الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حفظ الفتاوى لا تخرِّج عالماً!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الخميس 04 ربيع الثاني 1429 الموافق 10 إبريل 2008
السؤال

منذ كنت في الصف الخامس الابتدائي وأنا أحب الفقه سواء في الكتب أو المحاضرات، وأحفظ الحديث المتعلق بالأحكام الفقهية من أول سماع له أو قراءته، فأنا لم أدرس العلوم الشرعية لكني محافظ على صلواتي منذ الصغر. في إحدى المناسبات العائلية الخاصة أفتى أحد أبناء عمومتي لشخص من قرابتنا بفتوى صوبها الحاضرون ممن يعتقد أن عندهم علم شرعي، لم أحتمل ما سمعت فقلت لهم: أعتقد -والله أعلم- أن الجواب على مسألة هذا الشخص كذا، وكذا، وقد فعلها الصحابي الجليل في قصة كذا وكذا .
استهجن الجميع معارضتي للحكم، لأنني لست طالب علم، حينها أصابتني العزة بعلمي بالمسائل الشرعية، وقلت لهم: أولا نسأل من شئتم، فقالوا نسأل ابن عمنا فلان لأن تخصصه في هذا المجال، أراد الله أن يحضر ابن العم هذا، فعرضنا عليه المسألة، فأجاب بنفس إجابتي، وهو لا يعلم بأنني قلتها. ثم قلت لهم: إن أردتم مناظرة فلتكن بيني وبينكم الآن، طبعا لم يوافقوا على المناظرة. فهل ما قمت به خطأ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم، تعلُّم العلم بهذه الطريقة يفيد الإنسان ثقافة علمية؛ لكنه لا يخرجه عالماً، ولا ينتج متخصصاً للإجابة على الأسئلة، لأن العلم الشرعي مؤسس على قواعد علمية مترابطة، والمعرفة بها تنتج معرفة الأحكام الجزئية، ومعرفة حكم مسألة ما تسمعها من عالم قد تخف بها ملابسات معينة لا يصلح أن ينقل إلى مسألة أخرى قد تخف بها ملابسات أخرى غيرها، وفرز المسائل يحتاج إلى خلفية علمية مؤصلة، وليس ثقافة شفوية حاصلة من السماع أو القراءة العابرة.
ثانياً: أخي الكريم، إنك ترى أناساً يقضون ثمان سنوات عجاف في الدراسة الشرعية ليتخرجوا بعدها في تخصص معين، فإذا سألوا عن مسألة شرعية خارج تخصصهم أجابوا بأن هذه المسألة خارج اختصاصهم، فتجد من يتخصص في الفقه ثم لا يجيب عن مسائل العقيدة أو الحديث، بل تجد متخصصاً في أبواب من الفقه لا يجيب في أبواب أخرى من الفقه غيرها، فما بالك بمن لم يتخصص كتخصصهم، ولم يبذل الجهد الذي بذلوه، ومع ذلك يظن أنه بسماع برنامج هنا، وقراءة هناك يمكن أن تكون لديه المقدرة في الإجابة على الأسئلة.
ثالثاً: من حقك أن تسأل أو تستشكل أو تطلب الدليل أو تذكر أنك سمعت غير هذا الرأي، لكن لا يصح أن يتحول الأمر إلى تعصب لرأيك، وطلب المناظرة عليه.
رابعاً: إن مسائل العلم ليست مباراة شطرنج، ولا دوري رياضي يريد كل طرف أن يسجل أهدافاً، و يثبت انتصاراً، ولكن بحثٌ عن الحق يتطلبه متطلبه، ولا يهمه أن يظهر الحق على لسانه أو لسان أخيه، ولكن الأهم أن يعرف الحق، وحكم الله تعالى في هذه المسألة.
ولذلك فلم يكن من المناسب أن تطلب المناظرة، وإنما كان عليك أن تذكر رأيك على صفة الاستشكال أو رواية ما سمعت.
خامساً: أنصحك أن توجه جهدك إلى قراءة مثمرة في حياتك نافعة في كل أحوالك، ومن ذلك قراءة السيرة النبوية، وقراءة التفاسير الميسرة، كمختصر تفسير ابن كثير، وتفسير ابن السعدي، والقراءة في كتب الأدب والسلوك كتهذيب مدارج السالكين لابن القيم، وخلق المسلم لمحمد الغزالي ، ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة. وفقك الله وأعانك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.