الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لم أستطع نسيانها!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 12 صفر 1429 الموافق 19 فبراير 2008
السؤال

أنا شاب أحببت فتاة وتعلقت بها إلى درجة أني أقارن أي فتاة أخرى بها، وأرى أن هناك فارقاً كبيراً جداً، تقدمت للفتاة للزواج بها، ولكن سبقني إلى ذلك صديق قديم لي لا يعلم بحبي لها وتزوجها، ولكن الآن لا أستطيع نسيانها، وأذكرها ليل نهار في نفسي، ولا يعلم بذلك أحد حتى أقرب الأقربين لي.. أرشدوني كيف أنساها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الحبيب:
الحب شيء جميل، ولا يمكن أن تكون الحياة ممتعة إلا بالحب، وفي الجهة الأخرى قد يكون الحب سبباً لتعاسة العبد، ولذا يتوجب علينا أن نعرف متى يكون الحب جالباً للسعادة، ومتى يكون على العكس من ذلك؟
وحتى تكون إجابتنا وافية لابد من تذكر أن واهب الحب هو الله وحده، كما أنه -سبحانه– المتصرف في جميع الأمور، فمن أراد الحب الحقيقي الجالب للسعادة فليطلبه من واهبه سبحانه وليس من غيره، فمن بحث عن الحب الحقيقي في غير منهج الله فليستعد لدفع الثمن، ولا أقصد بالحب الحقيقي أن لا يوجد حب في القلب، لا بل يوجد وربما أشد من غيره، ولكنه حب لا يجلب السعادة، بل يحول حياة العبد إلى شقاء، فبدلاً من أن يكون نعمة يصبح نقمة، والقلب بطبيعته لابد أن يكون فيه حب، فلا يمكن أن يكون فارغاً دائما وأبدا، وعلى العبد أن ينظر في قلبه ويراجع محابه.
وثمة أمر آخر لا يقل أهمية عن ذلك، ألا وهو أن الحياة ليست كلها حباً من نوع واحد، بحيث تتوقف حياتنا على هذا النوع فقط، بل هناك أشكال من الحب كثيرة، فحب الوالدين وحب الزوجة والأبناء وحب الأقارب وقبله حب النفس ذاتها، فلا ينبغي أن ننسى أنفسنا على حساب الآخرين، وأعلى أنواع وأشكال الحب وأكثرها أهمية، وللأسف يغفل عنه الكثير من الناس هو حب الله ورسوله، الذي يحقق لك أعلى درجات السعادة، ومن الطبيعي أن تكون كل هذه الأنواع والأشكال في القلب، فلا يعني وجود نوع أن تلغى الأنواع الأخرى، كما أن كل هذه الأنواع والأشكال طريق تحقيقها هو الالتزام بمنهج الله قولاً وعملاً، وما شقي من شقي في هذا الباب إلى بابتعاده عن منهج الله بصورة كبيرة أو صغيرة.
قد أكون أطلت عليك في المقدمة، لكن لابد منها، أما قضيتك فإليك جوابها:
1- ليس واضحاً من الرسالة كيف تعرفت على تلك الفتاة، وما طبيعة العلاقة بينكما؟ فقد تكون البداية فيها مخالفات شرعية، فما كان بداية خطأ فلا ينبغي أن يستمر، فهي تذكرة ربانية لك للعودة إلى المنهج الشرعي.
2- لعل عدم زواجك بها هو خير لك، بل هو خير لك بالتأكيد؛ فما يقدره الله للعبد المؤمن هو خير له؛ لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" ففي كلتا الحالتين خير له، والحياة إما سراء أو ضراء، ولا ثالث لهما.
3- ماذا تعرف عن تلك الفتاة غير جمالها، وربما معلومات محدودة، وما تجهل عنها الكثير، لا أقصد أنها سيئة، ولكني أقصد أنها قد لا تكون المرأة المناسبة لك كزوجة، فالحياة الزوجية حياة عمر وعُشْرة طويلة تحتاج إلى مقومات تتناسب مع كلا الطرفين، فقد تكون المرأة من أبدع ما يمكن ولكنها لا تناسب ذاك الرجل والعكس صحيح، ولا يعلم خفايا النفوس وحقائقها إلا خالقها وهو أيضاً الرحيم بها، فهو أرحم بالعبد من العبد نفسه، لذا فما قدّره الله هو خير لنا.
