الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قيم غرب إسلامية!!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 04 ذو القعدة 1428 الموافق 14 نوفمبر 2007
السؤال

نعيش في بلاد الغرب، وقد قارن زوجي بيني وبين صديقته قائلاً: إنها أفضل مني لأنها كانت تصلي في ذلك الوقت، وأنا لم أكن أصلي. ثم في زواج أخي دعوت صديقته وفي ليلة قبل الزواج نامت في بيتي، كانت في غرفة، وكان زوجي وصديقه في غرفة أخرى، وأنا كنت في بيت عائلتي من أجل تجهيز الزواج؛ ويوم الزواج جهزت الصالة للضيوف وهم صديقتي، أبوها وأمها وأخواتها وصديقة زوجي، لكي يناموا، ورفضت أن تنام معهم قائلة إنها لا تنام مع أبيها في نفس الغرفة، وقبل ذلك نامت لوحدها مع رجلين في بيت واحد؛ وقالت إنها تشعر بالحرج، ولم أجد هذا معقولا، فقام زوجي بالدفاع عنها قائلا: إنها ضيفة؛ وجرحني كثيراً لأنه حطَّ من قدري أمام صديقته، وقد كانت نيتي حسنة. وسامحته ولكن لم أنس هذه الإهانة، فقد ظل هذا الجرح موجوداً في قلبي، وأحاول أن أنسى، وأقول في نفسي إنه من الشيطان الذي يحاول أن يدمر زواجي. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن الإسلام الذي جاء للبشر يراعي احتياجاتهم على سطح الأرض فيه الكثير من الرقي للنظرة حول العلاقة بين الرجل والمرأة، والتي لا يمكننا بحال وبسبب وجود هذه الشهوة الطبيعية وميل كل منهما للآخر أن نختزلها دوماً وأبداً في هذه المساحة الضيقة دون استدعاء الكثير والكثير من المواقف في الحياة عموماً، والتي تتسم بالكثير من الشهامة والنبل وسمو الأخلاق وبذل العون وتقديم المساعدة دون انتظار مقابل من أي طرف للآخر.
ولسنا في هذه الحالة بحاجة لوضع مثل هذا النوع من العلاقات الإنسانية تحت مسمى الصداقة بين الرجل والمرأة، وهو غير مستساغ في مجتمعاتنا العربية عموماً والإسلامية خصوصاً والعرف معتبر طالما أنه لا يعارض نصاً ولا حكماً شرعياً "خذ العفو وأمر بالعرف" وبخاصة أننا نملك مسمىً بديلاً أكثر شمولية وأكثر انسجاماً مع شريعة الإسلام التي جاءت لتصيغ وتشكل العبادات والمعاملات على حدٍ سواء.
إذن هي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" التوبة، وهي الأخوة الإسلامية التي لا تحرجنا حين يمتدح الأخ أخته لسلوك طيب لمسه فيها، ولا تثرب على المسلمة إن مدت يد العون لأخيها المسلم.
أختي الكريمة: أتفهم تماماً البيئة التي نشأتِ فيها ولعلك من أهل البلد نفسها أو ممن تربوا وتلقوا مبادئها وقيمها والتي يبدو أن قيم الإسلام ومفاهيمه لم تكن واضحة بالقدر الكافي عندك وعند زوجك وأصدقائكم جميعاً، فلم تجدوا غرابة في اعتماد مفهوم الصداقة بين الرجل والمرأة والتعبير به عن حالات شعورية مختلفة كما هو حال أهل هذه البلاد، ولعل ما قمت بتوضيحه لكِ يمنحك الفرصة لإعادة النظر فيما تعتمدونه من مفاهيم وقيم فيما يخص العلاقة بين الرجل والمرأة، إذ من الجيد عدم وجود علاقة بين زوجك وهذه المرأة لسنوات خلت، ولكن الأهم من ذلك هو تغيير هذا النسق، والذي من خلاله ينطلق التعامل بين الرجل والمرأة في هذا المجتمع، إذ بقاؤه لن يمنع تكرر مثل هذه الصداقات، وليس المطلوب هو قطع التواصل مطلقاً بين الرجل والمرأة، ولكن المطلوب وكما أسلفت هو إعادة النظر في مسمى وكيفية العلاقة والتي وضع لها القرآن الكريم ضوابط كما في قوله تعالى بالنسبة للنساء "ولا تخضعن بالقول"، وللرجال "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب" الأحزاب.
وهذا يوقع عليكِ مهمة أكبر حين تقومين بحملة تصحيحية لأفكار من حولك، زوجك، أسرتك، أصدقاؤك، فلا شيء يؤمن للفرد الحياة المستقرة الآمنة الهادئة بقدر ما يؤمن ذلك سعيه إصلاح نفسه ومجتمعه بقدر ما يستطيع، من خلال العمل على خطوط متوازية وإعطاء كل ذي حقٍ حقه.حاولي القراءة في تفسير القرآن الكريم، والسؤال عما يشكل عليكِ، واحرصي على صحبة صالحة من النساء والانضمام لمركز إسلامي تمارسين فيه أنشطة دعوية وخيرية متنوعة.
أسأل الله تعالى أن يفقهك والمسلمين في كل بقاع الأرض في الدين على النحو الذي يكفل لهم السعادة في حياتهم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.