الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هاجس البطالة

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ السبت 14 ربيع الأول 1429 الموافق 22 مارس 2008
السؤال

تخرجت من الجامعة، ولكني لم أجد الوظيفة المناسبة، ففي هذه الحالة ماذا أفعل؟ علمًا أني لدي أسرة كبيرة..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، ونبارك لك تخرجك من الجامعة، ونسال الله أن يوفقك في حياتك العملية، ويحفظ لك أسرتك.
عالم الوظائف عالم واسع، ولعلنا نتحدث فيه من خلال النقاط التالية:
أولاً: أن الرزق بيد الله، والوظيفة صورة من صور الرزق، وليست الصورة الوحيدة، فكثير منا يتخرج ويجهز ملف علاقي، ويرسله هنا وهناك، ويجلس ينتظر، وهو بذلك حرم نفسه الاستفادة من المساحة الواسعة للأعمال الحرة المتنوعة، فيا أخي في أثناء بحثك عن وظيفة مارس ما تيسر من الأعمال الحرة، شريطة إلا تستدين لأجلها، فخير لك أن تبدأ في مشروع صغير رأس ماله ألف ريال بدون دَيْن، من أن تخوض تجربة ذات ربح متوقع أكبر، ولكنها تبدأ بدَيْن.
ثانياً: أن من سنن الله في الكون أن الأخذ بالأسباب بعد التوكل عليه سبحانه وتعالى يؤتي النتائج المرجوة بإذنه تعالى.
أول الأسباب هو الدعاء، وثانيها أعمال البر من صدقة وصلة رحم وكثرة استغفار وغيرها، ثالثها الاستمرار في السؤال والبحث بجد، فمن متابعة مواقع التوظيف على الإنترنت، إلى إعلانات الصحف، إلى سؤال الأصحاب والأحباب عن أخبار التوظيف، إلى متابعة مكتب العمل.
ثالثاً: أن الوظائف في الغالب متناسبة مع المؤهلات والمهارات ومناطق العمل وسوق العمل، وهذا أمر معروف، فإذا استثنينا (الواسطة المذمومة) نجد أنه كلما علت المؤهلات من مهارات وخبرات علا -تبعا لذلك- المستوى الوظيفي، وكذلك كلما ازداد تطور المنطقة كلما ازدادت فيها الفرص الوظيفية، فمثلا الفرص الوظيفية في العاصمة أكثر منها في المدن الأخرى، ونوعية الوظائف تختلف باختلاف المنطقة، وهذا يدفعنا للحديث عن آخر نقطة في رسالتنا هذه، وهي خطة البحث عن عمل في عالم تتقلص فيه الفرص الوظيفية المتميزة يجب أن يخضع لخطة جيدة، فكما أن المتنافسين في مختلف المنافسات يضعون خططا للمنافسة، ويجرون تدريبات عديدة للفوز في تلك المنافسة، فإن البحث عن وظيفة متميزة هو أمر مشابه، وإليك أخي الكريم أسس إعداد تلك الخطة، وأنت على غرارها ابدأ:
أولاً: حدد مجال العمل الذي تريد العمل فيه، فلا تقل لي أريد أن أعمل في أي شيء، إذ إن مثل هذا القول لا يؤدي إلى تحقيق نتائج جيدة، فمثلا الشخص الذي يقول أريد أن أصبح رياضياً ناجحاً نقول له: في أي رياضة بالتحديد، فإذا قال في أي رياضة فاعلم أن فرصته للتميز ضئيلة جدا، ولكنه لو قال أريد أن أصبح رياضيا ناجحا في كرة الماء فهكذا تصبح فرصته للتميز أكبر لأن ذلك سيقوده إلى تركيز جهده على تطوير مهارته في مجال محدد، إذن المطلوب منك هو تحديد المجال الذي تريد العمل فيه بدقة، وتراعي في ذلك سوق العمل هل يستوعبه أم لا، فمثلا سوق العمل حاليا لا يستوعب مدرسين للجغرافيا، ولكنه في حاجة ماسة للممرضين.
ثانياً: تعرف على مجال العمل الذي اخترته، وتعرَّف بدقة وتفصيل على ما يتطلبه هذا السوق من مهارات وشهادات وخبرات وعلاقات وغير ذلك حتى تضع خطة زمنية للتدرج في هذا المجال حتى تبلغ التميز فيه، فمثلا مجال العمل في سوق إكسسوارات السيارات يتطلب معرفة في التجارة، ويتطلب فهما في الميكانيكا، ومعرفة أيضاً بأدوات السيارات ومورديها، وتوجهات المستهلكين، ومجال تقنية المعلومات تخصص قواعد بيانات يتطلب شهادات تأهيلية معينة، ومعرفة مفصلة بتقنيات قواعد البيانات.
ثالثاً: قَيِّم نفسك في سلم مجال العمل الذي حددته، وانظر أين أنت، ثم طور نفسك لتصل موطئ قدم مناسب في ذلك المجال.
واعلم أنه من سنن الحياة الصبر على الصعود إلى أعلى وأيضاً، التدرج في الصعود، فاستعن بالله وتوكل عليه، وضع خطتك ثم نفذها، واصبر عليها حتى تجد ثمارها بإذن الله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.