الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مراهقة مشاكسة

المجيب
دكتوراه في الإرشاد النفسي من الجامعة الأمريكية
التاريخ الاحد 25 محرم 1429 الموافق 03 فبراير 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله. أنا رجل مطلِّق، ولدي بنت عمرها خمس عشرة سنة، ومنذ ثلاث سنوات بدأت بالعصيان والكذب وعدم الأمانة والصلاة من غير وضوء، والآن لا أثق بها إطلاقاً، وكنت قد منعتها من أن تتصل بأمها المقيمة خارج البلد، لأنها كانت تحرضها علينا، واتبعت مع ابنتي أسلوب الترغيب والترهيب، واستمرت في الاتصال بأمها دون علمي، وأخيراً سمحت لها أن تتصل بأمها من البيت أمامي وحصل هذا، وقلت لها: كلما تريدين الاتصال فلن أمانع، ومع ذلك لا فائدة، فكلما أكون خارج البيت تتمرد، وقد حاولت أن تبني علاقة مع أحد الشباب، فمنعتها من المدرسة وأجلستها في البيت، فصارت لا تصلي، وحتى أشك بصيامها؛ لأنها أفطرت يوماً بدون عذر، وأحياناً تحتفظ بصور ممثلين، وأنا ألتجئ إلى الله بالدعاء لها، وأحياناً أجالسها وأنصحها وأحس أنها تريد الزواج وأنا محتار، وقد عاقبتها بالضرب؛ لأنها بدأت تلعب بحواجبها. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم أعانك الله ووفقك للخير وسددك.
عجبت كثيراً وأنا أقرأ مشكلتك مع ابنتك، حيث تأملت كلمة جاءت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما صعد ظهره ابنه الحسن في الصلاة، فقال للصحابة: إن ابني هذا ارتحلني ولم أشأ أن أعجله حتى... حتى ماذا يا رسول الله هنا تعجبت من هذه العبارة والتي نغفل عنها في تربية أبنائنا، تأملها معي أخي الكريم بارك الله فيك، وفكِّر فيها كثيراً، وستجد أمراً عجباً، وستنطلق من خلالها لمساعدة ابنتك، لقد قال صلى الله عليه وسلم: حتى يقضي حاجته.. ما الذي أخرج هذا الطفل من البيت حتى دخل المسجد وتخطى الصفوف ليصعد على ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم؟! ألا تجد الإجابة معي في قوله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته؟! وماذا بعد ألا نجد أنه صلى الله عليه وسلم: قال فلم أشأ أن أعجله لماذا؟
لأن في تعجيله إفساد لإشباع تلك الحاجة، إنها الحاجة للحب، الحاجة للحنان، الحاجة للأمن، الحاجات التي نغفل عنها كثيرا، ومع ذلك فإن أبناءنا يحتاجونها ويبحثون عنها فيفتشون في كل الأماكن والطرق ليجدوها، فكر معي أخي الكريم بارك الله فيك هذه البنية في مرحلة عمرية تسمى المراهقة، ولها حاجات خاصة وصفات خاصة بها ورغبات تحتاج أن تُلبى وتحتاج أن تعيشها، ويبدو أنها تشعر أن لها حق التصرف، ومن هنا سعت للحصول على حاجاتها بطريقتها الخاصة، الحاجة للحب، والحاجة للأمن، والحاجة للحنان، والحاجة لتحمل المسؤولية وحرية التصرف، ويبدو لي أنها أكثر الأشياء التي دفعتها للتصرف بطريقتها الخاصة، ومن هنا فهي بحاجة لمن يستمع إليها وتبثه شكواها، فهي كلما سلكت طريقا وجدتك أمامها حسيباً رقيباً، لتعلم أخي الكريم أن عليك هداية الدلالة، والله سبحانه وتعالى عليه هداية التوفيق.
ومن هنا فإن ابنتك تحتاج لتشعر بتلك الحاجات الأربع وتشبعها، وعليك أن تأخذ بحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ولنتساءل -أنا وأنت- من يدفع خلافك مع أمها أهو أنت أم أمها أم هي الآن؟
دعها تكلم والدتها بوجودك أو بدون وجودك، وأشعرها بمسؤولية ذلك من قبلها، ولا تحاسبها على ما تكتسبه من أمها طالما أنه لا يخالف شرعاً ولا قيماً، واجعلها تتحمل مسؤولية ذلك، لا تكن موظفاً رقيباً عليها في كل شيء، ولكن كن أباً رحيما ودوداً مرشداً ليناً صديقاً، بعيداً عن ممارسة السلطة فيما لا يضر مسألة النمص والصلاة والصوم، أي الأمور العبادية، فقد تمارس ما يخالف ذلك؛ لأنها وجدته طريقا سهلا للانتقام منك ومن سلطتك، ويكفيها أن تثيرك حتى لو وقع عليها عقاب، فهذا لا يعنيها، فلديها هدف تحتفظ به داخلها وهو الانتقام منك، قد تستغرب هذا لكنه قد يحدث، وأن تظن في نفسك أن ما تفعله سليما وواجباً، ولكن هل كل ما نفعله يناسب أي أحد؟! لابد أن تجلس مع نفسك وتبحث عن الجوانب الإيجابية لديها وتعززها، وتنمي مواهبها وتشجعها على ذلك، إما ما تكرهه منها فلا تجعل ذلك نقطة إثارة واضحة وحساسة عندك تدفعها إما للاستمرار في عنادها، أو أن تعمل ما تريد هي بعيداً عنك؛ فإن البنات خاصة عندما لا يجدن الحب في البيت يجلبنه لأنفسهن من الأسواق بأي ثمن!!
إن التصادم مع مثل هذه الشخصيات في هذه المرحلة يؤكد مبدأ الرفض لديها، ويدفعها لإثبات وجودها، وممارسة ما تريد بطريقتها الخاصة، فعليك أن تكون الصديق الوفي الذي يقول رأيه ثم ينصرف، ولا يجبر صديقه على الأخذ برأيه أو تنفيذ أمره.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.