الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انظر إلى ذاتك بموضوعية

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاربعاء 25 ربيع الأول 1429 الموافق 02 إبريل 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب ملتزم، ولا أعلم هل هذا التزام حقيقي أم مظهر فقط، أنا أحافظ على الصلاة في أوقاتها ولله الحمد، وأقرأ القرآن، وأحاول أن أختمه في كل شهرين أو كل شهر، وأسمع المحاضرات، ولكن المصيبة هي أنني أقع في العصيان بسهولة غريبة، وأرجع وأتوب، وذهبت إلى مكة لأعتمر هرباً من العصيان والتكفير عما فات، ولكن سرعان ما أرجع إلى الذنب، وهذه حقا مصيبة، حيث إني أخاف سوء الخاتمة، أريد أن أكون من المخلصين، لكن كيف أكون مخلصا وأنا أعصي ربي، والله الناس تنظر إلي على أني ملتزم (مطوع) وأنا أقول في نفسي إنهم لا يدرون أني أحقر إنسان، والله إني أكره نفسي إذا نظروا إلي نظرة الملتزم أو غيرها، لا أحب الناس تنظر إلي أبداً بسبب عصياني لربي. أرشدوني وانصحوني فقد حاولت معرفة الأسباب لكن لم أجد سبباً ولا حلا لمشكلتي، فهذا جزء يسير من الأحزان في نفسي. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي الحبيب: النظر إلى الذات بموضوعية من سمات المنصفين والناجحين، فالعبد الموفق هو الذي ينصف نفسه من نفسه، فهذا أجدر بالتعرف على نعم الله على عبده، والوسطية مع الذات هي أن تنظر إلى ما لديك من حسنات (إيجابيات)، وما لديك من سيئات (سلبيات)، ثم تستعين بالله وتسأله المزيد من الأولى، والإعانة على التخلص أو التقليل من الثانية، ولا تجعل نفسك أسيرة لخطأ ولو كان مستمراً.
أخي بالنظر إلى رسالتك فأنت تملك من الإيجابيات الشيء الكثير:
 المحافظة على الصلوات.
 قراءة القرآن.
 الاستماع للمحاضرات.
 أداء العمرة بين فترة وأخرى.
 المظهر العام (ملتزم ظاهراً).
هذا كله وأنت في سن الشباب، و غالب الشباب مقصرون فيما لديك من النعم، فلا ينبغي أن ننسى كل النعم ونتذكر بعض المعاصي ونجعلها تسيطر علينا، نعم الحزن مطلوب، ونعم الندم مطلوب، ونعم الحسرة على الوقوع في المعاصي مطلوبة، ونعم السعي في التخلص منها مطلوب، ولكن لا تجعل ذلك كله يسيطر عليك ويجعلك حزيناً دائما وقَلِقاً، فهذه خطوة من الشيطان ليصدك عن العمل في المستقبل، فكن فطناً، فالمؤمن كيس فطن، وكأني أشعر بما يدور في نفسك من الصراعات والحوارات: كيف ملتزم ويعمل المعاصي!
عملي ليس فيه إخلاص، لو كنت مخلصاً لوفقني الله للتخلص من المعاصي!! ما هي صورتي أمام الناس والصالحين حين يعلمون بحقيقتي!!! أنا لا أصلح أن أمشي مع الصالحين!!!! وغيرها كثير يفتحه لك الشيطان ليحزنك ويجعلك غير مرتاح كخطوة أولى نحو ترك الصالحين وترك العمل الصالح (بحجة أنك لا تصلح)، ثم خطوة خطوة إلى الوقوع في المعاصي بدرجاتها المختلفة.
أنا لا أقول لا تحزن، ولا أقول لا تحاول التغيير، لكني أقول دعنا نطبق "الحزن الإيجابي"، وهو الحزن الذي يدفع الإنسان نحو التعويض بالعمل الصالح وزيادته.
وحتى نكون عمليين أقترح عليك بعض الخطوات المهمة:
 جدد التوبة كلما تكرر منك الذنب، وإليك هذا الحديث العظيم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن عبدا أصاب ذنبا، وربما قال: أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت، وربما قال: أصبت، فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا، أو أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت -أو أصبت- آخر فاغفره؟ فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، وربما قال: أصاب ذنبا، قال: قال: رب أصبت -أو قال: أذنبت- آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثلاثا، فليعمل ما شاء. البخاري (7507).
 ابحث عن العوامل المساعدة لعمل المعصية وتخلص منها، مثل صور ومواقع وأصدقاء و...
 اصنع لك بيئة إيمانية، ومنها برنامج إيماني خاص لك تلتزم فيه لا يعلم به إلا الله، ثم أنت، ومن البيئة أيضا الصحبة الصالحة ومن البيئة الجو المنزلي، ومن البيئة العمل الدعوي التطوعي.
 إذا جاءتك الأحزان السلبية فلا تستسلم لها، وتذكر ما لديك من أعمال إيجابية، ثم بادر بعمل صالح لكي تغلق الطريق على هذا المدخل، وإياك ثم إياك أن تترك الهواجس تسيطر عليك وتسترسل معها في التفكير فبداية الأمور من التفكير.
 اجعل الخوف من عدم قبول العمل (ضعف الإخلاص) دافعاً لك نحو زيادة العمل والاجتهاد في الإخلاص، ولا تكرر لنفسك أنك غير مخلص، بل تجتهد وتسأل الله القبول فالآية الكريمة تقول: "الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ" [المؤمنون:٦٠]. فهم يعملون ويخافون عدم القبول، فلِمَ لم يكن الخوف من عدم القبول مبرراً للتقاعس عن العمل، بل على العكس تماماً، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه العبد المؤمن.
 أكثر من الدعاء عموماً والدعاء الخاص بالإخلاص خصوصاً، وهو الدعاء الذي علمه الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم".
 اشغل وقتك بعمل تحبه ويحقق رغباتك ويتناسب مع إمكاناتك وقدراتك حتى لو كان في المباح –وإن كنت لا أفضل المباح لأمثالك- فالفراغ من أخطر المداخل على الناس عموماً على الشباب خصوصاً.
أخيرا أخي العزيز أنت على خير كثير، وأمامك عمر مديد، ويمكنك العمل الوفير، فلا تحرم نفسك فرصة العمل الصالح وخاصة في سن الشباب، فحرام على قلب الشباب مثلك أن يسيطر عليه الحزن، حاول أن تكون حياتك كلها فرح بالعمل الصالح "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس:٥٨]. أسأل الله لك التوفيق والقبول والثبات على صراط الله المستقيم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.