الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف السبيل إلى الحلم والأناة

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الاثنين 08 ربيع الثاني 1429 الموافق 14 إبريل 2008
السؤال

كيف نزكِّي أنفسنا؟ وكيف السبيل إلى كسب الحلم والأناة وكظم الغيظ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الفاضل، سؤالك طيب من رجل أطيب تزكية النفس وتربيتها.
معنى التزكية هو إصلاحُ النفوسِ وتطهيرُها عن طريق العلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ، وفعلِ المأموراتِ وتركِ المحظورات.
وسائلُ تزكية النفس :
أن نعلم أن تزكية النفوس عن طريق الشرع، فلا سبيل إلى تزكية النفوس إلا من طريق الرُّسلُ، قال ابنُ القيم: (وتزكيةُ النفوس أصعبُ من علاج الأبدان وأشد، فمن زكَّى نفسه بالرياضةِ والمجاهدة والخلوةِ التي لم يجيء بها الرسل، فهو كالمريضِ الذي يعالج نفسَه برأيِه، فالرسلُ أطباءُ القلوب، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم والتسليم لهم) مدارج السالكين (2/315)، ولابد أن نعلم أنّ التزكيةَ فضلٌ من الله ورحمةٌ لا تحصل للعبد إلاّ بمشيئة الله تعالى، قال الله تعالى: "ولولا فضلُ اللهِ عليكمُ ورحمتُهُ ما زكى منكم من أحدٍ أبداً" [النور:21] وقال تعالى: "بلِ اللهُ يزكِّي من يشاءُ" [النساء:49].
ثم يؤخذُ العبدُ بأسباب تزكية النفس، وكل ما يحبه الله ورسوله هو من أقوى أسباب تزكية النفس، وكل ما حرمه الله من أقوى أسباب تدسية النفس (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها) فالصلاة وأداء النوافل وحسن الخلُق وحسن التعامل مع الناس والصدق والحرص على معالي الأمور وترك سفاسفها، كل هذا وغيره من آداب الدين هي من دواعي تزكية النفس ونماء الخير فيها.
فيا أخي الفاضل: أما تعلُّم الحلم والأناة واكتسابهما، فأيسر الوسائل هي ألا تغضب على أحد وإن غاضبك، وأن تعفو عنه وإن شاتمك، وأن تحسن على من أساء لك.
وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدّم الميلاد
فقد يكون طبيعة ويكون مكتسباً مستفاداً بتمرن النفس إليه، وتنقاد حباً في المحمدة إليه، ويعضد هذا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأشح عبد القيس: "يا أبا المنذر إن فيك خصلتين يرضاهما الله ورسوله: الحلم والأناة. فقال: يا رسول الله أشيء جبلني الله عليه أو شيء اخترعته من قبل نفسي؟ قال: بل شيء جبلك الله عليه، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله".
وقال المخالفون لهذا المذهب الحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم، واستدلوا لهذا القول بما يروى أن جعفر بن محمد الصادق كان إذا أذنب له عبد أعتقه فقيل له في ذلك فقال: إني أريد بفعلي هذا تعلم الحلم.
وقيل كان له عبد سيئ الخلُق، فقيل له: ما بقاء مثل هذا عندك وأنت قادر على أن تستبدل به غيره قال لأتعلم به الحلم، ومن ذلك قول الأحنف: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات، وأنشد:

وليس يتم الحلم للمرء راضياً *** إذا هو عند السخط لم يتحلم
كما لا يتم الحلم للمرء موسراً *** إذا هو عند العسر لم يتحشم

ومن أحاسن الكلام الصادر عن الحكماء في شرف الحلم ومن تخلق به من الحلماء قالوا الحلم والأناة توأمان نتيجتهما علو الهمة، وهذا كما ورد عن علي رضي الله عنه أنه سأل رجلاً من أهل فارس عمن كان أحمد ملوكهم سيرة قال أنو شروان. فقال علي: أي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة. فقال علي: هما قوام الملك نتيجتهما علو الهمة، والأناة ترك العجلة بالانتقام عند القدرة. قال إبراهيم بن العباس الصولي:

لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا *** حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة *** لا صفح ذل ولكن صفح إكرام

وقال قابوس بن وشمكير: العفو عن الذنب من واجبات الكرم، وقبول المعذرة من محاسن الشيم، ومن كلام النبوة: كاد الحليم أن يكون نبياً. ورأى حكيم نزقة من ملك. فقال: أيها الملك ليس التاج الذي يفتخر به عظماء الملوك فضة ولا ذهباً ولكنه الوقار المكلل بجواهر الحلم. وأحق الملوك بالبسطة من حلم عند ظهور السقطة وقال معاوية لابنه يزيد: عليك بالحلم والاحتمال حتى تمكنك الفرصة، فإذا أمكنتك فعليك بالصفح فإنه يدفع عنك مضلات الأمور، ويوقيك مصارع المحذور. وقال الشاعر:

لا تحسبن الحلم منك مذلة *** إنّ الحليم هو الأعز الأمنع
إن جرعوك الغيظ فأجرعه لهم *** تؤجر وتحمد غب ما يتجرع

آخر:

إنّ التحلم ذل أنت عارفه *** والحلم عن قدرة أفضل من الكرم

وقال معاوية: أفضل ما أعطي الرجل الحلم، فإنه إذا ذكر ذكر، وإذا قدر غفر، وإذا أساء استغفر، وقالوا: العفو يزين حالات من قدر كما يزين الحلي قبيحات الصور. وقالوا الحلم مطية وطية تبلغ راكبها قصبة المجد، وتملكه ناصية الجد. وقال بعض البلغاء: من غرس الحلم شجراً وسقاه الأناة درراً جنى العز منه ثمراً، وأثبت المكارم أثراً.
قال الشاعر:

إذا شئت يوماً أن تسود عشيرة *** فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم
فللعلم خير فاعلمن مظنة *** من الجهل إلا أن تشينه بالظلم

آخر:

اخفض جناحك للقرابة والقهم *** بتودد واغضض لهم إن أذنبوا
وصل الكرام فإن ظفرت بزلة *** فالصفح عنهم والتجاوز قرب

آخر:

ألا إنّ حلم المرء أكرم نسبة *** تسامى بها عند الفخار كريم
فيا رب هب لي منك حلماً فإنني *** أرى الحلم لم يندم عليه حليم

وقالوا: الحلم حجاب الآفات. وقالوا: من غرس شجر الحلم اجتنى ثمر السلم. وقال عمر بن عبد العزيز: ما قرن الله شيئاً إلى شيء أفضل من علم إلى حلم، ومن عفو إلى قدرة. وقال حكيم: خير الأمور بغية العفو، وخير العفو ما كان عن قدرة.
وقال الشاعر:

العفو يعقب راحة ومحبة *** والصفح عن ذنب المسيء جميل

واسأل الله أن يهدينا وإياك سواء السبيل، ويحفظنا ويصلحنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - واحد مجهههههههههههههل | مساءً 08:34:00 2010/03/01
....انا اتكلم عن وسائل تدسية النفس .......
2 - غريبه | مساءً 04:26:00 2010/03/05
انا ابي وسائل تدسية النفس
3 - ليش كذا | مساءً 04:30:00 2010/03/05
عفاك الله
4 - محمد | مساءً 06:14:00 2010/03/05
مشكووووووووووووووووووووووووووووووور جدا شكرا لمروري هههههه
5 - بوسف ابو محمد | مساءً 02:15:00 2010/06/22
جزاك الله خيرا ورزقنا الله الحلم والاناة
6 - أويس المليكي | ًصباحا 08:43:00 2010/09/20
وسائل التدسية عكس وسائل التزكية