/04
اكثر من الا ستغفار اخي فمعه الفرج باذن الله محبك ....
3 - اخ في الله | مساءً 09:20:00 2009/11/08
والله هذه منحة. فاهم ما في الدنيا الدين.ولب الدين الرحمة والحب.واليكن جهادك هو ربح اهلك والسلام.