الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

في بيتنا يتيم

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 15 شوال 1429 الموافق 15 أكتوبر 2008
السؤال

أنا امرأة كنت متزوجة من رجل لا ينجب أطفالاً، وكفلنا أنا وهو طفلاً أرضعته أختي حتى يصبح محرماً لي، وبعدها حدثت مشكلات وانفصلنا؟ وتزوجت برجل آخر وأصبح لي ولد وبنت منه؟ وزوجي الأول لم يأخذ الولد بل تركه لي لتربيته، ولم يعارض زوجي الثاني، وقال لي إنه يتيم أربيه وأكسب الأجر إن شاء الله.. المشكلة أن زوجي الأول أصبح يريد أن يرى الولد لمدة ساعات ويرجعه، مع العلم أن الطفل مسجل باسمه وهو يعرف أنه والده؟ عمره الآن ست سنوات، وبعد أن صار يذهب لأبيه تغيرت نفسيته جدا، وأصبحت معاملته معنا بأسلوب خاطئ، واليوم اكتشفت أنه يكتب على ورقة اسم زوجي الثاني ويهزئه، وعندما واجهته قال لي هذه الورقة لي لماذا أخذتيها؟ قلت له أحمد الله أنه يربيك، وهزأته وقلت له: اذهب لأبيك ولا أريد أن تأتي هنا، صار يبكي وذهب المدرسة.. مع العلم أنه لا يعرف أشياء عن الموضوع، ويعرف أني أنا أمه.. قلت لوالده خذه عندك فترة من الزمن؛ لأن الولد يحبه ويسمع كلامه، لكن زوجي لم يرضَ..أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
بداية أسال الله تعالى أن يثيبكما على تربية هذا الطفل وكفالته، فما أقرب كافل اليتيم من الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة.
والشريعة التي أباحت لنا كفالة اليتيم والحرص على تربيته وحسن تنشئته أبطلت في ذات الوقت "التبني" والذي عرفه العرب قبل الإسلام؛ وذلك لما يترتب عليه من أحكام في الميراث و الاختلاط وغيره.
وبحسب ما جاء في رسالتك أختي الكريمة يتضح أنكِ وزوجك الأول وقعتما في هذا الخطأ، و أغلب الظن أنه كان بناء على عدم علم بهذه الأحكام.
فالولد الآن يحمل اسم زوجك الأول، ويتصور أنه أبوه الحقيقي، وأنكِ أمه الحقيقية وهذا خطأ كبير، فغاية الأمر أنكِ خالته من الرضاعة، وزوجك الأول زوج خالته من الرضاعة.
وبقاء الوضع على ما هو عليه يترتب عليه أن يكون لهذا الولد حق في ميراث زوجك الأول، وفي ميراثك أنتِ أيضاً، فيأخذ ما ليس من حقه شرعاً، وبحكم معيشته معكِ سيكون الاختلاط بأولادك على أنه شقيقهم من الأم، وبالتالي لا ترتدي ابنتك الحجاب أمامه بعد بلوغها، وكل هذه أخطاء فادحة لا يجوز أبداً الاستمرار فيها، ولا بد من التصحيح اليوم قبل الغد، فالآثار النفسية والانعكاسات المترتبة على معرفة الطفل بوضعه الشرعي السليم الآن وهو بينكم وتحت أعينكم يمكن معالجتها وتلافي أخطارها، وهي أهون بكثير إذا علم بهذه الحقيقة في وقت متأخر عن هذا، حيث الاقتراب من البلوغ وخطورة تأثير المحيط الخارجي عليه.
هنا لا بد من جلسة هادئة تجمعك أنتِ وزوجك الحالي وزوجك الأول أيضاً، تتفقون فيها على من يقوم بإبلاغ الولد بطريقة هادئة وحكيمة، ويتم التعاون بينكم في العناية الشديدة بالولد في المرحلة المقبلة والحفاظ عليه وألا يبتعد عنكم بحال، وأفضل أن يكون في هذه الفترة تحت رعايتكِ بحكم أنكِ أكثر حناناً واستيعاباً لانعكاسات هذه الفترة، وأن تبذلوا جميعاً أقصى الوسع لتمر هذه المرحلة بسلام، وتخلصوا النية لله تعالى من وراء إخبار هذا الطفل بحقيقته أنكم تسعون لإقرار ما نصت عليه الشريعة لترسيخ الحلال، وتجنب الوقوع في الحرام وما يغضب الله تعالى.
وأوصيكِ بالترفق الشديد به، فردة فعلك حين اطلعتِ على الورقة التي كتبها هذا الطفل يعبر فيه عن مشاعره نحو زوجك كانت خاطئة تماماً، فكان من المفترض أن لا تشعريه أولاً باطلاعك عليها، أن تحاولي من خلال حوار حنون وحكيم معه معرفة أسباب عدم حبه لزوجك الحالي، وبخاصة أنك أكدتِ على حسن معاملته لهذا الطفل.
من الأخطاء الكبيرة التي نقع فيها جميعاً كآباء وأمهات أننا كثيراً ما نمن على أولادنا بتربيتنا لهم، وهم لا يرون ذلك، بل في اعتقادهم أن هذا حق مطلق لهم لا فضل لنا ولا منة عليهم فيه، وهذا صحيح في جوانب كثيرة، فمن قبل بالزواج و الإنجاب فلابد أن يواصل بتحمل المسؤوليات المادية والمعنوية المترتبة على ذلك، لكن هذا لا يعني في ذات الوقت إهدار حقوق الوالدين في البر والطاعة.
أؤكد على أهمية حوارك معه، ووجود أجواء من الصداقة والثقة بينكما ستحتاجين إليها حتماً في المرحلة القادمة حتى لا يتفلت الولد من يديكِ.
أسال الله أن يعينكم على إكمال المشوار على النحو الذي يرضيه، وأن يرزقكم الحكمة والرشد والسداد.
وواصلينا بأخباركم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.