الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أهلي يستنزفونني

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 21 شوال 1428 الموافق 02 نوفمبر 2007
السؤال

أعمل في بلاد الغربة، وأصرف على بيتي وبيت أهلي، ولدي أخوان عاطلان عن العمل وأنا الذي أصرف عليهما، وحاولت أن أوقف الصرف عليهما ليعتمدا على أنفسهما، ولأستطيع أن أنهي غربتي وأستقر في وطني، ولكن والديَّ رفضا ذلك، وطلبا مني مواصلة الدعم لإخوتي. وقد تضايقت من هذا الأمر، ومن شدة الضيق والغضب قلت لوالدتي عبر الهاتف: إن صلتي بكم جميعا قد انقطعت منذ هذه اللحظة، وإنكم جميعاً تحرمون عليَّ!! ولا أدري إن كنت أقصد أن زوجتي داخلة ضمن هذا الكلام أم لا؟ فلم أتذكر ولم أشعر بذلك حتى الآن. علماً أنها كانت حاملاً عندما قلت ذلك.
وقد كانت نيتي أثناء المكالمة تهديداً لهم، ولكنها تحولت إلى حقيقة. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن غالب المشكلات التي في البيوت تنشأ إما من تقصير في أداء حق، أو سوء فهم للتصرفات، وفي كلا الحالين فبالتروي والهدوء وحسن التعامل مع الواقعة كل هذا كفيل بالحل والتغلب على المشكلات، والآن تعال لنقف وإياك على الجرح، ومن ثم العلاج، فهاك هذه الوقفات:
1- جلسات المصارحة والتخطيط تقضي على كثير من المشكلات التي أكثرها من التباعد ونفخ الشيطان.
2- من المفترض أن تجلس مع والديك وزوجتك، وتبسط لهم المشكلة بهدوء وتأنٍ وحسن خُلُق، وتكون أشبه ما يكون (بجلسة اقتصادية) أو (تخطيط اقتصادي) للأسرة.
3- حق الوالدين عظيم مهما صدر منهم، ومهما أخذوا من مالك، فحذار من إغضابهما، يقول الله تعالى: "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ" [الإسراء: 23].
4- مع أني متأكد أنك لو رجعت إليهم وأرضيتهم، وبذلت لهم الكلام الحسن، فهم لا يريدون مضرتك، بقدر ما يريدون مساعدة إخوتك.
5- تأكد تمام التأكد أن كثيراً من الخلافات بين الناس والتباعد والغضب بسبب أشياء وهمية لا حقيقية، ولكن كبرها الشيطان بكثرة التفكير فيها والتأويل، وتحميلها ما لا تحتمل.
6- واعلم أن أهلك وإخوتك وزوجتك هم الآخرون ربما حملوا في نفوسهم عليك أشياء وهمية لا حقيقة لها.
7- ولهذا صور هذه الحقيقة ربنا جل وعلا بكلام موجز بليغ يقول سبحانه: "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" [فصلت:34-35].
8- فخذ الأمور برفق وطول نفس، وأصلح ما فسد بحسن التصرف والتدبير، وأظهر قدراتك وبراعتك بالخروج من المشكلة؛ فأنت هنا سيد الموقف.
9- لا تجعل سلاح الطلاق والتحريم هو الذي بيدك، فكما أنه أمر محرم فإنه ينم عن ضعف شخصية الرجل الذي جعل الطلاق والتحريم هو السلاح، إذ لا قدرة له في غيره.
10- الذي يظهر لي أن زوجتك لم تحرم عليك، لأن قصدك من قولك (أن الكل يحرم) تقصد تحريم غير زوجتك هذا الذي يظهر، وأن عليك كفارة يمين والعلم عند الله.
11- ولا تنس سلاح الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد، ادع الله تعالى يجمع الشمل، وتأليف القلوب، وإصلاح ذات البين. وفقنا الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.