الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

إضاءات فتيات

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 27 رجب 1429 الموافق 30 يوليو 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن مجموعة من الفتيات في المرحلة الجامعية، وفي تخصصات متعدِّدة منها الشريعة والدعوة وغيرها، نقيم في محافظة صغيرة تتميز بقلة النشاط الدعوي فيها،كما أن السمة الغالبة على أهلها عدم الالتزام، وكثرة المخالفات الشرعية فيها، لذا أردنا تكوين مجموعة دعوية مكونة منا -نحن الفتيات- يتركز نشاطها على بنات جنسنا في المحافظة.
فنريد منكم إفادتنا.. ماذا نحتاج لتحقيق ذلك؟ وكيف نبدأ؟
نرجو تزويدنا بكل ما لديكم من آراء ومقترحات، وبكل ما يمكن أن ينفعنا في ذلك
علماََََ بأن لدينا حماساً قوياً جداَ لهذا الأمر. أرشدونا مأجورين.

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لله خلق من خلقه يمرون على الصراط يوم القيامة أسرع من البرق، من جعلهم الله في قضاء حوائج الخلق، وأي حاجة للإنسان بمثل عقيدة صحيحة يعتقدها وتنتظم حياته وفق أصولها.
وإن من أشرف المهام -وهي التي من أجلها بعث الله الرسل والأنبياء- هداية الخلق للطريق الصحيح، ولهذا الطريق قواعد وأصول وأولويات، يسدد المرء حولها ويقارب، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
حياكن الله أيتها الكريمات، وإن هذه الرغبة المتوقدة فيكن مما يسعد النفس ويشرح الصدر ويطمئن القلب، وما أجمل أن تتوجه همة المرء، ويشغله ما لم يكن فقط لازماً في نفعه والعائد منه، بل ويتعداه أيضاً إلى من حوله من الخلق.
لعل الإخلاص هو المطلب الأساس لكل عمل ينويه المرء في هذه الدنيا، فهو -ولا شك- يعود بالنفع على صاحبه، وعلى العمل بالنجاح والتوفيق والقبول في الدنيا والآخرة.
لا بد من الاقتراب أولاً من هؤلاء البنات، والتعرف على سماتهن الشخصية وميولهن، وتكوين خلفية معقولة عن نشأتهن وأحوالهن الاجتماعية ومستوى ثقافتهن، فالغنية غير الفقيرة، والمستقرة أسرياً غير من أتت من بيت به الكثير من المشكلات، والمتفوقة في دراستها غير المتعثرة، واللينة الهينة غير المعاندة المكابرة، والذكية اللماحة غير البسيطة في فكرها وفهمها وهكذا.
الحب لا بد منه، إن نجحتن في أن يحببكن هؤلاء البنات، فهذا سيسهل عليكن إلى حدٍ كبير تحقيق أهدافكن، وزرع بذرة هذا الحب ممكنة من خلال الهدية، السؤال وتفقد الحال، تقديم المساعدة دون قيد أو شرط.
وتحضرني هنا قصة جميلة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك كم لمساعدة الآخرين من أثر ونفع حتى وإن بدا لنا احتياجهم لتقديم الخدمة في هذه اللحظة غير مهم ولا يستحق.
أحد الشباب كان يعمل طبيباً بيطرياً في إحدى الدول الأوربية، وذات صباح قابل اِمرأة تجري في الشارع وهي في حالة من الفزع والقلق، فاقترب منها محاولاً الاستفسار عن سبب كل هذا الفزع، وهل يمكنه مساعدتها، فلما رأته ملتحياً وعلى هذه الهيئة، قالت له، ابتعد عني وكيف لمثلك أن يساعدني، فكرر سؤاله لعله أن يقدم لها شيئاً، فقالت إن الكلب الخاص بها مريض جداً! ويشرف على الموت، فرد بقوله، حسناً أنا طبيب بيطري ويمكنني علاجه، وبالفعل قام بعلاج هذا الكلب!
مرت سنوات وأراد المسلمون هناك في ذلك الحي إقامة مسجد، فعارض الكثير من سكان هذا الحي فكرة وجود مسجد للمسلمين، وحجتهم دوماً جاهزة من أنهم إرهابيون ومتطرفون...إلخ،
فوقفت هذه السيدة بجانبهم، ودافعت عن مشروعهم، ونفت أن يكون كل المسلمين على هذه الشاكلة لما لمسته من تعامل هذا الشاب معها.
وهذا يقودنا للحديث عن التضحية من أجل إنجاح مهمتكن، فلا نجاح بلا تضحية، بالجهد والوقت والمال والفكر، والكثير، ولا نقول منحنا دعوتنا عدداً من الساعات، بل نقول لم نمنحها كم من الساعات.
ولكي يستمر العمل وتتواصل التضحية فلا بد من الفهم، نفهم ماذا نريد بالضبط، ونقوم بعمل دراسة جدوى للوسط الذي سنعمل به، والإمكانيات المتاحة، ونقاط القوة والضعف، والفرص المتاحة والمخاطر المتوقعة.
وما هي أهدافنا، وأيها يكون مرحلياً، وأيها بعيد المدى، ونفهم أن الهدف يجب أن يكون SMART بمعنى أن يكون
Specific أي محدد
Megsurable أي قابل للقياس
Agreed أي متفق عليه
أو achievable أي قابل للتحقيق
Realistic أي واقعي
Timed أي محدد بوقت
نفهم كيف نضع خطة، وكيف نتابعها ونقومها ونحدد المكاسب والخسائر.
سنحتاج إلى الثقة، نثق بفكرتنا، فقد تداهمنا لحظات يتأخر فيها الحصاد، قد يأتينا الشيطان، يضعف من همتنا ويشككنا في صحة طريقنا، والثقة منشؤها أن أصل فكرتنا من الكتاب والسنة وما كانت بدعاً من القول.
نثق بأنفسنا وببعضنا البعض.
وثقتنا ببعضنا البعض تقودنا للحديث عن الأخوة، وعظم مكانتها وحقوقها وواجباتها، وأنها من صفات المؤمنين "إنما المؤمنون إخوة"، فأي تشاحن أو تحاسد أو سوء ظن أو بغض بينكن مما يوهن العزائم، ويضعف كثيراً من قوة العمل، وينزع عنه البركة "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ومثل هذه الشوائب لا بد من التنبه لها أولاً بأول، والعمل على تصفية القلوب منها.
التجرد مما نحتاجه كثيراً في هذا الطريق، ولا يمكن تحصيله إلا من خلال تربية النفس ومراقبتها وقطعها عن أي تطلعات من جراء هذا العمل من شهرة أو ثناء أو أي لون من ألوان المكاسب.
ويبقى الثبات وهو من عند الله وحده، وسؤال الله تعالى أن يمن علينا به لآخر لحظة في حياتنا، بل وبعد مماتنا أيضاً.
كما أسأله سبحانه التوفيق والقبول لكن ولنا في كل ما منّ الله علينا به من أعمال، فكما يقال خير ما صعد من الأرض إلى السماء الإخلاص، وخير ما نزل من السماء إلى الأرض التوفيق.
بارك الله فيكن وواصلننا بأخباركن.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.