الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كابوس المستقبل

المجيب
مديرة مركز لميس للاستشارات الأسرية في أبها
التاريخ الخميس 29 ذو القعدة 1429 الموافق 27 نوفمبر 2008
السؤال

رغم أني من عائلة محافظة على دين الله، والجميع مداومون على الصوم والصلاة وتلاوة القرآن، وكذلك أنا أصلي وأصوم رغم ما أعانيه من تعب الصيام، وأقرأ القرآن يومياً منذ أن بدأت أصلي، وكل ليلة قبل النوم أصلي ركعتين وأقرأ القرآن، إلا أني أخاف من المستقبل كثيراً. "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" إلا أن قلبي غير مطمئن. وهذا الموضوع يقلقني كثيراً. أرجو المساعدة ولكم جزيل الشكر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
غاليتي يا من سميتِ نَفسك بالضائعة في متاهات الأيام.
أولاً: من فضل الله عليك أن منَّ عليك بهذه العائلة المحافظة، ومنَّ عليك بالصلاة والصيام وتلاوة القرآن، وهذه نعم عظيمة تستدعي شكرها وحمد الله عليها، أسأل الله العظيم باسمه الأعظم أن يثبتك على هذه الطاعات، وأن يثبت عائلتك على دوام الصلاة والصيام والمحافظة على شرع الله.
ثانياً: عزيزتي، أنت ذكرت الخوف من المستقبل في عرضك لمشكلتك، وأنا أقول إن هذا شيء موجود ليس داخلك فقط بل من منا اليوم لا يخاف المستقبل في ظل ما يشهده العالم من تسارع عجيب، وتغير في القيم والمفاهيم والعادات، بل وحتى الأوضاع المختلفة التي تمس حياة الفرد من جهة أو أخرى، وأنا أقدر مخاوفك وأتفهمها، والخوف غريزة لدى الإنسان وشيء فطري، لكن مهمتنا ألا نجعله يطغى على حياتنا فيفقدها بهجتها وحلاوتها.
ثالثاً: هذه المخاوف تختلف من شخص لآخر بحسب بيئته ونشأته وظروفه وطبيعة مخاوفه، وأنت لم تذكري مم تخافين بل جعلتِها عبارة مطاطة عندما قلتِ: الخوف من المستقبل؛ لأن هذا المستقبل يعني كل قادم من أزمنة وتجارب وظروف ومتغيرات، وأنت لم تذكري من أيها تخافين؟
وأنا أقول لك -للتذكير فقط- إنه بذكر الله تطمئن القلوب، وهذه حقيقة أقرها القرآن وألزمنا الإيمان بها والعمل بمقتضاها، وأنت مؤمنة بهذه الحقيقة ومقرة بها، لكن إذا لم يكن لمخاوفك مبرر مسبق مثل مواقف معينة تعرضت لها، أو صدمات معينة تركت أثرا خفيا في نفسك، فأنا أعتقد أنها من وساوس الشيطان ليحزن الذين آمنوا، وخاصة أنك ذكرت حرصك على الصلاة والقرآن والصيام، وهذا يجعلك عرضة للوسوسة أكثر من غيرك ممن هو بعيد عن الله، ذلك أن الشيطان كما قيل "ما يعمل بالقلب الخرب" إنما يبذل جهده للقلب العمر بالقرب من الله، ليشغله ويوهن همته ويبعده عن ربه.
رابعاً: أنا لا أستطيع الحكم على حجم مخاوفك، لكن أقول إذا كنت ترين أنها شديدة وتترك أثرا سلبيا على حياتك وعملك وإنتاجيتك وعلاقاتك وقراراتك فأنا أعتقد أنه من المناسب لو أنك استشرت من له علاقة بالطب النفسي، أو مختصاً نفسياً ربما كان هو أقدر على الحكم على حالتك مني.
خامساً: حاولي الابتعاد عن مصادر هذا الخوف والقلق، وركزي على غرس قيم الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأن الله لا يقضي للمؤمن من قضاء إلا كان خيرا له، وأن الله عند حسن ظن عبده به، وأكثري من الدعاء وركزي على ما ثبت من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيها جوامع الكلم، وفيها من خيري الدنيا والآخرة مالا يحصيه إلا الله عز وجل.
أخيرا أسأل الله أن يؤمن خوفك، وينزل سكينته على قلبك، ويثبتك على كل خير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - بنوووته | ًصباحا 08:37:00 2009/10/17
وانا نفس الاعراض