الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أرهقه تأنيب الضمير

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 08 رمضان 1434 الموافق 16 يوليو 2013
السؤال

لدي صديق أذنب ذنوباً كثيرة من زنا ولواط وغيرها، وتاب إلى الله قبل رمضان توبة نصوحة بإذن الله، ولكنه يعاني من تأنيب الضمير المتكرر المستمر. فبماذا ترشدونه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا أدري بأيهما نفرح أكثر بتوبة صديقك أم بحرصك على صديقك؟ فأسأل الله أن يجعل أخوتكما في الله وأن يديم عليكما هذه المحبة ويزيدها في طاعته، كما أسأله أن يجعلكما ممن قال فيهم الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وذكر منهم رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه".
أخي العزيز:
أولاً: الحمد لله على أن منَّ على صاحبك بالتوبة النصوح، وتلك نعمة كبرى تحتاج إلى شكر.
ثانياً: بخصوص ما يعانيه صاحبك من تأنيب الضمير، فهذا مؤشر على صدق التوبة والله اعلم، ولا ينبغي أن نحزن لذلك، بل ينبغي أن نتعلم كيف نتعامل معه؟ وإلا فإن السلف الصالح –رضي الله عنهم- على قلة ذنوبهم كانوا خائفين من بعض أعمالهم التي يتصورون أنها ذنوب وقد لا تكون كذلك، ثم إن من علامات المؤمن أنه ينظر إلى ذنوبه وكأنها جبل سيسقط عليه، هكذا قال عبد الله بن مسعود رضي عنه، والخطورة تكمن حين يستغل الشيطان ذلك الخوف من الذنب، فيجعل المؤمن يعيش أسير ذنب تاب منه فيذكره به دائماً، ويحاول أن يجلب له الحزن الدائم مما يعيقه عن العمل الصالح، وربما يدخله في اليأس من رحمة الله –نعوذ بالله– أو يجعله يرجع إلى ذنبه كطريقة للتخلص من تلك الهموم وذلك التفكير، والمطلوب لمن وقع في ذنب ثم منَّ الله عليه بالتوبة أن نتعامل معه بما يلي:
1- التذكير المستمر بفضل الله وسعة رحمته، وأن تكون ثقته بالله أكثر من ثقته بنفسه، فالله أرحم بعبده من العبد بنفسه، وفي المقابل فالله عند ظن عبده به كما جاء في الحديث الشريف، فلابد من إحسان الظن بالله فهي وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم،: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
2- فتح مجالات عمل صالحة تناسبه وتجعله يشعر بأنه يقدم عملاً صالحاً على المستوى الفردي والجماعي.
3- تحويل تذكر المعصية إلى الجانب الإيجابي بأن تدفعه للعمل لا أن تقعده عن العمل، كأن يتفق مع نفسه أنه كلما تذكر تلك المعصية عمل عملاً صالحاً كالصدقة مثلا أو أقرب عمل مشابه للمعصية، فمثلاً سماع الأغاني يبدله بسماع القرآن الكريم وهكذا.
4- التبصير بمداخل الشيطان عليه بحيث يجعله أسير معصيته مما يسبب الحزن الدائم له "إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا" فالله ذكر واحدة من طرق الشيطان "النجوى وذكر الهدف الرئيس وهو" ليحزن الذين آمنوا "ومن المعروف أن هذه ليست الطريقة الوحيدة لتحقيق الهدف الشيطاني" ليحزن الذين آمنوا" والمقصود هنا الحزن السلبي المقعد عن العمل.
5- القرب النفسي من الأخ، وعدم إعطاء فرصة للشيطان للاستفراد به، حتى لو وجدت منه صدوداً حتى يتبين لك أنه تجاوز هذه المرحلة.
6- توضيح خطورة الاستمرار على هذه الحالة التي قد تؤدي إلى ما يفر منه (وهو الوقوع في المعصية) بل ربما يقع في معصية أكبر وهي اليأس من رحمة الله.
7- إبعاده عن كل ما يمكن أن يكون سبباً في تذكره لتلك المعاصي.
8 - توفير بيئة تعينه –بعد الله– على تجاوز هذه المرحلة، وأقصد بالبيئة الظروف والأشخاص المحيطين من أرحام أو أصدقاء، فقد يكون من المناسب إبلاغ المقربين له بهذه المشكلة، وطلب التعاون الجماعي لحلها، أو ذكر ذلك لبعض الإخوة من أجل التعاون معاً لحل تلك المشكلة، ولا ننسى قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم-: "مَن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب الآخرة".
وأخيراً لا تنسَ كثرة الدعاء لأخيك بظهر الغيب مع تحري الأوقات والأماكن الفاضلة.
وفي الختام أسأل الله أن يعافي أخاك ويجعله وإياك من العاملين لنصرة هذا الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - احفظهم لي واجزهم عني كل خير | مساءً 07:57:00 2009/06/12
لدي ضمير صارم لا يسمح لي بالخطاء حتى لو كان بسيطا يجلدني جلدا ...ودائما يحاسبني على كل ما افعله ومعاملة من حولي يجلدني بالسوط ان قصرت بحق من وجب البر بهم يعذبني لا يجعلني ارتاح حتى اتخلص مما يكرهه حينها يسمح لي بالنوم والحركه لكن ليس قبل ان اغير تلك الاخطاء اعتقد ان تانيب الضمير القوي من التربيه الصارمه كما سمعت كثيرا من الاخصائين انه صوت امي ومعاملتها التي تولدت بالاعماق كالمراقب الذاتي الذي تتلمذ على الشده والقسوة على اي خطاء الذي لا يهمه هل علم الناس ام لم يعلموا مجرد علمه هو هذا عذاب النفسي رغم قسوته الا ان امي ارادت لي الخير فتح الله لها ابواب الخير وشافاها وحفظها وابي لي وقبضنا معا بيوم واحد يارب لا تفجني فيهم خذنا سوا بيوم واحد لا تحزنهم علي ولا تحزني عليهم يارب صوتها لاتحرمني منه وطلت ابوي لا تغيبها عني يارب الطف فينا وارحمنا اتوسل لك لا تحرمني منهم يارب العالمين
2 - ع م غ | مساءً 02:42:00 2009/08/28
قال الله تعالى (قل يا عبادي الذين اسرفو على انقسهم لاتقنطو من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) ولاتنسى يا اخي ان الله جل في علاه ارحم من الام على ولدها وان الله يقبل التوب ويغفر الذنب وان الله عز وجل كتب على نفسه الرحمه يا اخي انت اقبلت على رب رحيم كريم يا اخي ما عليك سوى ان تقوم وتصلي ركعتين وتدعو الله وتلح بالدعاء وابشبر بالخيرولا تفكر في الماضي ابد بصفحه جديده بيضاء واستغفر الله كثيرا واكثر من الصلاه النافله واسال ان يعينك والله الموفق
3 - سمير | مساءً 11:33:00 2010/01/29
اللهم أنصر أمة المسلمين وجعلنا منهم
4 - الفقيره الى الله | ًصباحا 12:21:00 2010/05/23
قال الله تبارك وتعالى لسيدنا ادم حينما عصى يا ادم ذنب تتودد به الينا احب من طاعة ترائي بها علينا فمن شروط التوبه ايقاف الذنب والندم والعزم على عدم العوده وكلما كان الندم كبير ومؤلم في قلب بني ادم كلما كان توبته ومغفرته اكبر الهم اغفر لنا واعف عنا ياارحم الراحمين