الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صديقي.. لا يكترث للدِّين

المجيب
مستشارة أسرية
التاريخ الاربعاء 16 جمادى الأولى 1429 الموافق 21 مايو 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لي صاحب من إيطاليا منذ سنتين ونصف ونحن نتراسل على الإيميل.
وصاحبي ملحد دعوته إلى الإسلام، فقال لي: أنا لا أهتم بمواضيع الدين أبداً، ولكن أحترمها. وعندما أوجهه إلى أمر من أمور العقيدة لا يجيبني عليه، ويكرر نفس العبارة بأنه لا يهتم بالأديان.
كيف يمكن أن أوصل له الإسلام بطريقة سليمة ومقنعه في الوقت نفسه؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن الجميل حقاً اعتزازك بصديقك، ورغبتك الجامحة القوية في أن تقنعه بالإسلام.
وهذه هي الصداقة الحقة الخالية من أية أغراض، ولا شيء فيها غير الحب في الله، وتقديم الخير ما استطعت إليه سبيلا.
وواضح من علاقتك بصديقك مدى إخلاصك ووفائك له، والإخلاص قيمة إسلامية جميلة، وهو سر أودعه الله قلب من أحبه من عباده.
وهذا الإخلاص من الطبيعي أن يثمر الخير، ولا شيء أفضل من أن تهدي إنساناً إلى الإسلام.. دين الحق.. ودين الفطرة.. ودين الحكمة.
ولكن الأمر يحتاج إلى الحكمة، حيث قال الله تعالى "لا إكراه في الدين"، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين".
تبين الآيات الكريمة أن الله -عز وجل- أعطى الحرية في الاعتقاد الديني، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا ولكنه سبحانه دعاهم إلى الألفة والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والنفس الإنسانية تأبي النصح والوعظ.. هذه طبيعة في النفس الإنسانية.
ولذلك لن يسمع منك إذا اتسم حديثك بالتعالي، ولكن القدوة والسلوك هي خير نموذج يقتدى به، فليكن حديثك معه طبيعياً ومعبراً عن النفس والقيم الإنسانية والروحية والأخلاقيات والتهذيب، وإذا كانت لديه مشكلة في حياته.. أمر يعجز عن أن يواجهه.. هنا يكون مدخلك لتعرفه كيف هدانا الإسلام إلى حل كل مشاكلنا وهكذا.. سأعطي لك مثالا:
لنفرض أن صديقك يعاني من الغرور، وهو آفة نفسية ومرض من أمراض القلوب.. فمن الممكن هنا أن تساعده في كيفية التغلب على هذه الآفة من هدي القرآن والسنة، وتعرفه سماتها ومؤثراتها السلبية على حياته، وكيفية علاج هذه الآفة، وكيف أنه بالمعالجة سيصبح إنساناً محبوباً من الجميع، ومتآلفا مع كل الديانات.
وهكذا بالتدريج يشعر من مناقشاتك العامة بقيمة الإسلام وعظمته دون أن تفرض عليه شيئاً فأكثر شيء يشد الإنسان عندما يجد الاختلاف عن دينه أن الإسلام يضمن له الكرامة، ويشعر بأنه العلاج لكل متاعبه وآلامه النفسية.
لا بد أن يشعر هو بنفسه بذلك دون فرض عليه، ولا بد أن تكون لديه الرغبة أن يسعى لذلك حتى لا ينفر منك..
كن قدوة حسنة أمامه، وإذا علق على أخلاقياتك ومبادئك قل له: هكذا علمني الإسلام أن أكون صادقاً ومخلصاً.... الخ.
وأود أن أضيف شيئاً أنهم في الغرب لا يؤمنون بالكلمات المطلقة بأنك مؤمن ولكن يحتاجون اللمسات المادية، وهذا ما سيلمسه من مناقشاتك معه، وأن تكون قدوة في سلوكك نحوه حتى يشعر أن الإسلام مختلف عن ديانته، وأنه في ظلال هذا الدين يشعر بالأمان والسكينة.
ومن الممكن أن يتطور حديثك معه إلى الاكتشافات العلمية التي اكتشفها العلماء اليوم، وكيف أن القرآن أوضحها لنا منذ 1400 عام.
حاول أن تعرف ما هو العلم أو المجال الذي يحب أن يتحدث عنه، أو يجد فيه ذاته واربطه دائما بدعائم إسلامية.
وختاما أضيف أن الهداية من الله.. ولا بد أن يفتح الله قلبه للإيمان حتى تسهل مهمتك وكل من دخل الإسلام في العصر الحديث.. دخلوه بعد أن وجدوه قويا ومختلفا عن ديانتهم بعد قراءة وتأمل وتدبر.
وأقوى شيء في الإسلام هو قوة النية التي جعلها الله لعبده بابا مفتوحا، فمن كانت نيته وقبلته إلى الله وفقه الله وفتح أمامه الأبواب.. ولتكن قوة النية مدخلك معه.. فهناك عالم أمريكي اسمه "وأين داير" كتب كتابا عن قوة النية، وأشاد بالفضل للإسلام في كل فقرة، وحصل على جائزة نوبل، وحصد الخير والغنى من هذا الكتاب بعد أن كان فقيرا.
وتأكد أن صديقك يعرف الإسلام مختلفا من أشياء معينة.. إذا عرفها أمره يختلف وهي:
قوة النية، اليقين، التسليم المطلق، البهجة في كل اللحظة، القبلة لله ليست في المكان أو الاتجاه فقط، وإنما القبلة لله في السلوك والخلق والأفعال والأقوال والتصرفات. وبذلك يكون موصولا بربه.
وأضيف إلى ذلك القيم والمثل العليا التي هي ثابتة في القرآن والسنة، وتؤيدها جميع الديانات والرسالات السابقة.
وأوصيك بالدعاء له أن يهدي الله قلبه إلى الإسلام والإيمان.
ومرة أخرى أحييك على هذا الإخلاص الذي نفتقده في هذا الزمان. وفقك الله لما فيه الخير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.