الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الزنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الزواج العرفي.. ولات ساعة ندم

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الثلاثاء 08 جمادى الأولى 1429 الموافق 13 مايو 2008
السؤال

أعترف أني كنت مغرورة ومتهورة، وأستحق القتل، ولكن أفيدوني يرحمكم الله.. أنا ارتكبت معصية الزنا لأني أعلم أنه زواج عرفي ليس له مصطلح، وأعترف بذلك، ولكني والله العظيم تبت توبة نصوحاً إلى الله، وابتعدت عن ذلك الشاب، ويعلم الله أني مازلت أبكي على إحساس الذنب، وهذا منذ خمس سنوات وكنت صغيرة وطائشة عند ارتكابي ذلك الجرم، أشعر الآن وكأني مت وأنا على وجه الأرض، احتجبت عن الناس وتبت إلى الله توبة نصوحاً، أعرف أن الموت رحمة لأمثالي، وشرف لا أستحقه.. أفيدوني ماذا أفعل، ولو تقدم للزواج بي أحد هل أخبره بما فعلت؟ "لا أعلم كيف فعلت ذلك الذنب لا أعلم، أحتقر نفسي وأستغفر ربي خاصةً وأني مثالية في أخلاقي ومعاملاتي، ودارسة لكتاب الله وكتب الفقه والتوحيد والتجويد والتفسير، وأعرف أن الله أرحم بكثير من البشر ولكني لا أسامح نفسي، فكيف أستطيع التغلب على هذا الذنب.. أفيدوني فأنا تائهة، ورفضت الزواج من الكثيرين بسبب إحساسي بالذنب، مع أني أرغب في حلال الله وتنشئة ذرية صالحة، ولكني لا أريد خداع من أتزوجه، فقلبي يعتصر من الألم، وهل أفضح نفسي بعد أن سترني الله، مع العلم أني غير متأكدة هل انفض غشاء البكارة أم لا، وما حكم ذلك في الحالتين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي العزيزة، أهلا ومرحبا بك في الموقع، لماذا تقسين على نفسك كل هذه القسوة، وتنعتينها بصفات أكثر صرامة، وتحتقرين نفسك لأنك دخلت في علاقة كانت من وجهة نظرك في هذا السن شرعية (أنا لا أحكم علي مشروعيتها بقدر ما أحكم علي تصوراتك وقتها) وبالتالي عندما كنتِ مع هذا الشخص كنتِ تعتقدين أنه زوجك، فلماذا تصفين هذه العلاقة بالزنا، كما أنك ترين نفسك مثالية وتخافين الله وهذه من الأشياء النقية والجميلة، ومن أجمل الخصال أن يراجع الإنسان نفسه بموضوعية (يناقش إيجابياته وسلبياته)، لكنك أختاه تركزين فقط على ما تعتقدين أنه خطأ وتدورين حوله، بل أوقفت حياتك عنده، وأصبحت تدورين في دائرة مفرغة من الإحساس بالذنب، والمعاناة والأفكار السوداوية والتشاؤمية، لدرجة أنك ترين أن الموت هو الحل.
أختاه:
الله أرحم كثيراً عليك من نفسك كما أسلفتِ، تذكري العديد من قصص التراث التي تحكي لنا مواقف الرحمة، وعودي إلي نفسك فأنت لم تكفري بالله، بل كانت لديك بعض الأفكار التي لم تعودي تتبنيها حاليا لاعتقادك في خطئها، وهذا في حد ذاته يعتبر مصارحة إيجابية، فالتغيير يبدأ بعد الإدراك الموضوعي للمشكلة ورؤية حدودها بكل دقة، فلك أن تحددي آثار هذه التجربة عليك من كل النواحي، ثم تبحثي عن الأسباب التي أوقعك في هذا، والتي غالبا من ضمنها انخفاض الثقافة في موضوع الزواج العرفي ومشكلاته، واحتياجك العاطفي لشخص، وغيرها من الأسباب التي لابد من معرفتها للتعامل معها، ثم تبحثي عن البدائل المتاحة لديك للتعامل مع هذه المشكلة، وتقيمي كل بديل، وتختاري ما تجدينه مناسباً لظروفك وحياتك.
أختاه: يبدو أن لديك مخزوناً جيداً من العلم والثقافة ومراقبة الله، فلماذا لا تستثمرين هذا في عمل نافع ومفيد، حبي الآخرين وحاولي إسعادهم تسعدي، ضعي نفسك مكان الآخرين، وابحثي عن مواطن الجمال فيما حولك وفي نفسك، سجلي عشرة إيجابيات لك حتى يتضاءل هذا الإحساس المقيت بالذنب "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".
أما بخصوص سؤالك عن هل تخبرين زوج المستقبل بخبرتك السابقة، أنا لن أجيب عليه من الناحية الدينية؛ لأنني لا أعلم، لكن من خلال خبرتي في العلاقات الإنسانية إن إخفاء هذه الخبرة أكثر سلامة من كشفها، لأنها ستعذب هذا الزوج، وتجعله يتوهم أشياء كثيرة غير حقيقية قد تصل به أحيانا إلى عدم إكمال الارتباط أو الانفصال، فالإنسان يميل إلى إدراك السلبي أكثر من الإيجابي، وحياتك مع أي شخص تبدأ من لحظة لقائكما، فما قبله ملك شخصي لكل منكما، فإخلاصي له يبدأ من لحظة معرفتي به.
أعانك الله وننتظر متابعاتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - طلال المصري | مساءً 12:14:00 2010/01/29
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا الأمين .. و بعد فإني أناشد إخواني القائمين على الموقع إن يحسنوا اختيار من يجيب على هذه المشاكل لأنني رأيت في إجابة كثير منهم عجبا رأيت تميعا و تهوينا في شأن المعاصي كأن شيئا لم يكن و من ثم قد يبتلى القراء أو أصحاب المشاكل بهم فالبعض يتعامل مع مشاكل الزنا و كأن فاعلها بالغ في المضمضة و هو صائم أو كأن كبيرة من الكبائر لم تقع أوحرمة من الحرمات لم تنتهك هكذا بكل بساطة و مياعة و ليونة لا يرضاه دين و لا يقرها شرع فاتقوا الله ربكم و هذه المشكلة التي بين أيدينا لدليل على ما ذكرت يا دكتور اتق الله المرأة قد زنت و الحمد لله أنها قد تابت و أنها تحترق على معصيتها فدعها تحترق عل الله عزو جل أن يقبل توبتها أما تمييع الأمر فلا ينبغي أما رفد الزواج فلا ينبغي للسائلة ، و أما مصارحة الغير بالجرم فلا لأن الله عزوجل قد ستر فلا تهتكن ستر الله عليك و بالله التوفيق .