الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لم أعد أفهم شخصيتي!

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الثلاثاء 10 ربيع الأول 1429 الموافق 18 مارس 2008
السؤال

أنا الآن نفسيتي جدا متعبة. لم أعد أفهم شخصيتي، ولا أعرف ماذا أريد، ولا أستطيع تحمل المزيد من الضغوط، ودائما أبكي ولا أجد أحداً يفهمني. حاولت التفاهم مع والديَّ. ومع إخواني، ولكن دون جدوى..
لا يوجد شيء يثير اهتمامي، يئست من حياتي، ومن التفاؤل بتحسن الأوضاع،
ولا يوجد ما يمكن عمله، لأني استنفدت جميع قواي، وجميع الوسائل المتاحة أمامي. أنا كتومة بعض الشيء، ولم أستطع الشكوى لأحد من صديقاتي؛ لأنهن لسن مقربات مني بشكل جيد، وعلاقاتي سطحية جدا، ولا أستطيع التواصل مع الناس جيداً، لا أستطيع أن أجامل أحداً.. ودائما أعاني من الحرج الشديد إذا جاء لزيارتنا ضيف؛ بسبب منزلنا الضيق، وأثاثنا البالي.
كل ما أريده هو الاستقرار لي ولأسرتي، والحصول على دخل ثابت، ومنزل ثابت؛ لأنه بسبب انتقالنا من بيت لآخر فقدنا علاقاتنا مع الجيران والأصدقاء والأقارب والمعارف. فهل أنا مريضة نفسياً؟ وهل أحتاج لعلاج دوائي؟ وما نوع شخصيتي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة:
الذي اتضح لي من رسالتك أنك تشعرين بالضيق الشديد من ظروفك الاقتصادية الحرجة.. الذي أدى بدوره إلى عدم قدرتك على تكوين علاقات جيدة مع الأخريات، وافتقادك لمهارات التعامل والتواصل مع الآخرين.
وهذه العوامل مجتمعة أدت إلى متاعبك وآلامك، وعدم تكيفك مع بيئتك وواقعك، ويبدو أن لطبيعة شخصيتك دور في ذلك، فمن خلال سردك لمعاناتك يتضح لي أن شخصيتك شخصية عاطفية: وصاحب هذه الشخصية شديد الحساسية، ومرهف الشعور لما يجري حوله، ويتعامل مع الغير ومع الحياة بعاطفته أكثر مما يتعامل بعقله، وفي حالة التضارب بينهما فإنه يغلّب حكم العاطفة على العقل، لذلك فإن أقواله وأفعاله تتسم بالمزاجية والاندفاع والقلق والاضطراب.
وإلا فإن الفقر ليس سبباً للتعاسة على كل حال، فهناك كثير من الفقراء نخالطهم ونجالسهم، ولا نجد أي أثر للشقاء والتعاسة لديهم، بل نجدهم سعداء مع أسرهم، مطمئنين في حياتهم، قانعين بما رزقهم ربهم..، كما أن كثرة المال ليست سبباً لسعادة على كل حال، فكم من الأغنياء الذين نعرفهم يعيشون في شقاء وتعاسة.
وعليه فإن الراحة النفسية في القناعة فحسب، فمتى ما عدّل الإنسان من طريقة تفكيره وأصبح أكثر إيجابية ورضا بما قسمه الله له، نجح في حياته، وحصل على الراحة النفسية بيسر وسهولة.
ومن أهم طرق التعايش مع تلك الضغوط، الإيمان بقضاء الله وقدره، والقناعة بما كتب الله تعالى، والتكيف مع ما لا يستطيع الإنسان تغييره.
فالإسلام يريد من المسلم أن يكون واقعياً منطقياً، يعترف بالحياة كما هي، فحكمة الله وإرادته اقتضت أن يتفاضل الناس في هذه الحياة، فكما أن هناك القصير والطويل، والذميم والجميل، والغبي والذكي، كذلك يوجد الموسع له، والمضيق عليه.
وإذا كان هدف الإنسان من هذه الحياة –بعد عبادة الله– أن يحيا حياة طيبة كريمة، فإن الحياة الطيبة ليست شرطاً أن تكون مرتبطة بكثرة المال، والمنزل الواسع والأثاث الراقي، ففي الحياة أشياء كثيرة تطيب بها الحياة في حدود الكفاية، ففيها الاتصال بالله تعالى والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحة والعافية ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره، وتأملي قوله تعالى "من عمل صـالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" فالله تعالى لم يقل فلنغنينه، أو فلنوسعن عليه، أو لنعطينه المال الكثير والبيت الواسع والأثاث الجميل، أو ما شابه ذلك؛ وإنما قال "فلنحيينه حياة طيبة".
ومما يعين على مواجهة تلك الضغوط أيضاً، أن تكون لديك صديقات مقربات عاقلات تبثين إليهن همومك، ويعنونكِ على مشكلات الحياة ومعاناتها.
كما أن من أهم طرق التعايش أيضاً، كثرة القراءة عن مهارات التعامل مع الآخرين، وإن شاركتِ في دورة حول ذلك فهو أولى وأفضل.
ومما يؤخذ على الإنسان كثرة التشكي دون أن يكون له أي دور إيجابي في البحث عن علاج للمشكلة التي يعاني منها، فما الذي يمنع من أن يكون لكِ دور في تحسين مستوى دخل الأسرة، بالاستفادة مما تُحسنينه من الأعمال اليدوية الخفيفة داخل المنزل، كخياطة أو حياكة أو عمل أكلات شعبية، أو مُعجّنات متنوعة وما شابه ذلك.
ولكن إذا شعرتِ ألا فائدة مما مضى، وأن تلك الضغوط قد أثرت تأثيراً بالغاً على مقدرتكِ على التكيف مع المتطلبات الاعتيادية والأمور الروتينية للحياة، وجاهدتِ نفسك على تعديل طريقة تفكيركِ، والرضا بما قسمه الله لك ولم تستطيعي ذلك، فهنا أرى من الضروري عرض حالتك على أحد أطباء الصحة النفسية، فالمرض النفسي ما هو إلا "اضطراب في التفكير والإدراك والمزاج والسلوك".
رزقني الله وإياك القناعة والرضا بما قسمه الله لنا، وجنبنا وإياك الفتن ما ظهر منها وما بطن.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابراهيم | مساءً 09:17:00 2009/08/18
يقول الشاعرالشعبي : فقير مال لاكن لاشفت فقر الراس___اشكر الله على فقر مالي
2 - مريم | مساءً 06:30:00 2010/09/10
انا اوافق الاخ على ما قاله ان من الضروري ان يفهم الانسان شخصيته... انا ايضا لا اعرف مادا اريد لست متفاهمة مع اسرتي وليس لدي صديقات يتفهمنني انا اخاف من كل شيئ ابكي وحدي لا احد يفهمني.. في بعض الاحيان اتمنى الموت انا امنيتي ان اجد صديقة تحس بي و افضفض لها كل مافي قلبي. وارجوا من الله السعادة لكل المسلمين...