الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فرطت في حق الله كثيراً وما زلت!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الجمعة 02 محرم 1429 الموافق 11 يناير 2008
السؤال

أنا إنسانة فرطت في حق الله كثيراً وما زلت، بٌعْدٌ عن الله منذ سن المراهقة وأنا الآن عمري خمس وثلاثون سنة، ومتزوجة ولديّ أطفال! وكلما عدت إلى الله ورضيت عن نفسي عدت للخطأ والرذيلة أحتقر نفسي وأعلم أنني مخطئة ولكنني لا أستطيع التوقف.. الشيطان قد تمكن مني، ولا أدري كيف أتوب وأعود إلى ربي من غير الرجوع للمعاصي.. ابتليت بالإعجاب والحب المحرم بين البنات.. تماديت كثيراً والله يسترني... أخاف على نفسي، أخاف على بيتي وعلى أولادي..
لا أعلم ماذا أفعل، جاهدت وقتا ورجعت إلى ذلك الشيء.. أنا بالأصل أيام دراستي كنت حافظة للقرآن، وأنا من بيت ملتزم..
وزوجي رجل ملتزم ويعرف ربه.. أعطاني الله جميع النعم ولكني أجحدها وأستمر على المعصية... منذ فترة قصيرة نويت أن أذهب لأحفظ القرآن، وأعيد ما قد كنت نسيته قبل ذلك بسنين طويلة... ذهبت لحلقة للتحفيظ، والآن الشيطان جعلني أتركها ولا أذهب. أعلم جيدا أن الله أعطاني الفرصة وآلاف الفرص للتوبة والعودة إليه، ولكنني خائفة ومحتارة. ولا أدري ماذا أفعل! أرشدوني..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي العزيزة:
الحمد لله الذي وفقك لحفظ كتابه، والحمد لله الذي جعلك من بيت ملتزم، والحمد لله الذي رزقك زوج ملتزم، والحمد لله على سعيك في عودتك إلى ربك، والحمد لله على عدم إصرارك على المعصية، والحمد لله على عدم سيطرة الشيطان عليك وجعلك تيأسين من رحمة الله.
أما بالنسبة إلى مشكلتك وهي الابتلاء بالحب المحرم بين البنات فأمرها بسيط على من يسره الله للحل، وقبل أن أطرح لك بعض الحلول اسمحي لي أن أذكرك ببعض ما لاحظت في رسالتك:
يبدو عليك بداية الاستسلام، وذلك من خلال بعض عباراتك "لا أستطيع التوقف" "الشيطان تمكن مني" وغيرها، ومثل هذا الاستسلام أخطر من المعصية نفسها، فالشيطان لا يزال يسعى بالعبد حتى يوقعه بالمعصية، ثم لا يزال به حتى يجعله يستسلم لتلك المعصية، ثم لا يزال به حتى يجعله ييأس من رحمة الله، فكوني حذرة من تلك المداخل.
هناك محاولات من قبلك في العودة، وهذا مؤشر جيد على الرغبة في التخلص من تلك المعصية، فالحمد لله على ذلك.
خوفك على نفسك وعلى بقية أسرتك يعطيك دافعاً قوياً نحو الوصول للحل المقترح، ومن ثم تنفيذه، وأخيراً التخلص من تلك الآفة.
أما خطوات العلاج المقترحة فهي على النحو التالي:
 القناعة الداخلية بقدرتك –بعد الله– على الحل وعدم الاستسلام، وهذا يكون من داخل نفسك أنت لا من غيرك، فلا أحد يمكنه أن يزرع تلك الإرادة إلا أنت، فأنت قوية –والحمد لله– كما أن هناك الكثير ممن حصلت لهنَّ نفس المشكلة واستطعن –بفضل الله– ثم بإرادتهن حلها، وأنت لست بأقل منهن، فما فعله غيرك يمكن أن تفعلي مثله أو أكثر منه، ثم مَن قال إنك لا تستطيعين؟ فلديك عقل راجح، ولديك إيمان راسخ، ولديك تجربة واسعة في الحياة، وقبل هذا وذاك لديك رب رحيم قادر، فهل تتصورين أن يتخلى ربك عنك وأنت تلجئين إليه!!.
