الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اشعر أني غريب عن زوجتي!!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الاربعاء 20 ربيع الثاني 1422 الموافق 11 يوليو 2001
السؤال

أنا متزوج منذ عشر سنوات وكان عمري 17 سنه وعندي ولدان وبنت والمشكلة التي أعاني منها هي عدم الراحة النفسية مع زوجتي مما أدى إلى جفاف العلاقة بيننا إلى درجة كأني غريب عنها وهي غريبة عني مع أنها حاولت بكل الطرق إصلاح هذه المشكلة ولكن بدون فائدة ويعلم الله أنها امرأة صالحة ولم تضيع أي حق من حقوقي طوال هذه الفترة التي قضيناها مع بعضنا وهي لم تحصل إلا على القليل والقليل جداً من حقوقها فارجوا من الله ثم منكم الرد على هذه المشكلة التي أعاني منها من 9 سنوات والله يحفظكم ويرعاكم .

الجواب

أخي الكريم : .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته (( عدم الراحة النفسية )) عنوان كبير وعرض – ربما – مرضي لأسباب كثيرة ومتفاوتة من حيث الوضوح والحدة والعمق !! ولكي نعرفها نحتاج إلى تفاصيل كثيرة تتعلق بحياتك الخاصة والعامة وطبيعتك وعلاقاتك مع الآخرين ، ومستوى دخلك وما إلى ذلك من تفاصيل قد تراها أنت بعيدة عن المشكلة ونراها نحن أساس المشكلة ، لأن المشاكل النفسية أخي الكريم غالباً ما تكون نتيجة تراكمات وضغوطات كثيرة وممتدة تلبدت غيومها وتلاقحت عبر الزمن نتيجة لأسباب وتفاعلات كثيرة وأمطرت في وقت معين ظن صاحبها أن الوقت الذي أمطرت فيه تلك الغيوم هو السبب الحقيقي لها وهذا جزء من المشكلة ولكن ليس بالضرورة المشكلة كلها .
ولذلك فإنني ومن الحيثيات القليلة التي ذكرتها لواقعك اعتقد أن ما تعاني منه هو (( الملل )) .
ويعرف الملل بأنه حالة نفسية معينة تنشأ نتيجة لغياب الدافع وراء العمل أو النشاط الذي نقوم به أو بعبارة أخرى ( قيام الفرد بمزاولة نشاط ينقصه الدافع أو استمراره في عمل لا يميل إليه ولا يرغبه ، والنتيجة هنا قلة الاهتمام وضعف النشاط ، وربما كراهية الزمان والمكان الذي يربطه بهذا العمل ، وربما كره الإنسان نفسه وتلاشت همته وحماسه للعطاء بشكل عام فدخل من حيث لا يدري في دائرة مفرغة ، ودوامة لا يعرف كيف يخرج منها .
فالملل أصلاً حالة ( نوعية ) مرتبطة كما أسلفنا بنشاط أو موقف أو شخص معين ولكنها قد تتطور بسببنا إلى حالة عامة نكره معها كل شيء ، بدل أن نتفهم هذا الأمر ونضعه في إطاره الصحيح ونحاول أن نتعامل معه كما يجب .
بل على العكس من ذلك غالباً ما ترانا أدخلنا أنفسنا في دائرة الملل والحيرة و أغلقناها وضخمنا هواجسنا وحاصرنا أنفسنا وكرهنا ما حولنا ولن نعدم في كل الحالات إيجاد التبرير الذي نقنع به أنفسنا ونسقط أوجاعنا وأمراضنا على الآخرين ونعلق على مشاجبهم مآسينا التي وضعناها وصدقناها ولم نحاول أن نكون موضوعيين في تقديرها ووضعها في حجمها المناسب .
أخي الكريم ما سبق مدخل لواقع عام يعاني منه الكثيرين في أوقات متفاوتة بين مقل ومكثر ومنصف وظالم والأمور هنا نسبية وعلى أية حال فإنني أقف معك ومع واقعك الذي ذكرته عدة وقفات :

أولاً – تأكد يا أخي أن الكمال عزيز وأنه لله سبحانه وتعالى وأنك إن وجدت في زوجتك ما تكره فستجد حتماً ما تحب فأنصفها من نفسك ولا تحملها ما لا تطق خاصة وأنها تسعى جاهدة – كما ذكرت – لإصلاح هذا الأمر والبحث عما يسعدك ويرضيك وأنها قد أدت إليك حقوقك ولم تضعها وصبرت على الحد الأدنى من حقوقها ، فماذا تريد ؟
ثانياً – إنصافك في عرض واقعك وذكر حسنات زوجتك يجعلني أثق بعقلك ومرؤتك ولذلك فإني أهنئك على هذه الزوجة الصالحة وادعوا الله لكما بالصلاح والفلاح وأن يعيذكما الله من نزغات الشيطان ثم أخبرك صادقاً أن حياتنا من صنع أفكارنا فحاول أخي الكريم أن تنظر للجوانب المضيئة من حياتك الزوجية ، الأبناء ، الأقارب ، واجعل لك هدفاً سامياً وهو بناء أسرة مسلمة صالحة وغيِّر من روتينك اليومي ، سواء في ذهابك وعودتك ونومك ويقضتك وزياراتك .. الخ .
ولا بأس من تغيير أو تجديد بعض الأثاث لكي تخرج من ذلك الروتين القاتل الذي سبب لك هذا الملل وعدم الارتياح ، وقبل هذا وذاك تغيير كما أسلفت بعض أفكارك السلبية ، والإقبال على حياتك وبيتك بروح متفائلة قدر الإمكان .
ثالثاً – تذكر أن الكثيرين لم يدركوا كل ما كانوا يتمنون بل أن الغالبية العظمى رسموا أحلاماً قبل الزواج وكان واقعهم غير متطابق تماماً مع ما رسموه ، ولكنهم في الغالب كيفوا أنفسهم وسارت بهم سفينة الحياة بشكل هادئ رغم ما يعتري الرحلة أحياناً من منغصات وأمواج وعواصف فهذه سنة الحياة إلا أنها تسير .
رابعاً – مسألة (( جفاف العلاقة )) بينكما ربما احتاجت إلي تفصيل اكثر لمعرفة نمط الحياة بينكما ، ومن المتسبب بهذا الجفاف ، إلا أنني اعتقد أن ما ينقصكما هو الوضوح في طرح أفكاركما ، والمصارحة بينكما في كثير من الواجبات والحقوق التي يريدها كلاً منكما من الآخر وأحملك أنت درجة كبيرة من هذا الأمر فتجب عليك المبادرة والوضوح والإنصاف في مثل هذه الجلسات لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، ولا تنسى أخي الكريم الدعاء الصادق بأن يصلح الله ما بينكما ، ويهديكما لما فيه الخير والسداد.
خامساً – إذا لم تثمر كل تلك الأمور وصدقت أنت مع نفسك وبذلت ما تستطيع لمعالجة هذا الأمر من مختلف جوانبه ، فالحمد لله في الأمر سعة ورخصة (( التعدد )) بشروطه وضوابطه المعروفة من العدل والإحسان والرحمة وعدم الجور والحيف بين زوجتيك وربما كان هذا الأمر أخف وطأة على زوجتك من ( الهم ) والإحساس بالذنب الذي وضعتها أنت فيه والعجز عن معالجة واقع ليست مسؤولة عنه بشكل مباشر ، بل ربما انعكس ذلك الأمر بشكل إيجابي على حياتكما .
وفقك الله لما فيه الخير وأصلحك وأصلح لك .. وسدد على طريق الحق خطاك .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو ضياء | ًصباحا 11:11:00 2010/03/18
شكرا للمستشار على هذا العمق في التفكير ، والصواب في الرأي ، لكن سيدي المستشار الدخول في خيار الزوجة الثانية ، إذا افترضنا جدلا أنه الحل الأخير يبقى خيارا في منتهى الصعوية في ظل هذا الإعلام السلبي الذي يروج فكرة في منتهى السلبية عن تعدد الزوجات. لقد مررت بتجربة الزوجة الثانية ، وقد دخلت في مشاكل لاعد لها ولاحصر ، وعشت اسود أيام حياتي من الزوجة الأولى التي ذقت منها الأمرين ، الحمدلله كان اختياري للزوجة الثانية سيئا ، لذلك لم أندم أبدا على القرار ، ولكني مازلت أعاني من واقع مؤلم حاليا ، وليس لدي خيار.