الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الطريق إلى الله

المجيب
أستاذ في كلية أصول الدين – جامعة الأزهر
التاريخ الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1429 الموافق 08 إبريل 2008
السؤال

أريد أن أكون أقرب إلى الله فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الطريق للقرب من الله عز وجل لا بد لقطعه من عدة أمور أهمها:
1 – التوبة الصادقة النصوح، فقد جعلها الله السبيل إلى الفلاح، فقال: "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" والتوبة هي أول الطريق وأوسطه ومنتهاه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم الحرص عليها والتحريض عليها، فقد أخرج مسلم من حديث الأَغَرّ المزني قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِى الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ". وفي رواية: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ".
2 – تصحيح النية والإخلاص بين يدي كل عمل: كما قال العارف الزاهد يحيى بن أبي كثير رحمه اللّه: "تعلّموا النية؛ فإنها أبلغ من العمل" وكما قال سفيان الثورى رحمه اللّه: "كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل. وعن بعض العلماء: "اطلب النية للعمل قبل العمل، وما دمت تنوي الخير فأنت بخير".
وجماع ذلك قوله تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" وقد أخرج ابن ماجة وصححه الحاكم والذهبي عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راضٍ ".
3- استحضار الغاية التي يسعى الإنسان لتحصيلها: فغاية المسلم التي يسعى إليها هي اكتساب رضا اللّه عز وجل، والمسلم العاقل هو الذي وضحت له هذه الغاية، واستبان أمامه الهدف، فجدّ في السعي إليه، وسابق العمر في تحصيله، فإن صاحب الغاية السامية يحمل همةً عاليةً، وعزيمةً ماضيةً، ترتفع به عن سفاسف الأمور، وتبعثه بعثا إلى استباق الخيرات، مستمرئا كل مرٍّ، ومسترخصا كل تضحية ما دامت في سبيل اللّه عز وجل.
4- استحضار عواقب العمل:
وذلك حتى تشتاق النفس إلى تحصيل عاقبة الخير، فيحدث فيها الميل إلى فعله، وتستقبح عاقبة السوء، فتفر منه، ولا تميل إليه.
فالعاقل إذا ذُكِّر بأن عاقبة الطاعات: الجنةُ بما فيها من قطوفٍ دانيةٍ، ومنازل عاليةٍ، وأنهارٍ من ماءٍ غير آسنٍ، وأنهارٍ من لبنٍ لم يتغير طعمه، وأنهارٍ من خمر لذة للشاربين، وأنهارٍ من عسلٍ مصفى، وصحافٍ من ذهب وأكوابٍ ، وفاكهة من كل صنف زوجان، وحور عينٍ ، وغلمان مخلّدين، وفوق ذلك كله: رؤية رب العالًمين، إلى آخر ما أعدَّ اللّه لأهلها من ألوان النعًيم الذي لا يزول ولا يتحول، إذا ذكِّر العاقل بذلك فإن النفس عندئذ تتشوق لتحصيل هذا الخير، وتحقيق تلك الثمرات، فتنبعث إلى طلبها بصدقٍ من مالكهًا عز وجل، وذلك بالجهاد وإنفاق الأموال في سبيله بحبٍ وإخلاص.
أخرج ابن ماجة وصححه ابن حبان عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا مشمِّر للجنة! فإن الجنة لا خَطر لها (أي لا مثيل لها)، هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، ورَيْحانةٌ تهتز، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مُطَّردٌ، وِفاكهةٌ كثيرة نضيجةٌ، وزوجة حسناءُ جميلة، وحُلَل كثيرة، في مُقام أبداً، في حَبْرَة (أي نعمة) ونضْرة، في دورٍ عاليةٍ سليمةٍ بهية".قالوا: نحن المشمّرون لهًا يا رسولً اللّه.
قال: "قولوا: إن شاء الله" ثم ذكر الجهاد وحضَّ عليه.
ومثل ذلك كثير في الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من سلف الأمة الصالحين، كان ذكرُ الجنة والتذكيرُ بعاقبة الجهاد يلهب مشاعرهم، فيصحّحون نياتهم، ويصلحون مقاصدهم، ويدفعهم إلى الطاعات دفعا، في سعادةٍ وشوقٍ وإخلاص.
5- استحضار هيبة وعظمة من تؤدِّي إليه العمل:
وهو اللّه عز وجل، إذ هو مطّلع على القلوب، عليم بذات الصدور، يعلم السر وأخفى، ويكشف الغش في النية والقصد، ومن ثم ينشط الإنسان للعمل ويتحرى فيه الإخلاص، قال بلال بن سعد: "لا تنظر إلى صِغَر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت".
وكم زلّت في هذا الموطن أقدام ! ورُبَّ قتيلٍ بين الصفين اللّه أعلم بنيته !
6 - كثرة اللقاء والمجالسة لأهل الخير والصلاح:
فإن الطبع يسرق من الطبع، وإن القلب يعدي القلب، وإن الجلوس مع الصالحين -وبخاصة أولئك المجتهدون المتواضعون الذين لا يحبون الشهرة، ولا يغترون بثناء الناس، ويتقبلون النصيحة بنفس راضية- ينمِّي حاسّة القلب، ويرقق مشاعره، ويجعله شديد الحساسية والتاثر، ويزكِّي فيه الإخلاص وحسن النية والنشاط للطاعة، ومجالس أولئك هي المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
أخرج أحمد بسند حسن عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أن عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه إذا لقى الرجل من أصحابه، يقول: تعالَ بنا نؤمنْ ساعة.
فقال ذات يوم لرجل، فغضب الرجل، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه، ألا ترى إلى ابن رواحة؟ يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يرحم اللّه ابنَ رواحة؟ إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة عليهم السلام".
إن ملاقاة الصالحين ومجالستهم تعين على المواظبة على الطاعات، وتذكِّر المسلم بربه، وتبعث بين المتجالسين روحَ التنافس في الخير، وتسد أمام الشيطان أبواب الفتنة والإغواء، وتشغل القلب بالخواطر الصالحة، وتلك هي الثمرة الطيبة لمجالسة الصالحين المخلصين.
7 - النظر في سير وأخبار السلف الصالح رضي اللّه عنهم:
إن النظر في سير وأخبار السلف الصالح رضوان اللّه عليهم يحمل على التأسِّي والاقتداء بهم، ويستطيع المرء أن يجد طائفة كثيرة وافرة من أخبار القوم وأحوالهم في الكتب المختصة بذلك، ككتاب "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"لأبي نعيم الأصبهاني، وكتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، و"تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر، و"تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي، وغير ها.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالصالحين فلاح

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد عبد الستار رحيم | مساءً 04:36:00 2009/12/13
ولا تهنو ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين