الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بناء الشخصية

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الاحد 24 صفر 1429 الموافق 02 مارس 2008
السؤال

أنا رجل أطلب العلم، وأتمنى أن أرجع إلى بلدي كندا لأكون قدوة حسنة، ولكن مشكلتي أن أتحمل الأذى من الناس، وأن أعمل بما أعلم، وأرشد الناس فليس هذا من صفات شخصيتي؛ بسبب أنني لا أثق بآرائي، وأنا رجل أبكي كثيراً على البعد من أقاربي، وقصوري في حقوق الآخرين مثل أمي وأبي وأسرتي. علمًا أن أخي الصغير لما طلب مني نصيحة حول طلب العلم قلت له ليس عليه أن يسألني، مع أنني أود لو كنا ندرس سويا؛ حتى ندعو الناس في بلدي كما دعا موسى بذلك "واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي" وأخي أفضل مني -في نظري- لأنه يعمل كثيراً ويتكلم قليلاً.
أنا لا أحب أن أكون شديداً مع الناس، ولا أحب أن أكون ضعيفا. وكان لي شيخ وعاتبني وقال لي إنني ضعيف، فأصبحت لا أحب المتحمسين من الدعاة كثيراً. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم وفقنا الله وإياك لكل خير.
أبارك لك أن مكنك الله من طلب العلم، وأسأله أن ييسر لك أمر الدعوة إليه.
أخي الحبيب ذكرت أن شخصيتك ليس فيها الجاهزية لتحمل الأذى المتوقع في الدعوة، فأقول لك إن الأذى الذي تتوقعه في سبيل الدعوة إلى الله يمكن تشبيهه بالتمارين الرياضية فبعد بدء الرياضة سيصاب الإنسان ببعض الشد العضلي وبعض الآلام، ثم بعد فترة وجيزة يتعود الجسم على تلك التمارين، ثم بعد ذلك يتقوى الجسم ويصبح قويا لا تؤثر فيه حتى الحركات العنيفة.
فالدعوة نوع من (التمرين) ابدأ به، فسيواجهك شيء من التعب وربما الأذى (الشد العضلي)، فاستمر في ذلك فستجد نفسك بعد فترة أصبحت داعية متمرسا تجيد التعامل مع كل الناس في مجتمعك
فتوكل على الله يا أخي وابدأ، ولعلي أذكر لك نقاطا فيما يعين الداعية على العمل:
* استعن بالله في كل خطواتك، فإذا أردت نصح شخص ما فقل: اللهم أعني على حسن الدعوة والإرشاد، وإذا دعوت جماعة فقل: اللهم إني أسالك التوفيق والسداد في القول والعمل وهكذا.
* اقرأ في سير الأنبياء والصحابة والتابعين والدعاة والمصلحين، ففيها بإذن الله زاد نافع لتقوية العزائم، وخير ما تبدأ به سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسير أصحابه الذين تعاملوا مع الأذى، وكذلك سير الأئمة كالإمام أحمد والإمام مالك وابن تيمية وغيرهم.
* غير حديثك مع نفسك إلى حديث إيجابي، فبدلا من أن تحدث نفسك بقولك (أنا ذو شخصية ضعيفة لا أصلح للدعوة) بدلا من ذلك قل (الحمد لله على نعمة الإسلام، وبإذن الله سأدعو إلى الله، وأني بإذن الله سأكون مصلحا لمجتمعي، وأنا أهل لذلك) فإن لحديث النفس أثراً كبيراً في تحرك السلوك الخارجي.
* رافق الدعاة قدر المستطاع لتتعلم منهم وتدرب نفسك على الدعوة معهم، ومن نعم الله علينا في هذا الزمان أن تعدد صور الدعوة إلى الله، ففي السابق كانت الدعوة لها صورة نمطية، وهي إنسان يتحدث وبعض الناس من حوله، ولكن في زماننا هذا تعدد السبل فمنها الدعوة عبر المنتديات وعبر غرف الشات والبالتوك، ومنه الدعوة عبر خدمة مجهود الدعوة عن طريق الترجمة أو صيانة المواقع، أو تنسيق البرامج وغير ذلك، فبحمد الله صور الدعوة كثيرة، وحتما من بينها ستجد صورة تلائمك. واعلم أخي الحبيب أن كل من شارك في أمر الدعوة له من الأجر بقدر جهده وإخلاصه، فقد يكون مهندس الصوتيات أعظم أجراً من المحاضر نفسه، وقد يكون مترجم السؤال له من الأجر مثل أجر من أجاب السؤال، فالحمد لله صور الدعوة واسعة، فاختر منها ما يناسبك، وانطلق إلى الدعوة إلى الله عبر تلك الصورة، وبالنسبة لقصورك في حقوق الآخرين فالحمد لله أن في العمر بقية، فأصلح ما فات، وبالنسبة لأخيك فما المانع أن تشكلوا ثنائيا متعاونا، وكل يعمل فيما يناسبه، واضرب لك مثلا لما يمكن فعله، وهذا افتراض يمكنك القياس عليه لو أنك ماهر في الإنترنت، ولكنك لا تحب مواجهة الجمهور، وأخوك يجيد الكلام ومواجهة الجمهور، فبإمكانك إنشاء غرفة بالتوك وإدارتها وصيانتها، بحيث يكون أخوك المتحدث وأنت مهندس الغرفة، وبهذا تشتركان في الدعوة كل في مجاله، ولكما نفس الأجر بإذن الله، وبالنسبة لعتاب الشيخ لك فأقول لا تجعل موفقا عابرا يصدك عن خير كثير ينتظرك، واجتهد أن تجعل ثقتك بنفسك أقوى، وفي هذا المجال يمكنك قراءة بعض الكتب في هذا المجال، وحضور دورات في تقدير الذات وبناء الثقة بالنفس، فبإذن الله فيها خير كثير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.