الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قوِّموني على الطاعة

المجيب
التاريخ الخميس 25 رمضان 1429 الموافق 25 سبتمبر 2008
السؤال

أريد أن أتوب من النظر إلى المحرمات، وترك التدخين، وأريد من يعينني على الطاعة، علمًا أني محافظ على الفروض الخمسة مع الجماعة، ولكن القلب مليء بالمعاصي، وأنا عازم على التوبة.. أرشدوني إلى طريق الهداية.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم حفظك الله..
سؤالك يتكون من شقين: أولهما النظر إلى المحرمات، وثانيهما التدخين.
أما المشكلة الأولى فأظنك -يا أخي- تشعر برغبة جامحة إلى إرضاء شهوة نفسك بتقليب عينيك في مشاهد وصور محرمة على الإنترنت أو الفضائيات أو الأسواق أو ما شابهها، فتظن أن نفسك سوف ترضى وتشبع، ثم تكف عن مطالبتك بالمزيد من النظر.
فإن كنت كذلك فاعلم -يا أخي- أنك لم تفهم النفس وشهواتها ورغباتها، فإنها كالطفل الذي تلبي طلباته ليكف عن طلب المزيد، ولكنك تفسده وتدلِّله، فيطلب منك المزيد والمزيد..
والنفس كالطفل إن تهمله شب على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فاصرف هواها وحاذر أن توليه *** إن الهوى ما تولى يُصْم أو يَصِم
وراعها وهي في الأعمال سائمة *** وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذة للمرء قاتلة *** من حيث لم يدر أن السم في الدسم
ومعنى الأبيات أن النفس كالطفل، لا ينفطم ما دامت أمه تلبي رغباته في الرضاع، فإذا فطمته بالقوة انفطم، وكذلك النفس، فإنك إن استسلمت لهواها منعتك من سماع الموعظة والتأثر بها، فانتبه لنفسك، فإنها كالناقة التي ترعى في العشب، فامنعها من أن ترعى في ملك غيرك، فإن النفس تحسن لصاحبها ما فيه هلاكه وتلفه.
لعلي أيها الأخ الكريم أطلت عليك، ولكني أردت وصف النفس على حقيقتها، فإنك إذا ظننت أنك كلما قلبت عينيك في المحرمات فإن نفسك سوف تشبع، ولن تطالبك بالمزيد، فأنت واهم، فإنك إن أجبتها إلى النظر إلى المحرمات فإنها ستطالبك بعد ذلك بالوقوع فيه، وصدق الله العظيم عندما قال: "ولا تقربوا الزنا"، أي ابتعدوا عن أسبابه ودوافعه كالنظر المحرم والكلام الفاحش وغيرهما.
وقديما قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر ناظره ما ضر خاطره *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وعموما فإنك بحاجة ماسة إلى أن تستحضر أن الله مطلع عليك، وقد أمرك بغض البصر.
ولو وقف بجانبك أخوك أو ابنك لاستحييت من تقليب نظرك في الحرام أمامه، فلا يكن ربك أهون الناظرين إليك، فإنه يعلم ما تفعل، وما تنوي أن تفعل، ولماذا تفعل أو لماذا لم تفعل.
أما المشكلة الثانية المتمثلة في التدخين فلا أدري كيف تمارسه وأنت تعلم -ربما- الأضرار الخطيرة المترتبة عليه، كسرطان الحلق والرئة وآلام الصدر وغيرها..
فهل تظن أن الرجولة تكون في التدخين، كما تحاول الأفلام والدعايا أن تصور للمشاهدين، إن الرجولة يا أخي تكمن في اتباع أوامر الله الذي نهى عن الفواحش والخبائث.
ولا تصغ بسمعك إلى من يقول بأن التدخين مكروه، فقد كان هذا الكلام اجتهادا من بعض العلماء قبل معرفتهم بأضراره الصحية، أما وقد انكشفت مضاره لكل ذي عينين فلا يسع القول إلا بحرمته وشناعته..
وللأسف فقد قرأت تقريرا بأن شركات التبغ خسرت مبالغ كثيرة إثر توعية الناس بمخاطر التدخين، فعوضوا خسارتهم المالية في دول العالم الثالث.
فوا عجبا كيف نقتل أنفسنا بأموالنا لمصلحة أعدائنا!!
فاذهب يا أخي إلى أقرب مركز صحي متخصص في مساعدة المدخنين ليساعدوك في الإقلاع عنه.
وأوصيك عموما بعدد من الوصايا:
أولا اصحب الطيبين الصالحين؛ فسيعينونك بإذن الله على حل مشكلاتك.
ثانيا اقرأ سيرة نبيك وسلفك الصالح فيما يتعلق بالصلاة، لتعرف أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ثالثا أكثر من قراءة الآيات والأحاديث التي تدل على اطلاع الله على أحوال عباده ومعرفته بشؤونهم، فلعل قلبك يستيقظ من غفلته. تولى الله هداك، وجعل الجنة مثوانا ومثواك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.