4- حاول إشغال نفسك بما تحب وترغب، خاصة عند ورود الأفكار حول ذلك الموضوع وتلك الفتاة، فأنت شاب –أسأل الله أن يطيل عمرك بطاعته- والمستقبل أمامك كبير والفرص، كثيرة فلا تجعل قضية واحدة -مهما كانت- تعيقك عن تحقيق طموحك وآمالك.
5- إلغاء فكرة الزواج بتلك الفتاة نهائياً، وقطع الأمل من ذلك، فلا تفكر في أنها قد لا تتزوج بصاحبك أو تتطلق منه لتتزوجها أنت بعده، بل ضع أمام ناظريك أنها زوجة صاحبك.
6- تيقن أن نسيانها ممكن بل وبسيط جداً متى ما كنت تريد بعد الاستعانة بالله، واعلم أن الشيطان هو الذي يقنعك بأنك "لا تستطيع" وقد تكون ساهمت معه باستسلامك لذلك، وإلا فأنا على يقين بأنك تستطيع؛ لأنك استطعت تحقيق أشياء كثيرة في حياتك، وتجاوزت الكثير من العقبات والمشكلات وليكن شعارك هنا "أنا الفائز –بإذن الله-".
7- كثرة الدعاء بأن يبدلك الله خيراً منها، ويبدلها خيراً منك، والدعاء هنا ليس لك فقط بل تدعو لك ولها بالتوفيق، ولا يكن دعاؤك بوضع حل معين، بل تترك الأمور للعليم الحكيم سبحانه، ولا تنسَ آداب الدعاء، مثل الوضوء ورفع اليدين واختيار الزمان المناسب، مثل بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، والوضع المناسب مثل السجود.
8- التقرب من الله أكثر وأكثر، والسعي في كسب محبة الرب سبحانه –وما ذلك على الله بعزيز– وإليك هذا الحديث العظيم عن الله عز وجل، يقول: "... ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" فهل هناك أعظم من هذه النعم!
9- ضع لك مجموعة من الأهداف (أو هدف) التي ترغب في تحقيقها، واجتهد في العمل على انجازها، ولتكن أهدافاً سامية تتعلق بمستقبلك العلمي والاجتماعي، وكن طموحاً، وإياك أن تعطي نفسك هواها فتتكاسل، بل كن حازماً فالحزم من شيم الرجال.
10- ابحث عن بنت الحلال التي تتوقع أنها تناسبك كزوجة، واقترن بها، واجتهدا في بناء بيتكما المستقبلي، وحول حبك إلى زوجتك الجديدة، ولا تعطي إذناً لمن يقول لك: كيف تتزوج امرأة وأنت تحب غيرها؟ فهذه حيلة وليست حقيقة، فلست أول من تعرض لذلك ولن تكون الأخير.
11- حاور نفسك بهذه الأسئلة:
 إلى متى ستبقين متعلقة بتلك المرأة؟
 هذه البنت أصبحت زوجة لصديقي، كيف لو علم صديقي بما في نفسي؟
 لو كنت مكان الذي تزوجها، هل ترضى بما تفكر فيه؟
 ألا ترغب لها ولصديقك حياة موفقة؟
 ألا يوجد بنات مثلها، بل ربما أحسن منها؟
 من الذي يجزم بأني سأكون معها سعيدا؟
أخي الحبيب اخلع عنك ثوب الحزن، والبس ثوب الإيمان والتقوى.
أسأل الله أن يجعل أيامك كلها فرحاً وسروراً، وأن يملأ قلبك بحبه وحب من يحبه، وحب كل عمل يقربك إلى حبه. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - من الشام | ًصباحا 11:30:00 2010/01/19
جزاكم الله خيراً ,وعوض أخي السائل بما يرضيه ,وزاد أخي المجيب علماً وفهماً وحكمة
2 - karim | مساءً 04:57:00 2010/08/27
جزاكم اللة كل خير انا عندى نفس المشكل وقد استفدت منكم
3 - بالتوفيق | مساءً 12:52:00 2010/10/08
الله يعينك ويوفقك ويرزقك بالزوجه وتنساها ان شاء الله