الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ذئب النت اختطف ابنتنا!

المجيب
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التاريخ السبت 21 ذو القعدة 1428 الموافق 01 ديسمبر 2007
السؤال

ابنتي تعرفت على شاب عبر النت، وهي منقبة وحافظة لكتاب الله، ولديها شهادة في العلوم الدينية، وهي داعية ومدرسة للقرآن الكريم، لكن بتعرفها على هذا الذئب تغيرت كثيراً، وحاولت أن أنصحها لكنها لا تزيد إلا عناداً، ويكلمها بالساعات عبر الجوال. لا أعرف ما أفعل في أمر ابنتي التي تضيع أمامي، فقد غيَّرها كثيراً، لدرجة أنها هددت بترك البيت، وأنها سوف تتزوجه إذا تقدم إليها رغماً عنا. أرجو أن تفيدوني في قضيتي هذه وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بالنسبة إلى المشكلة التي وقعت فيها ابنتك، لا شك أنها مشكلة كبيرة وخطيرة، إذا لم تتدارك، ولكن بما أن المجتمع في بلدكم مجتمع منفتح تستطيع الفتاة أن ترى الشاب ويراها هو في الشارع أو الحي وغيره، وهو أمر مألوف بالنسبة لمجتمعكم، قد تحدث مثل هذه العلاقات بين الشباب والشابات، وبمعزل عن سور العائلة ومراقبتها، فما هو دور العائلة هنا...؟
لابد من زرع القيم والثقة في نفوس الأبناء والبنات، الثقة القائمة على المصارحة، والإقناع، والشدة أو العنف قد لا يجديان نفعاً مع ابنتك.
لذا قد وجهت رسالة خاصة لابنتك، آمل أن توصليها لها؛ لعلها تصل إلى أعماق نفسها.
نص الرسالة:
أختي الفاضلة: ما أروع أن يسكن القرآن في جوف المؤمنة، فهي بذلك تملك طاقة روحية غير عادية، تجعلها فتاة غير عادية، لأنها ستكون في حياتها وحركاتها وسلوكها تتحرك حسب المعالم التي رسمها القرآن، إذا هي تملك مخزوناً هائلاً من المواصفات الراقية التي تجعلها ترتفع عن توافه الأمور، وسقطات السلوك، وتكون أكثر قدرة على التمييز وفرز الألوان الحقيقية من الكاذبة، وأحسب أنك يا ابنتي من هذه الفئة، حيث منّ الله عليك بنعمة لا تقدر بثمن، أتعلمين أن ما في جوفك من القرآن هو أروع كلام في الوجود، وأصدق كلام، وأبين كلام، فيه الحجج والبراهين، وفيه الحقيقة المطلقة كلها، وأنت بهذه النعمة يعلو بك القرآن، وتكونين من النخبة المتميزة التي هي أهل الله وخاصة (أتعلمين أن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) فالقرآن يعلو بك عن عوام الفتيات اللاتي هبطن إلى درك وضيع، فصرن أشبه بمنديل تتقاذفه الأيدي..
ابنتي الفاضلة: ما من شك أن لكل نفس رغبات وهموم وطموح، ولكن ما هكذا يكون التصرف، حيث ألقي بنفسي في هاوية الرغبة الجامحة دون التفكر بالعواقب التي ستكون في النهاية، وصدقيني يا بنتي أن هؤلاء الشبيبة ليسوا صادقين فيما يدعون، بل يستخدمون حيلهم وألاعيبهم، فقط لاقتناص المؤمنات الغافلات فترة من الزمن، للتسلية، ومن ثم يهرعون إلى أخرى بعدما يأخذون معهم كل شيء ثمين، ويتركون الفتاة وحيدة على قارعة الطريق، وتذكري تلك الغزال كيف تكون في فم ذلك الأسد في فيلم الافتراس، بعدما ينهش لحمها ماذا يبقي منها...؟
ابنتي الفاضلة: قد تقولين: إنه شريف وقصده شريف، وصادق، فلو كان كذلك فلماذا لا يأتي البيوت من أبوابها.. ويتقدم لك ويخطبك من أهلك مباشرة..؟!
فلو كان صادقاً في دعواه لفعل، وجربي أنت اختبريه، اطلبي منه أن يتقدم لخطبتك، وقيسي ردة فعله، فستستفيدين مرتين من ذلك، إما أن يتقدم، وهذا ما تريدين، أو ينكشف الزيف وتنجين بكرامتك قبل أن تتلوث بقذارة الوحل، فالمجتمع العربي لا زالت نظرته للمرأة على أنها زجاجة نظيفة أي شيء يؤثر على لمعانها.
ابنتي انتبهي لأمر في غاية الأهمية، هؤلاء النوعية من الشباب الذين يخترقون القيم والأسوار، الكثير منهم لا يقدرون الفتاة التي يقترنون بها عبر هذا الطريق، فيظل هاجس الشك مسيطراً عليه، ولسان حاله يردد دوما، التي قبلت أن تخرج معي وتحادثني قد تفعلها مع غيري، فما أقسى أشواك الشك إذا زرعت في دروب الحياة.
ابنتي أرجوك، فكري ثم فكري، ألف مرة، لا تفقدي هذه الثروة التي لا تقدر بثمن، وهي ثروة القرآن، فالمعصية شؤمها كبير وبعيد المدى، فقد يذهب منك بلحظة، وعندها ستفقدين تاج رأسك وعزك، وتميزك، فأنت فتاة ذهبية ولكن لا تعلمين.
* ما أقسى لحظات الندم فيما بعد، إذا مر القطار.
* ما أسهل أن أعود، قبل أن ألج النفق الذي لا عودة منه.
* الفرص لا تمر إلا قليلاً.
* الإنسان لا يعيش عمره إلا مرة واحدة.
* أيامنا هي لحظات تسجل أحداثها في صحائفنا، ونسأل عنها "فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون".
* أنت تقرئين قوله تعالى: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا".
ابنتي: أتمنى أن تصلك رسالتي، وأن تقرئيها بكل تمعن، وتفكري فيها.
أسأل الله العلي القدير أن يحفظك، وأن يجعلك جوهرة ودرة مصانة وغالية، وأن يوفقك إلى كل خير، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - يارب رحمتك | ًصباحا 03:17:00 2009/09/30
لا اله الا الله يارب رحمتك ماهذا الزمن الذي نعيش فيه منقبة وحافظة لكتاب الله ولديها شهادة دينية وداعية وتفعل مثل هذا يارب ثبتنا يارب ثبتنا
2 - لا حول ولاقوة الا بالله | مساءً 10:44:00 2010/04/23
والله اني بكيت وتذكرت نفسي وعااااااااااانيت كثيييييييييييير ارررررررررجوكم ادعولي بالهدايه الله يخليكم والله اني لسه صغيراعمري 16 ويمكن مافي واحد ماتعرفت عليه الله يخليكم ادعولي الله يعطيك العافيه ياشيخ والله يجعله بموازين حسناتك يااااارب سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم