الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انتكاسة في الصلاة!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 10 محرم 1435 الموافق 13 نوفمبر 2013
السؤال

كنت ملازمًا للصلاة طيلة ثلاث سنوات، وما أذكر أن فاتني فيها فرض ولله الحمد، وما أعانيه الآن هو بعدي عن الصلاة لدرجة أني في بعض الأوقات وحين أسمع الأذان أقوم وأتوضأ ولكن لا أصلي، فما الحل الذي يزيل هذه المعاناة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
الجواب على ما سألت كالتالي:
فلا شك أن تبدُّل حالك من طاعة إلى تركها بالكامل حال غريبة جدًا، وكأني أشعر أنك أغفلت ذكر السبب الذي أدى لهذه الحال لأنه كما قيل: إذا عرف السبب بطل العجب، واسمح لي أن أذكر لك أهم الأسباب التي قد تؤدي لمثل هذه الانتكاسة في ترك الصلاة، وتنظر أيها الذي وقعت فيه، ثم تأخذ بالعلاج الذي أقترحه عليك: وأرى في عجالة أن من أهم أسباب ترك الصلاة أو التقصير فيها ما يلي:
1-ضعف إيمان الإنسان، وضعف علاقته بربه سبحانه وتعالى.
2- الانشغال الدائم بالدنيا، وأنها تربعت على عروش قلوبنا، وتمكنت منها.
3- الجهل بفقه الصلاة، ولا أقصد بالفقه هنا الأحكام الشرعية، ولكن أقصد به أن كثيرا منا لا يعرف الصلاة بصورة كاملة وشاملة، من كونها راحة نفسية، وحركة اجتماعية، وعبادة رياضية، وأنها مجلبة للسعادة والطمأنينة، وغير ذلك من فوائدها الجمة.
4-البيئة المحيطة التي لا تحافظ على الصلاة، فلا يجد الإنسان من يعينه على أدائها.
5- عدم التعود عليها منذ الصغر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".
6- الانغماس في المعاصي والآثام، وشغل النفس بما يضرها ولا ينفعها، وقد قيل:"نفسك إن لم تشغلها بالطاعة، شغلتك بالمعصية".
وغير ذلك من الأسباب، بالإضافة إلى أن هناك أسبابا خاصة بكل إنسان،هو يعرفها عن نفسه قبل أن يعرفها أي أحد، وأتمنى لو تأملت في خاصة نفسك لعلك تدرك أسباباً خاصة أدت لهذه الحال فتعالجها بما أقترحه من علاج.
وفي ظني أن من أهم وسائل العلاج ما يلي:
1- استشعار الإنسان أنه عبد لله، وأن الله تعالى لم يخلقه سدى "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم".
2- يقين الإنسان أنه من الله، وإليه راجع، وأنه سيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة" وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزور وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا".
3- سعي العبد أن يكون محبا لله، ومن دلائل الحب القرب منه، والشوق إلى لقائه، والفرح بالوقوف بين يديه، والإسراع إلى ملاقاته سبحانه وتعالى.
4- القراءة كثيرا عن فضل الصلاة وحكمها، والقراءة في أحوال السلف الصالحين، وكيف كان حالهم مع الصلاة، ويمكن الرجوع إلى كتاب "صور من حياة الصحابة"، كتاب "صورة من حياة التابعين" للدكتور رأفت الباشا، وهو من الكتب المعاصرة، وكتاب "سير أعلام النبلاء للذهبي"، "والإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر، من كتب السلف وغير ذلك من الكتب التي تتحدث عن سير الصالحين.
5- تجاهد نفسك لأداء الصلاة في المسجد ولو بالإكراه، لأن الصلاة في المسجد تعلَّم الإنسان النظام، ويتكسب مع الوقت أن يكون للصلاة درجة اهتمام في حياته، فالصلاة مع الجماعة تدفع المرء للحفاظ عليها، ورؤية المصلين والارتباط بهم، بحيث إذا غاب الإنسان سأل عنه إخوانه، فيكون هناك نوع من الارتباط.
6- ضبط منبه الساعة على مواعيد الصلاة، أو شراء بعض ساعات الحائط والتي تكون مبرمجة على أوقات الصلاة، وهناك بعض البرامج على الكمبيوتر تضبط على مواعيد الصلاة، فتؤذن وقت الصلاة، ومن أشهرها برنامج "المحدث". أو ساعة الفجر فهي معينة جدا للصلاة.
7- سماع شرائط في أهمية الصلاة، مثل:
حكم تارك الصلاة للعلامة ابن عثيمين.
الله الله في الصلاة للشيخ عائض القرني.
الصلاة للشيخ خالد الراشد.
تارك الصلاة للشيخ وجدي غنيم.
الصلاة في المسجد للأستاذ عمرو خالد.
8- الهمة العالية، واحتساب أجر الصلاة من غفران الذنوب، والتقرب إلى علام الغيوب، وأن بها تقضى الحاجات، وتمحى السيئات، ويكفي أنها وصل بالله تعالى، ولو لم يكن للصلاة فائدة إلا أن يكون الإنسان موصولا بالله، لكفت، فأوجد في نفسك محبة أن تكون مع الله، وأن تقف بين يديه، واجعل هذا في قلبك.
9- الإكثار من الدعاء، والتوسل إلى الله تعالى أن يجعلك ممن يحافظون على الصلاة، وقد كان إبراهيم –عليه السلام– يدعو: "رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء".
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يحبب إليك الصلاة، وأن تكون قرة عين لك..اللهم آمين. والله تعالى أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.