الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل لي من توبة؟

المجيب
التاريخ الاحد 30 شعبان 1429 الموافق 31 أغسطس 2008
السؤال

أنا امرأة مطلقة، وقد ارتكبت خطيئة الزنا تحت الإكراه بداية، ولكن تكرر الفعل بعدها طوعاً، وفي كل مرة أندم وأكتئب وأقرر التوبة، إلا أنني أجد نفسي أعاود الكرة، والآن الحمد لله امتنعت منعا باتاً منذ سنة تقريباً، إلا أنني أتساءل: هل يسامحني الله عما ارتكبت سابقاً وامتنعت عن العودة إليه، ولا أفتضح يوم القيامة لفعلي هذا الذنب الكبير؟ دلوني يحفظكم الله العزيز القدير.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي السائلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لعله من الأفضل أن أتكلم عن التوبة قبل الكلام عن المعصية التي ارتكبتِها.
فاعلمي -بارك الله فيك- أن التوبة لا يقف أمامها ذنب مهما كبر، فإن أعظم الذنوب الكفر بالله، ومع ذلك فإن الإسلام يجب ما قبله، أي يمحوه ويزيله ويقطعه، فمن دخل في الإسلام فكأنما خلع ثوبا متسخا، ولبس بدله ثوبا نظيفا ناصع البياض.
ونظرا لأهمية التوبة في حياة المسلم فإن الله سبحانه تولى بنفسه الإخبار عنها، وأنبأنا عن واسع رحمته، فقال عز وجل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا"، وقال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، وأخبر تعالى عن ذنوب القتل والزنا، وعظيم وزرهما، ثم قال: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"، فقد اشتملت هذه الآية على أن السيئات يبدلها الله إلى حسنات بالتوبة الصادقة النصوح.
ويدل لذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ههنا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، رواه مسلم.
فإذا كنت قلقة من عفو الله عنك، وخشية الافتضاح يوم القيامة، فلا بد من تحقيق التوبة الصادقة النصوح، ولها ثلاثة شروط:
أولها الندم على ما حدث من ذنب، ندما حقيقيا، ومن علاماته ألم في القلب كلما تذكرت ذنبك.
ثانيها التوقف والكف عن ممارسة الذنب، فلا تعودين له بعد ذلك.
ثالثها العزم على عدم العود إلى الذنب مرة أخرى، عزما أكيدا حقيقيا.
فإذا تحققت هذه الشروط، فأرجو أن تكون توبتك صادقة نصوحا، وأن يستر الله عليك في الدنيا والآخرة، فقد ثبت في الصحيحين أن الله تعالى يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: "هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين".
وعموما فإني أوصيك أيتها الأخت المباركة أن تقلصي أوقات الفراغ في حياتك، فإن الفراغ سم قاتل، ومرض باعث على المعاصي، واملئي وقتك بالعمل الصالح، سواء بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، ووسعي دائرة ثقافتك بكثرة القراءة المفيدة، واحرصي أن تكون لك مساهمة دعوية على المستوى الاجتماعي.
وفقك الله ورعاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.