 دراسة أسباب المشكلة وتحديدها بالضبط، ومن ثم معالجة كل سبب على حدة بنوع من الصرامة مع الذات ومع الآخرين، فمن الأسباب المتوقعة الصحبة، فعليك تغيير الصحبة، وإن كان من الأسباب مشاهدة برامج معينة أو مواقع معينة فلابد من تركها مباشرة أو على الأقل بالتدريج، وهكذا بقية الأسباب، واحذري من التسويف في معالجة الأسباب.
 اشغلي نفسك بما ينفعك، خاصة أن الله قد رزقك حفظ كتابه، ولا أظنك تجهلين قدر هذه النعمة وما يترتب على إهمالها، فاستعيني بالله وابدئي بمراجعة الحفظ، كما أن لديك بيتاً وأبناء بحاجة إلى رعايتك واهتمامك، وتربية تأخذ من وقتك الكثير مما لا يسمح لوساوس الشيطان بالدخول لزحمة الأعمال.
 لا تسترسلي مع الأفكار السيئة، ولا تعطيها من الوقت الكثير، بل إذا جاءتك الفكرة أو الموقف فحاولي مباشرة تغيير الموضوع أو التفكير، واشغلي فكرك أو نفسك بأمور أخرى تحبينها، مثل الطبخ والرجيم وغيرها من المواضيع والأفكار.
 تذكري دائما نعم الله عليك (كما ذكرتِ في رسالتك) ولتكن دافعاً لك نحو العمل الصالح، ولتكن رسالتك لنفسك "تلك نعمة فلأقابلها بالشكر وليس بالكفر".
 حاوري نفسك عن الموضوع، وكوني صريحة وصارمة في نفس الوقت، فلا تحقري نفسك وتهينيها، وفي الوقت نفسه لا تتساهلي معها فتستمر في المعصية.
 استخدمي طريقة (ماذا لو)؟ مع نفسك، وذلك من خلال عدة أسئلة منها:
1- ماذا لو علم أبنائي بهذه المعصية، كيف ستكون نظرتهم لي؟
2- ماذا لو جاءني ملك الموت وأنا على هذه المعصية؟
3- ماذا لو كانت ابنتي تعاني من المشكلة نفسها!
4- ماذا لو كنت مكان أم البنت التي أعمل معها المعصية!
5- ماذا لو سلبني الله نعمته التي استخدمها في معصيته (كالنظر مثلاً)؟!
 لو عدت إلى المعصية –لا قدر الله- بعد أن بذلت أسباباً كثيرة، فلا تحقري عملك، ولتكن زلتك الجديدة دافعاً قوياً نحو النهوض من جديد، وتغيير الطريقة للعلاج مرة أخرى، ولا تعطي لنفسك رسائل سلبية بأنك غير قادرة ولم تفلحي وقد سيطر عليك الشيطان، ولتكن لديك قناعة بأن ذلك الطريق ليس مفروشاً بالورد -خاصة في بداية الحل- ولكنه مملوء بالأشواك اختباراً من الله حول صدق نوايا التائبين.
 تخيري من الأخوات الناصحات (وهن كثير) وكوني ملازمة لهن، ولا مانع من استشارة إحداهن إن كنت تظنين أنها يمكن أن تعينك –بعد الله-.
 أخيراً -وأظنك لا تجهلين ذلك، ولكن من باب التذكير- كثرة الدعاء والالتجاء إلى الله خاصة بتخير الزمان الذي تكون فيه الدعوة أقرب للاستجابة، مثل الثلث الأخير من الليل، وكذلك المواضع مثل السجود، وحبذا أن يسبقها عمل صالح كالصيام والصدقة وصلة الرحم، فهذه كلها عوامل مساعدة على قبول الدعاء..
وفي الختام أسأل الله لكِ الهداية والرشاد والثبات على صراط الله المستقيم، وأن يُعمِّر قلبك بالإيمان وطاعة الرحمن، ويطرد عنه وساوس الشيطان.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.