الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بلا هوية!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 21 صفر 1430 الموافق 16 فبراير 2009
السؤال

أكتب إليكم وأنا أشعر بالضعف وبكرهي لنفسي، حيث دخلت في ما يسمى بـ(الشات)، والكل كان ينصحني بعدم الدخول، لكن كنت مصرّة على الدخول، فعندما دخلت لاحظت أن هناك شخصاً في الشات الكل يهتم به، ويريد أن يكلمه، أردت أن أكلمه أنا أيضاً، طلبته على الخاص، وتكلمنا كثيرًا، وأحسست أنه يهتم إلي كثيراً، وقام بمساعدتي في كيف أعمل "الماسنجر" وصرنا نكلم بعضاً كثيراً على الماسنجر، وقد تعلقت به وتعلق بي، وصرت أغضب عندما لا أجده في الماسنجر، لأنني تعودت أن أكلمه كل يوم بالساعات.. ولكن فجأة أحسست بتغير واضح من قبله، فلم أجد منه الاهتمام الذي كنت أجده في أيامنا الأولى، فبدأ يهرب من الكلام معي عبر الماسنجر وعبر الشات.. رغم أني أؤمن بأن مثل هذه العلاقات لا تدوم لكني حزينة جدًّا على ابتعاد هذا الشخص من حياتي، وببعده صرت أكره نفسي.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

حين ذكر المولى سبحانه في كتابه الكريم "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون" النحل.
كان الهدف واضحاً تماماً من خلق مثل هذه الكائنات كوسيلة للانتفاع بها، وإعمار هذه الحياة وزينة يتخذها الإنسان، لا بأس بعد أن يكون قد استنفد أقصى ما فيها من نفع وفائدة، بل لعل الزينة التي تمنح الإنسان قدراً من الجمال والراحة النفسية هي من النفع أيضاً.
وتتطور البشرية ويعلم الله أن اختراع الوسائل التي ينتفع بها الإنسان لن تقف عند حد معين، لذا جاءت الإشارة في قوله سبحانه "ويخلق ما لا تعلمون".
ومن وسائل عصرنا هذا الإنترنت، والذي كان من الممكن أن يكون وسيلة تعارف ناضجة وواضحة المعالم والأهداف بين الشباب بعضهم ببعض وكذلك البنات، ومن الممكن أن تكون بين الشباب والبنات، ولكن بأطر محددة، وبعلم الأهل واطلاعهم على سير هذا التواصل، ولكن أين يحدث هذا؟
في الأمم الناضجة، الأمم التي عرفت هويتها ولماذا خلقت على هذه الأرض، وتمسكت بقيمها وثوابتها، وتعايش أفرادها مع المختلف فيه دون مفاصلة تؤدي إلى المزيد من المهاترات بين العلماء والمصلحين، ولا بأس أن يبقوا في واد، وشباب هذه الأمة وبناتها في واد آخر!
العلماء يفتون أن بحديث عبر الماسينجر بين الشباب والشابات حرام، وإقبال الشباب والبنات عليه بوعي وبدون وعي وبهدف ومن دون هدف يزداد مع الأيام.
لكن أن يكون هناك نوع من الاعتراف بالواقع دون أن يعني هذا الإقرار بصحة كل ما فيه، كمحاولة لإصلاحه وترشيده، فهذا أيضاً لا تعرف طريقه إلا الأمم الناضجة والتي تقدر بحق القيمة الحقيقية لهذه الثروة من الشباب والبنات.
على من ألوم؟
على مجتمعك الذي نشأتِ فيه ولم يمنحك الثقة بنفسك كفتاة تمتلك القدرة على تمييز الخبيث من الطيب، وإنما تربيتِ فيه على نقصان عقلك ودينك على الإطلاق، وأن ظل رجل خير لكِ...إلخ، فتتحركين عبر ثقافة ترسخت لديكِ من أجل الارتباط بالجنس الآخر أياًً كانت نوعية، وشكل هذا الارتباط فقط لتعيشي وهم الأمان، وليترسخ هذا الوهم بداخلك حين تعبرين بقولك إنه من المستحيل نسيانه والابتعاد عنه.
وأن بقاءك في بيتك هو من القرار الذي هو خير لكِ على إطلاقه حتى ولو كان في بيت خرب! هو خير من عمل صالح نافع خارج بيتك تنفعين فيه نفسك وغيرك، ويجعل للحياة في نظرك قيمة بدلاً من البحث عن قيمة لها عبر عالم من الوهم والخيالات.
أم أوجه اللوم للأسرة وأين هي منكِ؟
أم للمؤسسات التعليمية، أي مناهج صاغت عقلك وطريقة تفكيرك، أم ألوم نفسي وأنا لازلت لا أملك إلا كلمات أسطرها هنا وهناك كلما احترق قلبي وشت عقلي على حال شبابنا وبناتنا مع هذه الوسيلة التي فضحتنا بحق كمجتمعات ذات خصوصية!!
هي مشكلة جيل بأكمله سنسأل ونحاسب عنه، علماء ومصلحون وكتاب ومفكرون، أفراداً وجماعات ومؤسسات.
أختي الكريمة،،
أفيقي، وقفي مع نفسك وسليها، لماذا خلقكِ الله في هذه الحياة؟
حل مشكلتك يكمن فقط في الإجابة على هذا السؤال.
اقطعي كل صلة لك بالإنترنت، فأنتِ لا تملكين فكرة ناضجة تدعين إليها من خلال هذه الوسيلة، وليس لكِ هدف من أجله تتعاملين مع هذه الوسيلة، فضلاً عن أن أرى لكِ هدف في الحياة أصلاً.
أعيدي ترتيب أوراقك، استعيني بوالديكِ وبصديقات صالحات تنشئين معهن علاقات قوية وحوارات ونقاشات هادفة وتواصل أصيل وعميق على أرض الواقع يشبع رغبتك بالإحساس بالدفء والاهتمام.
أقبلي على كتاب الله تلاوة ودراسة وفهماً لمعنى آياته لتقفي على مكانتك التي شرفك الله تعالى بها كأنثى خلقها سبحانه من أجل مهمة كبيرة على هذه الأرض.
حاولي الاشتراك في أنشطة خيرية ونافعة في بلدك كرعاية أيتام أو محو أمية،
حاولي التعرف على هواياتك وقومي بتنميتها.
اهتمي بالقراءة النافعة والتي تنمي عقلك وتحسن تفكيرك.
أسال الله تعالى أن يصلح حالك وأحوال المسلمين جميعاً. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ABDULMUNTAKIM | ًصباحا 02:58:00 2009/02/17
يعدهم و يمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا