الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بلا ملفات!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 19 جمادى الأولى 1429 الموافق 24 مايو 2008
السؤال

إذا وفَّق الله شخصاً ما، ووجد الشريك المناسب أو المثالي له بقضاء الله وقدره، ووُجِد بينهما التوافق والتكافؤ، بل التكامل والقبول الديني، والأخلاقي، والنفسي، والفكري، والعقلي، والعاطفي، والعلمي، والاجتماعي، والشكلي، وتأكد لهما أن الآخر هو الشريك المثالي بالنسبة له، وفقاً للمعايير أو الخطوات الشرعية والعقلية لاختيار الشريك المناسب، وقررا الارتباط ببعضهما بعدما توكلا على الله، وأخذا بالأسباب، من استخارة، واستشارة، ودعاء، وتوكُّل على الله، ثمَّ اعترض ارتباطهما عقبات وصعوبات من قبيل: اعتراض الوالدين أو أحدهما على هذا الاختيار، والقسم عليه بالغضب عليه إن لم يعدل عن هذا الاختيار، ويقطع كل علاقة له بالطرف الآخر، أو ثورة وانتفاضة الزوجة الأولى لمن كان متزوجاً ولديه أولاد، فاضطر أحد الطرفين مضطراً مرغماً وليس بإرادته، للتخلي عن الطرف الآخر تحت ضغط الوالدين خوفاً من غضبهما، أو تحت ضغط الزوجة من أجل مصلحة أولاده، فهل تعتبر هذه نهاية المطاف؟
وكيف يمكن التعامل مع سلبيات شريك الحياة قبل الزواج وبعده، مثل السلبية أو ضعف الشخصية، وأعني بالسلبية هنا: عدم القدرة على المواجهة، والوقوف في وجه الآخرين، والمطالبة وأخذ الحقوق منهم؟ أرجو عمل ملف خاص بهذا الموضوع إن أمكن.
وكيف يمكن التأكد من صدق نوايا أو مشاعر الشريك في الارتباط بالآخر؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حياكِ الله أختي الكريمة..
أفقدتنا الحياة بتعقيدها الكثير من العفوية والبساطة في تقبل الأمور حولنا، والتعايش معها، ولا يعني هذا عدم التأمل في النتائج والاستفادة من التجارب السابقة، ولكن ليس على نحو يخضعها لهذا القدر القاسي جداً من التشريح، وبخاصة في الجوانب الإنسانية والاجتماعية، ولعل قدراً كبيراً من هذا يعود إلى أحادية الرؤية عند تقييم المشكلة، مما يقلل في أعيننا من آراء الآخرين.
بمعنى حين أقرأ في رسالتك مثل هذه الكلمات: الشريك المناسب أو المثالي، التوافق والتكافؤ، بل التكامل والقبول الديني، والأخلاقي، والنفسي، والفكري، والعقلي، والعاطفي، والعلمي، والاجتماعي، والشكلي، وفقاً للمعايير أو الخطوات الشرعية والعقلية من استخارة، واستشارة، ودعاء، وتوكل على الله، أين يقع هذا أختي الكريمة؟ على كوكب الأرض بين البشر؟ ولو حدث أظنها من النادر الذي لا حكم له.
وما معنى إذاً قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" أو كما قال عليه الصلاة و السلام.
فإن لم يكن النقص واقع لا محالة من كلا الطرفين لبقاء كل منهما محتفظاً بقدر من الاختلاف والتميز عن صاحبه للبيئة التي نشأ فيها، والأسرة التي درج منها، فلم كان إذاً هذا التوجيه النبوي الكريم.
واضح أنه يغلب على شخصيتك قدر من الحدَّة والتدقيق الذي تم توظيفه في غير محله، وتضخيمه على نحو همش تماماً من اعتراضات الآخرين، لذا جاءت وكأن من قوبل بها أصبح ضحية مثل هذه الاعتراضات التي لم تكن في محلها، ففي الوقت الذي تم فيه التأكيد على صحة الاختيار من طرف بألفاظ وكلمات من مثل: المثالي والمناسب والتوافق بل والتكامل...، لم يتم التطرق ولو بشرح موجز حول أسباب الرفض عند الأطراف الأخرى، وقد تكون وجيهة أو منطقية، لكنها تحتاج منا أن نمنحها مساحة مثل ما منحنا أنفسنا من مساحات للتأكيد، وتوثيق وجهات نظرنا.
عموماً لو افترضنا جدلاً أن ما جاء في الرسالة صحيح تماماً، فلابد أن نستدعي هنا -وبقوة- الإيمان بالقضاء والقدر الذي يميز المسلم، ويجعله راضياً بحكم الله تعالى بعد ما استفرغ الوسع في الأخذ بالأسباب، ويركن إلى قوله تعالى "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"، وهنا أدعوكِ للتدبر والتأمل والنظر طويلاً في سورة الكهف.
بالنسبة للتعامل مع السلبيات فيمن حولنا أو في "أنفسنا"!، هذه تكون من خلال الحوار الشفاف والمكاشفة التي لن تنجح إلا حينما يأتي القرار من الداخل، للتشخيص والوقوف على أسباب هذا النمط من التعامل ولا بأس حينها من الاستعانة بمعالج نفسي.
أما عن التأكد من صدق نوايا من يتقدم للزواج فهذا تترجمه الأعمال من سعي لإتمام مراحل الخطبة والزواج وتأسيس بيت الزوجية والوفاء بالعهود...إلخ، أما المشاعر فهذه لا يعلمها إلا الله وحده لأن الحب ليس شرطاً أساسياً لبدء زيجات ناجحة.
أمر استوقفني أختي الكريمة في رسالتك، وهو طلبك عمل ملفات لكل إجابة، فليست العبرة بما نختزن من معلومات لا تصاحبها خطوة واحدة نحو التغيير للأفضل، وإنما العبرة بحسن توظيف واستثمار هذه المعلومة، والتي قد تكون قليلة المحتوى عظيمة النفع والأثر عند التطبيق، لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم "أفلح إن صدق" والعبرة دوماً بالكيف لا بالكم.
كلما حرصنا على أن تبدو الحياة بسيطة، وقبلنا أنفسنا ومن حولنا، وما حولنا من أحداث ووقائع مهما بدت غير مفهومة أو واضحة لأول وهلة، كلما استمتعنا بالحياة أكثر ولفترات أطول.
أسال الله أن يرزقك العلم النافع، والعمل الصالح، والرضا دوماً بقضائه وقدره. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 04:19:00 2009/06/27
روعه سؤالك