الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ضحية الإعجاب!

المجيب
التاريخ الاثنين 02 ذو الحجة 1434 الموافق 07 أكتوبر 2013
السؤال

مشكلتي أني أحب معلمتي حبًّا غير طبيعي، ومن الطريف في الأمر أني كنت أتجنبها، ولا تعجبني شخصيتها في بادئ الأمر، لكن يا للعجب ففجأة أحببتها بشدة!! وهي لا تعلم ذلك وأنا أمثل أنني لا أحبها، بل أعاملها كمعلمة لي فحسب، لكن في قرارة نفسي أعلم تماماً أن حبها بلغ عندي مبلغاً كبيرًا، وتفكيري تعلق بها بشكل كبير للغاية.. هي لا تعاملني معاملة خاصة، وليس بيني وبينها أي شيء أبداً، لكني أحس بتأنيب الضمير على حبي الشديد لها، وأشعر أنه خاطئ يجب أن أتخلص منه، لكن ما واجهني في سبيل إصلاحي لهذه المشكلة هو أني أصلاً لا أعلم الأسباب كي أعالجها !أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الأخت السائلة الكريمة:
لقد انتشرت بين بعض فتياتنا علاقة الإعجاب، والتي تنتج عن أسباب كثيرة من أهمها:
1- ضعف التربية الروحانية، وتتمثل في ضعف العلاقة بين الفتاة وربها. ومن المعلوم أنه إذا امتلأ القلب بمحبة الله تعالى تعلق الأمل به، وعظمت الإنابة إليه، فاللسان يلهج بذكره، والجوارح تشتغل بعبادته، لأنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق المستحق للحب على الحقيقة، قال تعالى: "والذين آمنوا أشد حباً لله" وإذا تحقق ذلك لم يبق في القلب مجال للتعلق بغيره إلا وفق شرعه وبالارتباط بما يحبه، كما في محبة النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول : "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" رواه البخاري ومسلم.
2- ضعف الرعاية الأسرية، وتتمثل في الفراغ العاطفي الأسري، فالفتاة بفطرتها قوية العاطفة وهذه ميزة فيها لأنها ستكون أماً في المستقبل، تفيض عاطفتها وحنانها على أفراد أسرتها، فإذا لم يتم إشباع عاطفة الفتاة في جو الأسرة حباً وشفقة من الأم وحناناً ورعاية من الأب فإن الفتاة ستبحث عن مصدر آخر ترى فيه العطف والحنان.و معلوم أن التواصل الأسري يملأ قلب الفتاة بالحب لأسرتها، ويشغلها عن التفكير بأي علاقة خارج نطاق الأسرة، فإذا فقدت الفتاة التواصل الأسري دبَّ الجفاف العاطفي في جوانحها لتبحث عنه من خلال اتصالها بمعلمتها أو زميلاتها أو شاب يخادعها.
3- ضعف الشخصية: الشخصية القوية لا تكون تابعة لغيرها، ولا تتعلق بغيرها على سبيل الإعجاب والانجذاب، أما الشخصية الضعيفة فإنها تتعلق بمن ترى فيه قوة الشخصية لتحاكيه في كل أمورها. ويلحق بذلك الفراغ وعدم اغتنام الوقت فيما ينفع ويفيد ويقوي الشخصية ويزيد في الإيمان بالله والتعلق به سبحانه.
ومن صور الضعف تعلق القلب والاهتمام بتوافه الأمور ومظاهرها، والإفراط في متابعتها مما يولد الإعجاب بمن يهتم بتلك المظاهر.
4- اختلال القدوة: غياب القدوات السامية التي يتعلق القلب بها، ويجعلها مثلاً يسعى إليه تتمثل عند الفتاة المسلمة بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين والصحابيات والعالمات والداعيات الرائدات، وعند عدم ذلك بسبب التأثر السلبي من خلال القدوات الهابطة ومحاولة التقليد الأعمى لما يرى ويُشاهد ويسمع عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وواضح أن السائلة في بيئة مرفهة ليس فيها معاناة، وواضح من السؤال أن الفراغ سيد الموقف، وأن الاهتمامات الجادة غائبة، وهنا أقول لهذه الفتاة: تأملي وتدبري حال الفتاة المسلمة الجادة قديماً وحديثاً، واستحضري حال أختك في فلسطين تحت الاحتلال والظلم، ومع ذلك فهي صابرة بل مجاهدة تقدم روحها فداء لدينها، ولهذا أوصيك أيتها المسلمة بعكس الأسباب السابق ذكرها على النحو التالي:
1- تعلقي بالله تعالى واشتغلي بطاعته، والتزمي أداء الفرائض، واستكثري من النوافل، وتذكري الآخرة، واجعلي طموحك رضوان الله تعالى ودخول الجنان.
2- اقتربي من والدتك وإخوانك، وتعلمي منهم وارتبطي بهم وتناقشي وتحاوري معهم، وقومي بمشاركتهم بأعمال وبرامج نافعة.
3- اشغلي وقتك بالأعمال المفيدة من القراءة والتدريب الإيجابي والعمل التطوعي من خلال المؤسسات واللجان النسائية.
4- تعرفي على أحوال مجتمعك ومعاناة الفقراء والمرضى وذوي الاحتياجات، وتابعي أخبار الأمة سيما في البلاد المحتلة والساحات الملتهبة، واعلمي أن الاهتمام بشأن المسلمين جزء من معاني الانتماء ، وفي كل الأحوال حاولي أن تقدمي ما تستطيعين لرفع المعاناة وتفريج الكربات.
5- حددي لنفسك مشروعاً تحققين فيه ذاتك وتستثمرين طاقاتك، وتخدمين به مجتمعك وأمتك، وتتركين عليه بصماتك في حياتك وبعد مماتك.
6- اتخذي لك مجموعة من الأخوات والصديقات الصالحات تلتقين معهن للترفيه والمؤانسة من جهة، وللاستفادة والمشاركة من جهة أخرى.
7- ارفعي مستوى اهتمامك وسقف طموحك من خلال مطالعة سير القدوات النسائية قديماً وحديثاً، في شتى مجالات الحياة العلمية والاقتصادية والإيمانية وغيرها.
8- أكثري من الدعاء لله أن يحفظك ويصرف عنك هذه النزغات، وأن يملأ قلبك بحبه وبحب نبيه صلى الله عليه وسلم .
والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.